:
أعلنت شركة جوجل يوم الخميس عن إضافات جديدة لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة بريدها الإلكتروني جيميل، وذلك في إطار سعيها لتخصيص تجربة المستخدم وتبسيط عمليات البحث. وتأتي هذه التحديثات مع التركيز على ميزة “صندوق الوارد بالذكاء الاصطناعي” (AI Inbox)، وهي حاليًا في مرحلة الاختبار التجريبي. تهدف هذه الميزة إلى قراءة جميع الرسائل الواردة واقتراح قائمة بالمهام والموضوعات الرئيسية بناءً على تلخيصها للمحتوى.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية جوجل الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الرئيسية، بما في ذلك البحث وجيميل. وتشمل التحديثات أيضًا أدوات مجانية لجميع مستخدمي جيميل كانت متاحة سابقًا للمشتركين المدفوعين فقط. هذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في جيميل يثير تساؤلات حول الخصوصية والدقة، وهو ما سنتناوله في هذا المقال.
صندوق الوارد بالذكاء الاصطناعي: نظرة أقرب
تُظهر النماذج الأولية لـ “صندوق الوارد بالذكاء الاصطناعي” اقتراحات عملية مستندة إلى سياق رسائل المستخدم. على سبيل المثال، قد تقترح إعادة جدولة موعد طبيب الأسنان، أو الرد على طلب من مدرب رياضي لطفل، أو دفع رسوم مستحقة قبل الموعد النهائي. تظهر هذه الاقتراحات في علامة تبويب منفصلة داخل جيميل.
بالإضافة إلى المهام المقترحة، تعرض علامة التبويب قائمة بالموضوعات الهامة التي تستحق التصفح. كل مهمة أو موضوع مقترح يرتبط بالبريد الإلكتروني الأصلي لتوفير سياق إضافي والتحقق من دقة الاقتراح. تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على إدارة رسائلهم بشكل أكثر فعالية وتحديد الأولويات.
تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في جيميل
لم تكن هذه هي المحاولة الأولى لشركة جوجل لدمج الذكاء الاصطناعي في جيميل. ففي عام 2023، اختبرت الشركة إضافة لبرنامج الدردشة الآلي “Bard” (الذي أصبح الآن Gemini) بهدف تلخيص الرسائل والبحث عن رؤى داخل صندوق الوارد. ومع ذلك، كانت هذه الإضافة غير موثوقة ومليئة بالإجابات غير الصحيحة، وفقًا لتقارير المستخدمين.
منذ ذلك الحين، استثمرت جوجل في تحسين نموذجها الأساسي للذكاء الاصطناعي، Gemini، ودمج هذه التحسينات في مجموعة خدماتها الحالية. على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال واجهة جيميل تعرض إخلاء مسؤولية للمستخدمين، مشيرة إلى أن Gemini “قد يرتكب أخطاء” عند محاولة البحث في صندوق الوارد والإجابة على الأسئلة. هذا يشير إلى أن جوجل لا تزال حذرة بشأن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في هذه المهام.
الخصوصية والأمان: أولويات جوجل
أعرب العديد من المستخدمين عن قلقهم بشأن خصوصية بياناتهم عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تفحص محتوى رسائلهم الإلكترونية. ردت جوجل على هذه المخاوف بالتأكيد على أنها لن تستخدم المعلومات التي يتم جمعها من خلال فحص صناديق الوارد لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية الخاصة بها.
وقال بليك بارنز، المسؤول عن المشروع في جوجل: “لم نقم ببساطة بإضافة الذكاء الاصطناعي إلى جيميل. لقد قمنا ببناء بنية أمان وخصوصية مخصصة خصيصًا لهذه اللحظة.” وأكد بارنز أن المستخدمين يمكنهم تعطيل أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في جيميل إذا لم يرغبوا في استخدامها. هذا الخيار يمنح المستخدمين مزيدًا من التحكم في بياناتهم.
ميزات Gemini المجانية والمدفوعة
بالتزامن مع إعلانها عن “صندوق الوارد بالذكاء الاصطناعي”، جعلت جوجل العديد من ميزات Gemini متاحة مجانًا لجميع مستخدمي جيميل. وتشمل هذه الميزات أداة “ساعدني في الكتابة” (Help Me Write)، التي تولد رسائل بريد إلكتروني بناءً على طلب المستخدم، بالإضافة إلى “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي” (AI Overviews) لسلاسل الرسائل، والتي تقدم ملخصًا موجزًا في الجزء العلوي من سلاسل الرسائل الطويلة. هذه التحديثات تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم بشكل عام.
بالنسبة للمشتركين في خطط Google Ultra و Pro، والتي تبدأ من 20 دولارًا شهريًا، هناك ميزتان إضافيتان جديدتان متاحتان. الأولى هي أداة تدقيق إملائي بالذكاء الاصطناعي تقترح تحسينات في القواعد وبنية الجملة. والثانية هي أداة “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي” التي يمكنها البحث في صندوق الوارد بأكمله وإنشاء ملخصات ذات صلة بموضوع معين، بدلاً من مجرد تلخيص سلسلة بريد إلكتروني واحدة. هذه الميزات المتقدمة توفر قيمة إضافية للمستخدمين المدفوعين.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في خدمات البريد الإلكتروني
من المتوقع أن تستمر جوجل في تطوير وتحسين أدوات البريد الإلكتروني الذكي في جيميل. الخطوة التالية المحتملة هي توسيع نطاق الاختبار التجريبي لـ “صندوق الوارد بالذكاء الاصطناعي” ليشمل المزيد من المستخدمين. كما يجب مراقبة دقة وموثوقية Gemini، بالإضافة إلى استجابة جوجل لمخاوف الخصوصية. سيكون من المهم أيضًا تقييم تأثير هذه الأدوات على إنتاجية المستخدم وكفاءته. تعتبر هذه التطورات جزءًا من اتجاه أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأدوات اليومية، مما قد يؤدي إلى تغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع التكنولوجيا.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تتبنى شركات البريد الإلكتروني الأخرى، مثل مايكروسوفت، تقنيات مماثلة لتعزيز خدماتها. سيكون التنافس في مجال أتمتة البريد الإلكتروني شرسًا، وسيسعى كل مزود إلى تقديم أفضل تجربة مستخدم. من المهم للمستخدمين البقاء على اطلاع بهذه التطورات وتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة قبل تبني هذه الأدوات.










