تفاوتت ردود الفعل الدولية على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل “مجلس السلام” بهدف حل النزاعات العالمية، بما في ذلك الصراع في غزة. فقد أبدت بعض الدول قبولاً حذراً، بينما رفضت دول أخرى المبادرة بشكل قاطع، وأبدى البعض الآخر تردداً وصمتاً. تثير هذه الخطة تساؤلات حول مستقبل دور الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين.
واقترح ترمب في الأصل إنشاء هذا المجلس في سبتمبر الماضي كجزء من خطة لإنهاء الحرب في غزة، لكن الدعوات الرسمية التي أُرسلت إلى أكثر من 60 دولة الأسبوع الماضي، توسعت لتشمل دوراً أوسع في معالجة النزاعات حول العالم. وتضمنت الدعوات شرطاً مثيراً للجدل: مساهمة مالية قدرها مليار دولار من الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة في المجلس.
ردود الفعل الدولية على “مجلس السلام”
أثارت مبادرة ترمب جدلاً واسعاً بين الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين، حيث يرى البعض أنها محاولة لإنشاء آلية بديلة أو موازية للأمم المتحدة، بينما يرى آخرون أنها قد تكون مكملة لجهود المنظمة الدولية. وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه الأمم المتحدة انتقادات متزايدة بسبب بطء استجابتها للعديد من الأزمات العالمية.
الدول التي وافقت على الانضمام
أعلنت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والمجر وبيلاروس وكازاخستان قبولها الرسمي للانضمام إلى “مجلس السلام”. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن القرار يعكس أهمية المضي قدماً في خطة السلام لغزة، مشيرة إلى استعداد الإمارات للإسهام الفعال في تعزيز الاستقرار والازدهار. وبالمثل، أوضحت البحرين أن انضمامها يأتي حرصاً على تطبيق خطة السلام في غزة، بينما أكد المغرب أنه سيعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي للمجلس.
وفي المجر، كتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان على منصة “إكس” أنه قبل الدعوة تقديراً لجهود بلاده في دعم السلام. أما في بيلاروس، فقد نشرت الرئاسة مقطع فيديو للرئيس ألكسندر لوكاشينكو وهو يوقع وثيقة الانضمام، معرباً عن أمله في المساهمة في تحقيق السلام في أوكرانيا. وأعلن رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، انضمامه بعد إرسال رسالة شكر لترمب، مؤكداً تطلعه للمساهمة في تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
الدول التي تدرس الدعوة أو تحفظت عليها
تدرس أوكرانيا الدعوة، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعرب عن صعوبة تصور وجود أوكرانيا وروسيا في نفس المجلس. وفي تركيا، قال وزير الخارجية هاكان فيدان إن الرئيس رجب طيب أردوغان سيتخذ قراراً قريباً بشأن الانضمام. بينما أبدت إسرائيل تحفظها، حيث انتقد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل المجلس التنفيذي لغزة الذي أعلنته الولايات المتحدة.
أما ألمانيا، فقد شكرت على الدعوة وأكدت أنها ستدرس المساهمة التي يمكن أن تقدمها لتحقيق حل دائم للصراع في غزة. وأبدت إيطاليا استعدادها للعب دورها، بينما وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من حيث المبدأ على المجلس، لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.
الرفض الصريح والتهديدات المتبادلة
رفضت بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى المجلس، معبرة عن مخاوفها من أن يقوض ذلك دور الأمم المتحدة. وهدد ترمب فرنسا بفرض رسوم جمركية على الخمور الفرنسية إذا لم تنضم إلى “مجلس السلام”. وأكدت المفوضية الأوروبية أن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت الدعوة لكنها لم تفصح عن ردها.
وقالت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكنتي إن الإطار الأميركي يحمل تفويضاً أوسع من مجرد غزة، وأكدت على أهمية الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وأبدت بولندا أيضاً تحفظها، حيث لم يصدر رد رسمي على الدعوة حتى الآن.
مستقبل مجلس السلام والتحديات التي تواجهه
لا يزال مستقبل “مجلس السلام” غير واضح، حيث تعتمد نجاحه على مدى استعداد الدول الأعضاء للمساهمة مالياً والتزامها بتحقيق أهداف المجلس. كما أن هناك تحديات كبيرة تواجه المجلس، بما في ذلك عدم وجود توافق دولي حول أولوياته وطرق عمله، بالإضافة إلى المخاوف من أن يقوض ذلك دور الأمم المتحدة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من ردود الفعل الدولية على الدعوة، وأن تسعى الولايات المتحدة إلى إقناع المزيد من الدول بالانضمام إلى المجلس. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الموقف، وخاصة ردود فعل القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى موقف الأمم المتحدة نفسها.










