أصدرت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة، قرارًا تاريخيًا بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، مما قد يؤدي إلى استرداد أكثر من 175 مليار دولار أمريكي للشركات الأمريكية. ويشكل هذا القرار انتكاسة كبيرة لإدارة ترامب وسياساتها التجارية، ويفتح الباب أمام نقاش حول سلطات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية.
قرار المحكمة العليا وإلغاء الرسوم الجمركية
خلصت المحكمة في حكمها، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، إلى أن قانون “السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة” (IEEPA) – وهو القانون الذي استندت إليه إدارة ترامب لتبرير العديد من الرسوم الجمركية العالمية – لا يمنح الرئيس سلطة فرض الضرائب، والرسوم الجمركية تعتبر شكلاً من أشكال الضرائب على الواردات. وبالتالي، فإن فرض هذه الرسوم يتطلب تفويضًا صريحًا من الكونجرس.
خلفية فرض الرسوم الجمركية
بدأ الرئيس ترامب في فرض مجموعة متنوعة من الرسوم الجمركية منذ بداية فترة ولايته الثانية، مستهدفًا تقريبًا جميع دول العالم. وقد تم تبرير معظم هذه الرسوم، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي وصفت بأنها “متبادلة” في أبريل الماضي، بموجب قانون IEEPA. لكن قانونية هذه الإجراءات كانت موضع جدل منذ البداية.
أشار كبير القضاة جون روبرتس في رأيه إلى أن قانون IEEPA لم يستخدم من قبل أي رئيس لفرض رسوم جمركية بهذا الحجم والنطاق خلال نصف قرن من وجوده. وأضاف أن الرئيس “يجب أن يحدد تفويضًا واضحًا من الكونجرس لممارسة هذه السلطة”.
تداعيات القرار على الشركات والاقتصاد
يمثل هذا القرار دفعة كبيرة للشركات الأمريكية التي تضررت من الرسوم الجمركية. وقد رفعت العديد من الشركات الكبرى، بما في ذلك Costco و Prada و BYD و Goodyear، دعاوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية المدفوعة.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 175 مليار دولار أمريكي تم تحصيلها منذ فبراير 2025 بموجب سياسات الرسوم الجمركية التي تستند إلى قانون IEEPA. وبالتالي، فإن إلغاء هذه الرسوم سيؤدي إلى عملية استرداد ضخمة لهذه الأموال.
ومع ذلك، لا يشمل قرار المحكمة العليا جميع الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة في السنوات الأخيرة. فالرسوم الجمركية المحددة على الصلب والألومنيوم والنحاس، على سبيل المثال، لم تتأثر لأنها فرضت بموجب سلطات رئاسية مختلفة.
ردود الفعل الأولية
أعربت العديد من المنظمات التجارية عن ترحيبها بالقرار. وقال دان أنتوني، المدير التنفيذي لتحالف الشركات الصغيرة “نحن ندفع الرسوم الجمركية”، في بيان له إن الشركات الصغيرة كانت قلقة بشكل صحيح من أن الإدارة سترد على هذا الهزيمة القانونية بإعادة فرض نفس السياسة الجمركية من خلال وسائل أخرى.
في المقابل، وصف الرئيس ترامب القرار بأنه “عار” وأشار إلى وجود خطة بديلة، وفقًا لتقارير CNN.
التحديات المستقبلية والآثار المحتملة على التجارة
على الرغم من أن القرار يفتح الباب أمام استرداد الرسوم الجمركية، إلا أن عملية التنفيذ قد تكون معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً. بالإضافة إلى ذلك، قد تسعى الإدارة إلى إعادة فرض الرسوم الجمركية من خلال مسارات قانونية أخرى، مما قد يؤدي إلى مزيد من النزاعات القانونية.
الرسوم الجمركية، كأداة تجارية، أثارت جدلاً واسعاً حول تأثيرها على سلاسل التوريد العالمية والنمو الاقتصادي. التجارة الدولية تتأثر بشكل كبير بهذه القرارات، والسياسة التجارية الأمريكية تخضع الآن لمراجعة دقيقة.
من المتوقع أن تبدأ عملية استرداد الرسوم الجمركية في الأشهر المقبلة، ولكن من غير الواضح متى ستكتمل. وما زالت هناك حالة من عدم اليقين بشأن رد فعل الإدارة على هذا القرار، وما إذا كانت ستسعى إلى إعادة فرض الرسوم الجمركية من خلال وسائل أخرى. يجب مراقبة التطورات القانونية والتجارية عن كثب في الفترة القادمة.










