أعلنت شركة ميتا (Meta) عن إغلاق تطبيق Supernatural، وهو تطبيق لياقة بدنية يعتمد على الواقع الافتراضي (VR fitness) اكتسب شعبية كبيرة خلال جائحة كوفيد-19. يأتي هذا القرار بعد عامين من استحواذ ميتا على التطبيق، وسط مخاوف بشأن ممارسات احتكارية، وبعد سنوات من الاستثمار الضخم في مشاريع الميتافيرس (metaverse) التي لم تحقق العائد المرجو. هذا الإغلاق يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في تقنيات الواقع الافتراضي واللياقة البدنية الرقمية.
بدأ المستخدمون في ملاحظة التغييرات بعد تقارير عن تسريح أكثر من 1000 موظف في فرق الواقع الافتراضي والميتافيرس التابعة لشركة ميتا. تضمنت هذه التسريحات معظم فريق عمل Supernatural، بالإضافة إلى إغلاق ثلاثة استوديوهات تطوير ألعاب افتراضية داخلية. العديد من المستخدمين أعربوا عن خيبة أملهم، خاصةً بعد أن كانت ميتا قد وعدت بدعم التطبيق وتطويره.
مستقبل تطبيقات اللياقة البدنية بالواقع الافتراضي (VR fitness) في مهب الريح
اشترت ميتا تطبيق Supernatural في عام 2022، في إطار سعيها لتوسيع نطاق تواجدها في سوق الميتافيرس. ومع ذلك، واجهت عملية الاستحواذ معارضة من لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (US Federal Trade Commission) التي خشيت من أن يؤدي ذلك إلى تعزيز هيمنة ميتا في سوق الواقع الافتراضي. على الرغم من أن ميتا فازت بالمعركة القانونية، إلا أن الإغلاق المفاجئ يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للاستحواذ.
ردود فعل المستخدمين وخيبة الأمل
عبر العديد من مستخدمي Supernatural عن حزنهم وخيبة أملهم من القرار. كان التطبيق يتميز بمجتمع قوي من المستخدمين ومدربين يتمتعون بالكفاءة والتحفيز. أحد المستخدمين، Tencia Benavidez من نيو مكسيكو، ذكرت أنها بدأت استخدام التطبيق خلال الجائحة ووجدته مثاليًا نظرًا لصعوبة الوصول إلى صالات الألعاب الرياضية أو ممارسة الرياضة في الهواء الطلق في المنطقة الريفية التي تعيش فيها. كما أشارت إلى أن المدربين في Supernatural كانوا يتميزون بالأصالة والتشجيع.
يرى البعض أن ميتا كان بإمكانها زيادة الإيرادات عن طريق رفع أسعار الاشتراك بدلاً من إغلاق التطبيق. ومع ذلك، يبدو أن الشركة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالتركيز على مجالات أخرى في مجال الواقع الافتراضي والميتافيرس. بالنسبة للمستخدمين، فإن فقدان Supernatural لا يقتصر على فقدان تطبيق لياقة بدنية، بل هو أيضًا فقدان مجتمع افتراضي مهم.
محتوى التطبيق ومستقبل الاشتراكات
على الرغم من إيقاف تطوير محتوى جديد، لا يزال Supernatural يحتوي على مكتبة ضخمة تضم أكثر من 3000 درسًا. يعتقد بعض المستخدمين أن هذا المحتوى كافٍ للاستمرار في الاشتراك لفترة من الوقت. لكن آخرين يشعرون بالقلق بشأن قدرة التطبيق على الاستمرار في ترخيص الموسيقى من الفنانين المشهورين، وهو عنصر جذب رئيسي للعديد من المستخدمين.
هناك بدائل أخرى لتطبيقات اللياقة البدنية بالواقع الافتراضي مثل FitXR و Beat Saber، ولكن العديد من محبي Supernatural يرون أنها لا تقدم نفس التجربة. التركيز على المجتمع والمدربين المتميزين كان أحد العوامل الرئيسية التي جعلت Supernatural مميزًا.
في جلسة تدريبية افتراضية جرت بعد إعلان التسريحات، شارك المستخدمون Chip و Alisa وجهات نظرهم حول مستقبل التطبيق. أعربوا عن تقديرهم للمجتمع والمدربين، وأكدوا أن هذا هو ما يجعل Supernatural فريدًا. حتى أنهم أشادوا بالجهود المبذولة في الجلسة الأخيرة التي تميزت بموسيقى فرقة Imagine Dragons.
أثناء الجلسة، قدمت المدربة Dwana Olsen تحفيزًا للمشاركين، قائلة: “استغلوا هذه اللحظات، واستخدموا هذه الحركات لتذكيركم بمدى روعة الحياة التي تنتظركم.” على الرغم من أن هذه الكلمات كانت ملهمة، إلا أنها كانت أيضًا مؤلمة في ضوء الظروف الحالية.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من اتجاه أوسع لشركات التكنولوجيا لإعادة تقييم استثماراتها في الميتافيرس. بعد سنوات من التفاؤل المفرط، بدأت الشركات في إدراك أن بناء عالم افتراضي ناجح يتطلب وقتًا وجهدًا ومالًا أكثر مما كان متوقعًا. الاستثمار في تقنيات الواقع الافتراضي واللياقة البدنية الرقمية لا يزال واعدًا، لكنه يتطلب نموذجًا تجاريًا مستدامًا.
من المتوقع أن تعلن ميتا عن مزيد من التفاصيل حول خططها لإغلاق Supernatural في الأسابيع القادمة، بما في ذلك الموعد النهائي لإيقاف الخدمة. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل المستخدمين وكيفية انتقالهم إلى بدائل أخرى. كما سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت الشركات الأخرى ستستمر في الاستثمار في تطبيقات اللياقة البدنية بالواقع الافتراضي، أو ما إذا كانت ستتجه نحو مجالات أخرى في مجال التكنولوجيا.










