سيطرت قوات تابعة لألوية العمالقة على القصر الرئاسي في عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، وذلك بعد انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا التطور كجزء من إعادة ترتيب أمني واسعة النطاق في المدينة، وسط توترات متقطعة وإغلاق للمرافق العامة. وتشكل هذه الخطوة تطوراً هاماً في المشهد الأمني المعقد في عدن، المدينة التي تعتبر مفتاحاً للاستقرار الاقتصادي والسياسي في اليمن.
وبحسب مصادر خاصة، فقد اندلعت اشتباكات محدودة وإطلاق نار في أحياء كريتر وخور مكسر، بهدف منع محاولات نهب المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل عناصر وصفها المصدر بالـ”خارجين عن القانون”. وقد أثرت هذه الأوضاع على الحياة اليومية للمدنيين، حيث أُغلقت المدارس والمرافق، وشهدت الشوارع شللاً في الحركة.
السيطرة الأمنية في عدن وتداعياتها
أفادت التقارير بأن قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التابعة لوزارة الدفاع اليمنية قد استلمت المقار والمؤسسات التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي في عدة مديريات بـعدن، بما في ذلك التواهي وحي جولد مور. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من سيطرة الانتقالي على هذه المواقع منذ عام 2019، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الأمنية.
لا تزال النقاط العسكرية والحراسة على المنشآت الحيوية، بما في ذلك مطار عدن ومينائها، تحت سيطرة قوات العمالقة. تفرض هذه القوات حالة من الترقب الحذر في المدينة، مع جهود متواصلة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وهي عناصر حيوية لتعافي الوضع الاقتصادي في اليمن.
أهمية عدن الاستراتيجية والاقتصادية
تكتسب عدن أهمية بالغة لكونها العاصمة الاقتصادية والتجارية والتاريخية لليمن، بالإضافة إلى امتلاكها الميناء الرئيسي على البحر الأحمر. لذلك، فإن أي استقرار في المدينة ينعكس إيجاباً على الأوضاع المحلية والإقليمية، ويساهم في تسهيل حركة التجارة والإغاثة.
تأتي هذه التطورات في أعقاب سيطرة القوات الموالية للحكومة اليمنية على مناطق أخرى في الجنوب، مثل حضرموت والمهرة، ووسط تحضيرات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض. تدل هذه التحركات على مساعٍ لإعادة تنسيق الأوضاع الأمنية والسياسية في المحافظات الجنوبية.
تنسيق أمني مكثف بين القيادات
أكدت مصادر أن عبدالرحمن المحرمي أبو زرعة، عضو مجلس القيادة اليمني وقائد قوات العمالقة، أجرى اتصالاً بمحافظ عدن أحمد حامد لملس لمناقشة مستجدات الوضع الأمني. وجرى هذا الاتصال بالتزامن مع اجتماع اللجنة الأمنية في عدن، مما يعكس حرص الأطراف المعنية على تنسيق الجهود وتوحيد الرؤى.
شدد المحرمي خلال الاتصال على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في عدن، ومنع أي محاولات لزعزعة ذلك. وتأتي هذه التأكيدات في وقت تشهد فيه المدينة حالة من التأهب والترقب، مع انتشار قوات العمالقة الجنوبية لدعم الأجهزة الأمنية في حماية المنشآت الحيوية. كما يمثل هذا التنسيق جزءاً من جهود أوسع لتعزيز الأمن القومي اليمني.
وبحسب مسؤولين في قوات العمالقة، فإن انتشار القوات يتم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الرسمية، ضمن خطة أمنية مشتركة. وأشاروا إلى أن قوات العمالقة تتواجد في القصر الرئاسي والبنك المركزي، بينما تتمركز القوات الحكومية في مناطق أخرى من المدينة. وقد تواجد قائد العمالقة المحرمي في الرياض أثناء هذه التطورات.
تؤكد المصادر أن قوات العمالقة تعمل بتوجيهات مباشرة من مجلس القيادة الرئاسي، وتلتزم بالحفاظ على الأمن والاستقرار. وتبقى الوضع الأمني في عدن معقداً، حيث تتداخل الأدوار والمسؤوليات بين مختلف القوات والأجهزة الأمنية.
من المتوقع أن تستمر الجهود في إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية، مع التركيز على تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف. وسيكون من المهم مراقبة نتائج هذه الترتيبات، ومدى تأثيرها على الاستقرار والخدمات المقدمة للمواطنين. كما سيتضح مدى نجاح مبادرة الحوار الجنوبي في الرياض في تحقيق توافق وطني شامل يضمن مستقبلًا مستقرًا لليمن.










