استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، فكرة انتقال الأمم المتحدة من مقرها في نيويورك، مؤكداً أن المنظمة الدولية لن تغادر الولايات المتحدة بسبب “إمكاناتها الهائلة”. يأتي هذا التصريح في وقت حرج تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة مالية حادة تهدد عملياتها، بسبب تأخر سداد الاشتراكات من قبل بعض الدول الأعضاء.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من خطر “انهيار مالي وشيك” للمنظمة، مشيراً إلى أن الوضع قد يتدهور بشكل كبير في الأشهر القادمة. وتواجه الأمم المتحدة نقصاً حاداً في السيولة، خاصة بعد تخفيض الولايات المتحدة تمويلها الطوعي وامتناعها عن سداد بعض الاشتراكات الإلزامية.
أزمة مالية تهدد الأمم المتحدة في نيويورك
أكد الرئيس ترمب في مقابلة مع صحيفة “بوليتيكو” أنه يرى نفسه قادراً على حل الأزمة المالية للأمم المتحدة بسرعة إذا تواصلت معه المنظمة. وأضاف أنه يمكنه إقناع الدول الأخرى بسداد اشتراكاتها، تماماً كما فعل مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضاف ترمب: “لو جاءوا إلى ترمب لجعلت الجميع يدفعون، تماماً كما جعلت الناتو يدفع، أليس كذلك؟ كل ما علي فعله هو الاتصال بهذه الدول. إذا اتصل الأمين العام للأمم المتحدة برئيس الولايات المتحدة، فسأجري المكالمات المناسبة وستصل الشيكات خلال دقائق”.
تأثيرات الأزمة على عمليات الأمم المتحدة
تأتي تحذيرات جوتيريش في رسالة بعث بها إلى الدول الأعضاء، حيث أوضح أن الأزمة تتفاقم وتهدد تنفيذ البرامج المختلفة التي تقوم بها الأمم المتحدة حول العالم. وتشمل هذه البرامج مجالات مثل حفظ السلام، والإغاثة الإنسانية، والتنمية المستدامة.
وبحسب الرسالة، فإن قاعدة مالية في ميزانية الأمم المتحدة تلزمها بإعادة الأموال غير المنفقة، مما يزيد من حدة الأزمة. ويواجه الأمين العام للأمم المتحدة خياراً صعباً: إما أن تفي الدول الأعضاء بالتزاماتها المالية، أو أن يتم إجراء إصلاحات جذرية في القواعد المالية للمنظمة لتجنب الانهيار.
الولايات المتحدة والمساهمات المالية
تعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، حيث تقدم نسبة كبيرة من التمويل اللازم لعملياتها. وقد أثار قرار الولايات المتحدة بخفض تمويلها الطوعي وامتناعها عن سداد بعض الاشتراكات الإلزامية قلقاً واسعاً في أوساط المنظمة الدولية.
ويرى بعض المراقبين أن قرار الولايات المتحدة يعكس انتقاداتها المستمرة لطريقة عمل الأمم المتحدة، ورغبتها في إعادة تقييم دورها في المنظمة. في المقابل، يرى آخرون أن القرار يهدف إلى الضغط على الدول الأخرى لزيادة مساهماتها المالية.
على الرغم من انتقاداته السابقة، شدد ترمب على أن الأمم المتحدة لا تزال ضرورية، خاصة بعد انتهاء فترة رئاسته. وقال: “عندما لا أكون موجوداً لتسوية الحروب، يمكن للأمم المتحدة أن تفعل ذلك. لديها إمكانات هائلة”.
مستقبل الأمم المتحدة: تحديات مالية وإصلاحات محتملة
يواجه الأمين العام للأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة لإيجاد حل للأزمة المالية الحالية. وتشمل الخيارات المطروحة زيادة مساهمات الدول الأعضاء، أو إجراء إصلاحات في القواعد المالية للمنظمة، أو البحث عن مصادر تمويل جديدة.
وحذر جوتيريش من أن الوضع قد يتدهور بشكل كبير إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة، مشيراً إلى احتمال نفاد السيولة بحلول شهر يوليو القادم. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي الوضع المالي للأمم المتحدة في اجتماع قريب، في محاولة لإيجاد حل للأزمة.
يبقى مستقبل الأمم المتحدة معلقاً على قدرة الدول الأعضاء على التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المالية. وسيكون من الضروري مراقبة التطورات في هذا الشأن عن كثب، وتقييم تأثيرها على عمليات المنظمة الدولية ودورها في العالم.










