يبدو أن المدرب آرني سلات في ليفربول لا يجد طريقه نحو الاستقرار. بعد ثلاثة أيام فقط من أفضل أداء للفريق هذا الموسم في مباراة ضد أولمبيك مرسيليا في دوري أبطال أوروبا، تلقى الفريق هزيمة مفاجئة على أرضه أمام بورنموث في ملعب فيتاليتاي. هذا التذبذب في الأداء يؤرق الفريق ويصعب فهمه.
لا يزال فريق سلات لم يحقق أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا العام، حيث سجل خمسة أهداف فقط في خمس مباريات. وبات الفريق الآن يواجه تحديًا كبيرًا للبقاء في المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، بعد أن تجاوزه مانشستر يونايتد وتشيلسي في جدول الترتيب. هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على المدرب واللاعبين لتحسين الأداء.
أزمة ليفربول: هل يهدد تراجع الأداء فرصة التأهل لدوري الأبطال؟
نجح كل من برينتفورد وفولهام في تحقيق نفس عدد الانتصارات التي حققها ليفربول هذا الموسم (10 انتصارات). تفسيرات سلات المتكررة للهزائم، بما في ذلك إلقاء اللوم على الرياح في مباراة بورنموث، لا تفعل سوى تقويض الثقة التي اكتسبها الفريق خلال فترة الفوز بلقب الدوري في الموسم الماضي. المدرب الهولندي يجد نفسه الآن في قلب العاصفة.
الخسارة أمام بورنموث تمثل إشارة خطر واضحة، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم وبدء المنافسة الشرسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. إذا لم يتمكن ليفربول من استعادة مستواه، فقد يغيب عن المنافسات الأوروبية الكبرى، وهو ما سيكون بمثابة خيبة أمل كبيرة للجماهير والإدارة.
ضعف في تطبيق الأسلوب التكتيكي
قال جيمي كاراجر في برنامج Monday Night Football: “إن الفريق لا يبدو مناسبًا للدوري الإنجليزي الممتاز”، مشيرًا إلى صعوبة ليفربول في اختراق دفاعات الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي والضغط في المساحات الخلفية.
قدم بورنموث، على الرغم من الرياح القوية في ملعبهم، أداءً قويًا بقيمة 2.35 في مؤشر الأهداف المتوقعة (xG)، بينما قدم ليفربول أداءً باهتًا بقيمة 0.93 فقط. وهذا يمثل أكبر فارق سلبي للفريق في أي مباراة تنافسية منذ الفوز على باريس سان جيرمان في فرنسا في مارس الماضي.
ما كان يومًا القوة الضاربة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح الآن من بين أسهل الفرق في إيقافها. أسلوب سلات في السيطرة على المباراة يجعل ليفربول يلعب بوتيرة أقل، مما يسهل على الخصوم احتواءه والتنبؤ بتحركاته. لقد انخفض معدل خلق الفرص الخطيرة وجودة التسديدات بشكل ملحوظ (0.9) مقارنة بمتوسط الدوري (0.10).
بالإضافة إلى ذلك، يفتقر الفريق إلى اللاعبين القادرين على إحداث الفارق في الثلث الأخير من الملعب. الاعتماد على التمريرات القصيرة واللعب الجماعي لا يكفي، في ظل غياب القدرة على اختراق الدفاعات بشكل فردي.
تراجع القدرة على التحول السريع
فقد ليفربول أيضًا القدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. كان الفريق يتميز بالسرعة والكفاءة في شن الهجمات المرتدة، مما كان يربك المدافعين ويسفر عن العديد من الأهداف.
هذا الموسم، انخفضت سرعة الهجمات بشكل ملحوظ، مما أدى إلى فقدان الفعالية الهجومية. لقد سجل ليفربول ثلاثة أهداف فقط من الهجمات المرتدة، مقارنة بـ 14 هدفًا في الموسم الماضي.
ضعف الدفاع عن الكرات الثابتة
يعاني ليفربول أيضًا من ضعف شديد في الدفاع عن الكرات الثابتة. يتعرض مرمى الفريق لهزات متكررة من الركلات الركنية والحرة، مما يكلف الفريق العديد من النقاط الثمينة.
لقد استقبل ليفربول 14 هدفًا من الكرات الثابتة هذا الموسم، وهو ثاني أعلى رصيد في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد بورنموث (17 هدفًا). وقد أدى هذا إلى إقالة مدرب الكرات الثابتة في الفريق في وقت سابق من هذا الشهر.
يظهر ضعف ليفربول في الكرات الثابتة بشكل واضح في الأهداف الثلاثة التي سجلها بورنموث في المباراة الأخيرة. كل هدف من هذه الأهداف كشف عن نقطة ضعف محددة في دفاع الفريق: التعرض للكرات الطويلة من فوق المدافعين، الضعف في الجانب الأيسر، والهشاشة أمام الألقاب الطويلة.
على الرغم من كل هذه المشاكل، لا يزال ليفربول يمتلك القدرات الفنية والبدنية لتحقيق نتائج إيجابية. يتوقف الأمر الآن على المدرب آرني سلات في إيجاد الحلول المناسبة لتصحيح الأخطاء واستعادة الثقة في الفريق.
أصبحت مباراة ليفربول القادمة ضد نيوكاسل يونايتد يوم السبت ذات أهمية قصوى. ستكون هذه المباراة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفريق على التماسك والعودة إلى مستواه الطبيعي. من المتوقع أن تشهد المباراة منافسة شرسة وإثارة كبيرة، حيث يسعى كلا الفريقين لتحقيق الفوز والاقتراب من المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.










