تعتبر الحزام الناري (Herpes Zoster) عدوى فيروسية شائعة تسبب طفحًا جلديًا مؤلمًا، ويمكن أن تؤدي إلى عصب ألم ما بعد الهربس (PHN)، وهو شكل من أشكال الألم العصبي المزمن الذي قد يستمر لسنوات. شهدت آن جارنر، وهي متقاعدة من ويلز، تجربة مؤلمة مع هذا المرض في عام 2024، مما سلط الضوء على خطورة هذا المرض الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه بسيط.
تحدث الإصابة بالحزام الناري نتيجة إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، وهو نفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء. وفقًا لتقديرات، يصاب شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص بالحزام الناري خلال حياتهم، ويزداد الخطر بشكل كبير بعد سن الخمسين أو لدى أي شخص يعاني من ضعف في جهاز المناعة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن الوعي العام حول شدة هذا المرض لا يزال محدودًا.
الحزام الناري: أعراض وتأثيرات أبعد من الألم
تتميز الإصابة بالحزام الناري بظهور طفح جلدي أحمر مؤلم على جانب واحد من الجسم، غالبًا حول الجذع، ولكنه قد يصيب أيضًا الوجه والعينين. تصف آن جارنر شعورها بأنه “وخزات من إبر ساخنة” على طول خط شعرها، ثم انتقل الألم إلى وجهها وعينها. يمكن أن يؤدي الحزام الناري إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك تلف الرؤية إذا أثر على العين.
أسباب الإصابة بالحزام الناري وعوامل الخطر
ينشط فيروس الحماق النطاقي، الذي يكمن خامدًا في الجهاز العصبي بعد الإصابة بجدري الماء، عندما يضعف جهاز المناعة. تشمل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالحزام الناري التقدم في العمر، والإجهاد، والأدوية المثبطة للمناعة، وبعض الحالات الطبية مثل السرطان والسكري.
أظهرت دراسة أجريت عام 2025 من قبل باحثين في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة، أن هناك نقصًا في الرسائل الصحية العامة والتواصل بشأن تجارب المرضى مع الحزام الناري. خلص الباحثون إلى أن الناس يميلون إلى التفكير فيه على أنه مرض بسيط حتى يصابوا به بأنفسهم.
تأثير الحزام الناري على جودة الحياة
تشير الأبحاث إلى أن الحزام الناري يمكن أن يكون له تأثير كبير وطويل الأمد على جودة حياة المرضى. أظهر تحليل تلوي أجراه الدكتور مارتن سوللي من مستشفى جامعة أوسلو في النرويج، شمل أكثر من 2500 مريض في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، أن المرضى الذين يعانون من الحزام الناري الحاد لديهم درجات جودة حياة أقل بنسبة 15٪ في الصحة البدنية و 13٪ في الصحة العقلية مقارنة بالمعدل الطبيعي.
على الرغم من أن الحزام الناري يعتبر مرضًا مؤقتًا وغير مميت، إلا أنه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة العامة والرفاهية. قد يعاني المرضى من الألم المزمن (عصب ألم ما بعد الهربس) الذي يستمر لأشهر أو سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الحزام الناري إلى مشاكل عاطفية واجتماعية، مثل القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية.
خيارات العلاج والوقاية
يوصي الأطباء عادةً بالعلاج بمضادات الفيروسات مثل الأسيكلوفير، والتي يمكن أن تساعد في تقليل الأعراض إذا تم تناولها في غضون 72 ساعة من ظهورها. قد يصف الأطباء أيضًا مسكنات الألم والأدوية الأخرى لتخفيف الأعراض. في الحالات الشديدة، قد تكون هناك حاجة إلى علاج إضافي، مثل العلاج الطبيعي أو التدخل الجراحي.
تتوفر لقاحات فعالة للوقاية من الحزام الناري. توصي العديد من السلطات الصحية بتطعيم البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، حتى لو كانوا قد أصيبوا بالحزام الناري في الماضي. يساعد التطعيم على تقليل خطر الإصابة بالحزام الناري وعصب ألم ما بعد الهربس.
تجري حاليًا دراسات لاستكشاف طرق جديدة لعلاج الحزام الناري وعصب ألم ما بعد الهربس، بما في ذلك استخدام تقنيات مثل ترقيع الدهون لتقليل الألم العصبي المزمن. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في المستقبل القريب.
من المتوقع أن تواصل وزارة الصحة جهودها لزيادة الوعي العام حول الحزام الناري وأهمية الوقاية منه. سيتم التركيز على توفير معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور، وتشجيع التطعيم، وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية. من المهم مراقبة التطورات في مجال البحث والعلاج، واتخاذ خطوات استباقية لحماية الصحة العامة.










