في خطوة غير مسبوقة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هجوم علني على كبرى شركات تصنيع الأسلحة في الولايات المتحدة، متهمة إياها بإعطاء الأولوية للأرباح على حساب الأمن القومي. يأتي هذا الإجراء في ظل قلق متزايد بشأن تأخر تسليم المعدات العسكرية الحيوية للقوات الأميركية وحلفائها، مما يثير تساؤلات حول كفاءة وفعالية قطاع الدفاع.
وقّع الرئيس ترمب في السابع من يناير الجاري أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى فرض ضوابط على ما تعتبره الإدارة “مكافآت مبالغ فيها” للمساهمين في شركات الدفاع الكبرى. يهدد الأمر، بشكل غير مسبوق، بعقوبات محتملة، بما في ذلك فقدان العقود الحكومية، للشركات التي لا تُصلح مسارها لتحسين سرعة الإنتاج وتلبية احتياجات الجيش.
تصعيد ضد شركات تصنيع الأسلحة
يعكس هذا الأمر التنفيذي قلقًا أوسع داخل الولايات المتحدة، يحظى بدعم الحزبين، بشأن أداء قطاع التصنيع الدفاعي. تؤكد الإدارة أن الشركات لم ترتقِ بعد إلى مستوى التحديات الحالية، مما أدى إلى تأخيرات كبيرة في توفير المعدات الضرورية للقوات الميدانية والحلفاء.
يُطلق على الأمر التنفيذي اسم “إعطاء الأولوية للمقاتل في التعاقدات الدفاعية”، وهو يضع خطة صارمة لمحاسبة المتعاقدين العسكريين. تحذير الرئيس كان واضحًا: “على جميع متعاقدي الدفاع في الولايات المتحدة، وعلى الصناعة الدفاعية ككل احذروا”.
ينص الأمر على أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) ستحدد الشركات التي لا تفي بالتزاماتها، سواء بسبب التأخير في التسليم أو عدم توسيع الإنتاج أو إهمال احتياجات الجيش. قد تُجبر هذه الشركات على وقف عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح حتى يتم معالجة مشاكل الأداء.
بالإضافة إلى ذلك، يسمح الأمر بتحديد سقف لرواتب الرؤساء التنفيذيين وإعادة صياغة حوافز الإدارة العليا، بحيث تُربط المكافآت بالالتزام بالمواعيد وجودة الأداء، وليس فقط بتعظيم الأرباح قصيرة الأجل.
شدد الرئيس ترمب على أن “المعدات العسكرية لا تُنتج بالسرعة الكافية!”، متعهداً بأنه “لن يسمح لشركات الدفاع بتوزيع مكافآت للمستثمرين أو منح رواتب تنفيذية مفرطة قبل أن تُقدم منتجاً أفضل، في الوقت المحدد، وضمن الميزانية”.
هجوم مباشر على رايثيون
على الرغم من أن القواعد الجديدة تنطبق على جميع كبار المتعاقدين، إلا أن الرئيس ترمب خصّ شركة “رايثيون تكنولوجيز” بهجوم لاذع. وصفها بأنها “الأقل استجابة لاحتياجات وزارة الحرب” و”الأبطأ في زيادة الطاقة الإنتاجية”.
وحذر ترمب رايثيون من أنها قد تفقد عقودها مع وزارة الدفاع إذا لم تستثمر بشكل أكبر في المصانع والمعدات. كما انتقد تعويضات كبار التنفيذيين في الشركة، مشيرًا إلى أن الأموال كان يجب أن تُستخدم لتسريع القدرة الإنتاجية.
هذا النوع من “التشهير العلني” بشركة دفاعية عملاقة أمر نادر في السياسة الأميركية الحديثة. رد فعل الشركة كان متحفظًا، حيث رفضت التعليق على انتقادات الرئيس. ومع ذلك، أدت تصريحات ترمب إلى تراجع أسهم عدد من شركات الدفاع.
ميزانية دفاعية متزايدة
وراء النبرة المتشددة، يلوح الرئيس ترمب بإغراء مالي كبير. كشف عن رغبته في رفع ميزانية الدفاع الأميركية إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، أي بزيادة تقارب 50% مقارنة بالمستوى الحالي. هذا يشير إلى أن هناك الكثير من الأموال المتاحة، ولكن فقط للشركات التي يمكنها تلبية احتياجات الجيش في الوقت المحدد.
تأتي هذه الخطوات في ظل جدل مستمر حول تكلفة الأسلحة وضرورة تحسين الكفاءة في قطاع الدفاع. يشير مراقبون إلى أن الشركات قد ركزت بشكل كبير على تحقيق أرباح للمساهمين على حساب الاستثمار في الإنتاج.
تأثيرات محتملة ومستقبل قطاع الدفاع
تثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل قطاع الدفاع الأميركي. من المتوقع أن يؤدي الأمر التنفيذي إلى تغييرات كبيرة في طريقة عمل الشركات، حيث ستضطر إلى إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات الجيش على حساب تحقيق أرباح قصيرة الأجل. قد يؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة التدقيق في العقود الحكومية وزيادة الشفافية في عمليات الشراء.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا الأمر الشركات على الاستثمار في البحث والتطوير لإنتاج أسلحة أكثر كفاءة وفعالية. ومع ذلك، هناك أيضًا مخاوف من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقليل الابتكار في القطاع.
في الأيام والأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تشارك شركات الدفاع في حوار مكثف مع الإدارة الأميركية لتوضيح كيفية الامتثال للأمر التنفيذي. من المرجح أيضًا أن يتم رفع دعاوى قضائية للطعن في قانونية بعض جوانب الأمر. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الشركات والكونجرس، بالإضافة إلى تأثير هذه الإجراءات على التعاون العسكري مع الحلفاء.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى تحسين أداء قطاع الدفاع الأميركي. ومع ذلك، فمن الواضح أن الإدارة الأميركية عازمة على محاسبة شركات الأسلحة وضمان حصول القوات المسلحة على المعدات التي تحتاجها لحماية الأمن القومي.










