كشف وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الأربعاء عن تفاصيل جديدة حول تطبيق “Mobile Fortify” للتعرف على الوجوه، والذي تستخدمه وكالات الهجرة الفيدرالية لتحديد هوية الأفراد في الميدان، سواء كانوا مهاجرين غير شرعيين أو مواطنين أمريكيين. هذا التطبيق، الذي يثير جدلاً متزايداً حول الخصوصية والمراقبة، أصبح الآن قيد الاستخدام الكامل من قبل كل من حماية الحدود والجمارك (CBP) ومكتب التحقيقات والمراقبة الجمركية (ICE).
يأتي هذا الإعلان في إطار “جرد حالات استخدام الذكاء الاصطناعي لعام 2025” الصادر عن وزارة الأمن الداخلي، والذي يُطلب من الوكالات الفيدرالية نشره بشكل دوري. ويشير الجرد إلى أن التطبيق في مرحلة “النشر” لكلا الوكالتين، مع بدء تشغيله في CBP في مايو من العام الماضي، بينما حصلت ICE على إمكانية الوصول إليه في مايو 2025.
تطبيق Mobile Fortify: تفاصيل حول تقنية التعرف على الوجوه
وفقًا للجرد، فإن شركة NEC هي المزود الرئيسي للتطبيق، وهي معلومة لم تكن معروفة للجمهور من قبل. تعلن NEC على موقعها الإلكتروني عن حل للتعرف على الوجوه يسمى Reveal، والذي يدعي القدرة على إجراء عمليات بحث “واحد إلى متعدد” أو مطابقة “واحد إلى واحد” لقواعد البيانات بأي حجم. أكدت CBP أن NEC هي المزود، بينما أشارت ICE إلى أن التطبيق تم تطويره جزئيًا داخليًا.
يتضح من عقد بقيمة 23.9 مليون دولار بين NEC ووزارة الأمن الداخلي، تم الاحتفاظ به من عام 2020 إلى عام 2023، أن الوزارة كانت تستخدم منتجات NEC للمطابقة البيومترية “لكميات غير محدودة من الوجوه، وعلى منصات أجهزة غير محدودة، وفي مواقع غير محدودة”. لم ترد NEC على طلب للحصول على تعليق حتى الآن.
وظائف التطبيق وكيفية عمله
تذكر كل من CBP و ICE أن التطبيق يهدف إلى تسريع عملية تأكيد الهوية. وتضيف ICE أن التطبيق يساعد في هذا الأمر بشكل خاص في الميدان “عندما يتعين على الضباط والوكلاء العمل بمعلومات محدودة والوصول إلى أنظمة متعددة متباينة”.
يستطيع التطبيق التقاط صور للوجوه، وبصمات الأصابع “بدون تلامس”، وصور لمستندات الهوية. ثم يتم إرسال هذه البيانات إلى CBP “لتقديمها إلى الأنظمة البيومترية الحكومية” للمطابقة. تستخدم هذه الأنظمة الذكاء الاصطناعي لمطابقة الوجوه وبصمات الأصابع مع السجلات الموجودة، وإرجاع التطابقات المحتملة مع معلومات السيرة الذاتية. وتقول ICE أيضًا أنها تستخرج النص من مستندات الهوية لإجراء “فحوصات إضافية”.
تؤكد ICE أنها لا تمتلك أو تتفاعل بشكل مباشر مع نماذج الذكاء الاصطناعي، وأن هذه النماذج مملوكة لـ CBP. وهذا يثير تساؤلات حول المساءلة والشفافية في استخدام هذه التكنولوجيا.
مخاوف بشأن الخصوصية والامتثال
أفادت تقارير سابقة بوجود مخاوف بشأن استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه من قبل الحكومة الأمريكية، خاصةً فيما يتعلق بالمراقبة الجماعية واحتمال الأخطاء. تشير وثيقة قضائية حديثة إلى أن امرأة من مينيسوتا تم إلغاء امتيازاتها في برامج المسافرين الموثوق بهم (مثل TSA PreCheck و Global Entry) بعد تفاعلها مع وكيل اتحادي لاحظت أنه يستخدم “التعرف على الوجوه”.
في وثيقة قضائية منفصلة، قدمت ولاية مينيسوتا، ذكر شخص تم إيقافه واحتجازه من قبل وكلاء فدراليين أن أحد الضباط أخبره: “المالك المسجل [لهذه السيارة] سيواجه وقتًا ممتعًا في محاولة السفر بعد هذا”.
في حين تؤكد CBP أن هناك “بروتوكولات مراقبة كافية” مطبقة للتطبيق، تشير ICE إلى أن تطوير هذه البروتوكولات لا يزال قيد التقدم، وأنها ستقوم بتحديد الآثار المحتملة خلال تقييم أثر الذكاء الاصطناعي. وتنص إرشادات مكتب إدارة الميزانية، والتي صدرت قبل أن يشير الجرد إلى نشر التطبيق لكل من CBP و ICE، على أنه يجب على الوكالات إكمال تقييم أثر الذكاء الاصطناعي *قبل* نشر أي حالة استخدام ذات تأثير كبير. وهذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت ICE و CBP قد امتثلتا لهذه الإرشادات.
توسع استخدام البيانات البيومترية (Biometrics)
تعزز هذه التطورات الاتجاه المتزايد نحو استخدام البيانات البيومترية في إنفاذ القانون والهجرة. يفتح هذا المجال نقاشات حول التوازن بين الأمن والحريات المدنية.
لم ترد وزارة الأمن الداخلي ومكتب ICE على طلبات للحصول على تعليق. قالت CBP أنها تخطط لدراسة استفسار WIRED.
من المتوقع أن يقوم مكتب المساءلة الحكومية (GAO) بإجراء مراجعة شاملة لتطبيق Mobile Fortify وعمليات نشر الذكاء الاصطناعي الأخرى في وزارة الأمن الداخلي في الأشهر القادمة. يجب مراقبة نتائج هذه المراجعة عن كثب، بالإضافة إلى أي تحديثات حول تطوير وتنفيذ بروتوكولات المراقبة الخاصة بـ ICE. ستكون الشفافية حول كيفية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وما هي البيانات المستخدمة، وكيف يتم تصحيح الأخطاء، أمرًا بالغ الأهمية في معالجة المخاوف المحيطة بهذا التطبيق.










