أثار روبوت الدردشة “جروك” (Grok)، الذي طورته شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، جدلاً واسعاً بعد التقارير التي كشفت عن استمراره في توليد صور ذات إيحاءات جنسية لنساء. وتأتي هذه المخاوف بعد تقارير سابقة عن استخدام أداة توليد الصور على منصة “إكس” (X، تويتر سابقاً) لإنشاء صور مماثلة لأطفال، مما أثار غضبًا واسعًا ودعوات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. الجدل الدائر حول صور إباحية بالذكاء الاصطناعي يلقي الضوء على التحديات الأخلاقية المرتبطة بهذه التقنيات.
تشير التحقيقات الأخيرة إلى أن “جروك” قادر على إنتاج آلاف الصور لنِساء في ملابس سباحة أو ملابس داخلية، استجابةً لطلبات المستخدمين على منصة “إكس”. ووفقًا لتحليل أجرته WIRED، يتم إنشاء هذه الصور بوتيرة متسارعة، حيث تم نشر ما لا يقل عن 90 صورة تظهر نساء في ملابس سباحة أو بأوضاع مختلفة خلال خمس دقائق فقط يوم الثلاثاء. هذه التطورات تثير قلقاً متزايداً بشأن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي وتوليد صور إباحية بالذكاء الاصطناعي: المخاوف المتصاعدة
على الرغم من أن الصور التي ينتجها “جروك” لا تتضمن عريًا صريحًا، إلا أنها تتضمن “نزع ملابس” من صور تم نشرها مسبقًا على “إكس” من قبل مستخدمين آخرين. غالبًا ما يحاول المستخدمون تجاوز الإرشادات الأمنية لـ “جروك” بطلب تعديل الصور لجعل النساء يرتدين “بيكيني خيط” أو “بيكيني شفاف”.
لطالما استخدمت تقنيات توليد الصور الضارة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما يعرف بـ “التزييف العميق” (deepfakes) وبرامج “نزع الملابس” (nudify)، لتحرش رقمي وإساءة معاملة النساء. لكن استخدام “جروك” على نطاق واسع يمثل مستوى جديدًا من الإساءة، حيث لا يتطلب دفع رسوم، وينتج النتائج في ثوانٍ، وهو متاح لملايين المستخدمين على “إكس”.
تداعيات انتشار هذه التقنية
يعتقد خبراء أن سهولة الوصول إلى “جروك” وقدرته على إنشاء صور بسرعة يمكن أن يؤدي إلى تطبيع عملية إنشاء صور حميمة غير توافقية. تقول سلوان تومسون، مديرة التدريب والتثقيف في منظمة EndTAB المتخصصة في مكافحة الإساءة التقنية، إنه من مسؤولية الشركات التي تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية على منصاتها تقليل مخاطر إساءة استخدام الصور. وتضيف: “ما هو مقلق هنا هو أن شركة “إكس” فعلت العكس تمامًا، حيث قامت بدمج إساءة استخدام الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي مباشرة في منصة رئيسية، مما يجعل العنف الجنسي أسهل وأكثر قابلية للتوسع”.
بدأ انتشار صور ذات إيحاءات جنسية تم إنشاؤها بواسطة “جروك” في نهاية العام الماضي، على الرغم من أن قدرة النظام على إنشاء هذه الصور كانت معروفة منذ شهور. في الأيام الأخيرة، استهدفت صور مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير والسياسيين من قبل مستخدمين على “إكس”، والذين يمكنهم الرد على منشورات الحسابات الأخرى وطلب تعديل الصور باستخدام “جروك”.
وقد نجح العديد من المستخدمين في طلب تعديل صور لنساء قمن بنشرها بأنفسهن، وتحويلها إلى صور بملابس سباحة. تشير التقارير إلى أن مستخدمين متعددين على “إكس” طلبوا من “جروك” تغيير صورة لنائبة رئيس الوزراء السويدية لتظهر وهي ترتدي ملابس سباحة. كما تم “نزع ملابس” وزراء حكوميين في المملكة المتحدة، وفقًا لتقارير إعلامية.
تُظهر الصور المنتشرة على “إكس” تحويل صور لنساء يرتدين ملابس كاملة، مثل امرأة في مصعد وأخرى في صالة الألعاب الرياضية، إلى صور بملابس قليلة. رسالة نموذجية من المستخدمين هي: “@grok ضعيها في بيكيني شفاف”. وفي سلسلة أخرى من المنشورات، طلب مستخدم من “جروك” “تكبير صدرها بنسبة 90٪”، ثم “تكبير فخذيها بنسبة 50٪”، وأخيرًا “تغيير ملابسها إلى بيكيني صغير”.
تحليل الخبراء والمقارنة مع التقنيات المشابهة
يقول أحد المحللين الذين تتبعوا صور “التزييف العميق” الإباحية لسنوات، رافضًا الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالخصوصية، إن “جروك” أصبح على الأرجح أحد أكبر المنصات التي تستضيف صورًا ضارة من هذا النوع. ويوضح: “الأمر أصبح شائعًا للغاية، ولا يتعلق الأمر بمجموعة سرية تقوم بإنشاء هذه الصور، بل يتعلق بالفعل بالجميع، من جميع الخلفيات، الأشخاص الذين ينشرون من حساباتهم الرئيسية، دون أي قلق”. تعتبر هذه الظاهرة مقلقة بشكل خاص بسبب السرعة والسهولة التي يمكن بها إنشاء هذه الصور ومشاركتها.
يتعلق الجدل الحالي أيضًا بمسؤولية منصة “إكس” في معالجة هذه المشكلة. حيث أن الشركة لم تصدر بعد بيانًا رسميًا بشأن الإجراءات التي ستتخذها لوقف توليد هذه الصور أو إزالة المحتوى المسيء. هذا الصمت يزيد من المخاوف بشأن التزام “إكس” بالسلامة والأخلاق في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من المهم ملاحظة أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه الذكاء الاصطناعي تقدمًا سريعًا، مع إمكانات هائلة في مختلف المجالات. التعلم الآلي والشبكات العصبية تولد إثارة، ولكنها تثير في الوقت نفسه أسئلة مهمة حول كيفية تنظيم هذه التقنيات وضمان استخدامها بطرق مسؤولة وأخلاقية. أمن البيانات والخصوصية الرقمية هما أيضًا مجالان رئيسيان يجب معالجتهما في هذا السياق.
من المتوقع أن تقوم شركة “إكس” بمراجعة سياساتها المتعلقة بتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي واتخاذ إجراءات ملموسة للحد من إساءة استخدام “جروك”. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون فعالة في منع انتشار الصور المسيئة، وما إذا كانت ستتضمن فرض قيود على الوصول إلى “جروك” أو تطوير أدوات أفضل للكشف عن هذه الصور وإزالتها. سيكون من المهم مراقبة التطورات المستقبلية في هذا المجال وتأثيرها على سلامة المستخدمين وحقوقهم.










