تخطط الولايات المتحدة لتعزيز علاقاتها مع الحكومة المقبلة في بنجلاديش من خلال تقديم بدائل أمريكية للأسلحة والمعدات العسكرية الصينية، في محاولة لمواجهة ما تعتبره توسعاً للنفوذ الصيني في منطقة جنوب شرق آسيا. يأتي هذا التحرك في ظل استعداد بنجلاديش لإجراء انتخابات عامة حاسمة، وبعد فترة شهدت تقلبات سياسية كبيرة.
تتزايد المخاوف الأمريكية بشأن التوجه المتزايد لبنجلاديش نحو بكين في المجال العسكري، خاصةً بعد اتفاقيات الدفاع الأخيرة بين البلدين. وتسعى واشنطن إلى استعادة نفوذها في بنجلاديش، التي كانت تعتبر تقليدياً حليفاً مقرباً من الهند، في وقت يشهد فيه التعاون بين نيودلهي ودكا بعض التوتر.
تعزيز العلاقات الأمريكية البنجلاديشية: بديل صيني؟
أعرب السفير الأمريكي لدى بنجلاديش، برنت كريستنسن، عن قلق واشنطن من تنامي النفوذ الصيني في جنوب آسيا، مؤكداً تصميم الولايات المتحدة على العمل مع الحكومة البنجلاديشية الجديدة لإبراز المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعاون العسكري الوثيق مع الصين. ووفقاً لوكالة رويترز، فإن الولايات المتحدة تقدم “مجموعة من الخيارات” لبنجلاديش لتلبية احتياجاتها العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الدفاعية الأمريكية وأنظمة من دول حليفة وشريكة.
وتشمل هذه الخيارات أنظمة دفاعية متطورة يمكن أن تكون بديلاً للمعدات العسكرية الصينية التي تسعى بنجلاديش للحصول عليها. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب توقيع الصين على اتفاقية دفاعية مع بنجلاديش لبناء مصنع طائرات مسيّرة بالقرب من الحدود الهندية، بالإضافة إلى محادثات جارية لشراء طائرات مقاتلة من طراز “JF-17 Thunder” المصنعة بالتعاون بين الصين وباكستان.
تدهور العلاقات بين بنجلاديش والهند
أدى استقبال بنجلاديش لرئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في نيودلهي، بعد الإطاحة بها في أغسطس 2024، إلى تدهور ملحوظ في العلاقات بين دكا ونيودلهي. وقد أثر ذلك على خدمات التأشيرات والتعاون الرياضي بين البلدين، مما أتاح للصين فرصة لتعزيز نفوذها في بنجلاديش. وتأمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في رؤية علاقات جيدة بين بنجلاديش والهند من أجل دعم الاستقرار الإقليمي.
الدبلوماسية التجارية والاستثمار الأمريكي
بالإضافة إلى التعاون العسكري، تركز الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع بنجلاديش. وأشار السفير كريستنسن إلى أن العديد من الشركات الأمريكية تدرس الاستثمار في بنجلاديش، لكنها تنتظر إشارات واضحة من الحكومة الجديدة بشأن انفتاحها على الأعمال والاستثمار الأجنبي. وتعتبر “الدبلوماسية التجارية” أولوية رئيسية لواشنطن في بنجلاديش، مع السعي لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية بشكل عام.
على الرغم من وجود شركة “شيفرون” في بنجلاديش منذ عقود، إلا أن الحضور للشركات الأمريكية الأخرى محدود بسبب ارتفاع الضرائب وصعوبات تحويل الأرباح. وتسعى الولايات المتحدة إلى معالجة هذه المشكلات لتشجيع المزيد من الاستثمار الأمريكي في بنجلاديش.
وفيما يتعلق بأزمة لاجئي الروهينجا، أكد السفير كريستنسن أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مساهم في العمليات الإنسانية، مشيراً إلى إطار تمويلي عالمي بقيمة ملياري دولار تم توقيعه مع الأمم المتحدة لتحسين فعالية المساعدات المقدمة للاجئين. ودعا الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم، مؤكداً أن واشنطن لا يمكنها تحمل العبء الأكبر بمفردها. وتواجه وكالات الأمم المتحدة صعوبات في جمع التمويل اللازم لدعم الروهينجا، مما أدى إلى خفض حصصهم الغذائية وإغلاق بعض المدارس.
تعتبر العلاقات الأمريكية البنجلاديشية ذات أهمية استراتيجية في سياق التنافس الجيوسياسي المتزايد في منطقة جنوب آسيا. وتسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون الأمني مع بنجلاديش كجزء من استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الصيني. كما أن الاستثمار الأجنبي والدبلوماسية التجارية يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
من المتوقع أن تشكل نتائج الانتخابات العامة في بنجلاديش، والتي جرت يوم الخميس، عاملاً حاسماً في تحديد مسار العلاقات المستقبلية بين بنجلاديش والولايات المتحدة. وستراقب واشنطن عن كثب تشكيل الحكومة الجديدة وسياساتها، مع التركيز على مدى استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية. كما ستراقب الولايات المتحدة تطورات أزمة الروهينجا وجهود إيجاد حل دائم لها.










