أثارت مقترحات من أحزاب يمينية متطرفة في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا لإنشاء وحدات شرطية مماثلة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE جدلاً واسعاً في أوروبا، وذلك في ظل تصاعد الخطاب المعادي للهجرة. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة تحولات ملحوظة، مع سعي الحكومات إلى إيجاد حلول لمواجهة التدفقات المتزايدة من المهاجرين.
تعتبر وكالة ICE الأمريكية مسؤولة عن تطبيق قوانين الهجرة والجمارك، لكنها واجهت انتقادات حادة بسبب أساليبها القاسية في الترحيل، والتي أثارت مخاوف بشأن حقوق الإنسان. ومع ذلك، لم تثن هذه الانتقادات بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة من اقتراح إنشاء وحدات مماثلة في أوروبا، مما يعكس تحولاً نحو سياسات أكثر صرامة في التعامل مع ملف الهجرة.
مقترحات لإنشاء وحدات شرطة متخصصة في مكافحة الهجرة غير النظامية
في ألمانيا، اقترح فرع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في بافاريا إنشاء وحدة شرطية متخصصة في ترحيل المهاجرين غير النظاميين. وتهدف هذه الوحدة، وفقاً لوثيقة داخلية للحزب، إلى الحد من الهجرة غير القانونية من خلال إجراءات أكثر فعالية. وقالت كاترين إبنر شتاينر، زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب في بافاريا، أنهم يطالبون بإنشاء وحدة للجوء والتحقيق والترحيل داخل شرطة بافاريا، بالإضافة إلى رحلات الترحيل التي تنظمها الدولة. ومع ذلك، أكد اتحاد شرطة بافاريا أنه لا يوجد أساس قانوني لإنشاء مثل هذه الوحدة المتخصصة.
الهجرة غير الشرعية هي قضية رئيسية تثير قلق العديد من الدول الأوروبية، وتسعى الحكومات إلى إيجاد حلول فعالة للحد منها. وتشمل هذه الحلول تعزيز الرقابة على الحدود، وتشديد إجراءات منح التأشيرات، وتسريع عمليات الترحيل.
وفي بلجيكا، يعتزم حزب “فلامس بيلانج” تقديم مقترح مماثل في الأيام المقبلة. وترفض النائبة فرانشيسكا فان بيلجهيم المقارنة المباشرة مع وكالة الهجرة الأمريكية، مؤكدة أن الوحدة البلجيكية ستكون جزءاً من الشرطة القائمة. ومع ذلك، تشير تفاصيل الخطة إلى إنشاء وحدات متخصصة في كل منطقة شرطية، وعناصر تقوم بمطاردة المهاجرين غير النظاميين بشكل فعال. وقالت فان بيلجهيم أن الوحدة ستبحث بنشاط عن الأشخاص الذين لا يملكون وضعاً قانونياً، بدلاً من الاكتفاء بتسجيلهم عند ضبطهم صدفة.
تزايد الخطاب اليميني المتطرف حول الهجرة
في فرنسا، لم يستبعد السياسي اليميني المتطرف إريك زمور، مؤسس حزب Reconquête، فكرة إنشاء جهاز شرطة شبيه بوكالة الهجرة الأمريكية، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة بلا رحمة. ويعكس هذا الموقف تصاعد الخطاب اليميني المتطرف حول قضية الهجرة في فرنسا، والذي يركز على ضرورة حماية الهوية الوطنية ومكافحة الهجرة غير القانونية.
وتشير المحللة السياسية لورا جاكوبس من جامعة أنتويرب البلجيكية إلى أن بعض أحزاب اليمين المتطرف تتحاشى الارتباط المباشر بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لكنها في الواقع تشير إلى الحاجة إلى قوة شرطة مماثلة. وأضافت أن هذا يندرج ضمن اتجاه أوسع أصبح فيه تبني إجراءات صارمة ومواقف معادية للهجرة أمراً طبيعياً.
وقد قوبلت هذه الدعوات بانتقادات حادة من الخصوم السياسيين. فقد قال عضو البرلمان الأوروبي الألماني داميان بوزيلاجر من حزب الخضر إن من يروج لمثل هذه الأفكار “خرج عن الطيف الديمقراطي ولا يمكن قبوله”. كما اعتبرت مانون أوبري، الرئيسة المشاركة لكتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، أن سياسات اليمين المتطرف جزء من سلسلة متواصلة من العنف يجب التصدي لها منذ البداية.
اللاجئون والمهاجرون غير النظاميين يمثلون تحدياً كبيراً للعديد من الدول الأوروبية، وتسعى الحكومات إلى إيجاد حلول توازن بين حماية حقوق الإنسان وضمان الأمن القومي.
في سياق موازٍ، شدد الاتحاد الأوروبي سياساته المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود أحزاب اليمين المتطرف. وقد قدمت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي استراتيجية هجرة تمتد لخمس سنوات، تركز على “دبلوماسية هجرة حازمة” للضغط على دول ثالثة من أجل المساعدة في منع المهاجرين غير النظاميين من دخول أوروبا، واستعادة مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول سياسات الهجرة في أوروبا في الأشهر المقبلة، مع استمرار الضغوط من الأحزاب اليمينية المتطرفة. وستشهد الفترة القادمة أيضاً جهوداً من المفوضية الأوروبية لتعزيز التعاون مع دول المصدر والعبور، وتنفيذ استراتيجية الهجرة الجديدة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار في ملف الهجرة، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي.










