تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم تحديات متزايدة في تقديم الخدمات الرقمية بكفاءة وفعالية. وفي الولايات المتحدة، ظهرت مبادرة جديدة تسمى “Tech Viaduct” تهدف إلى إعادة هيكلة شاملة لكيفية تقديم الحكومة للخدمات للمواطنين، مع التركيز على تبسيط العمليات وتحسين تجربة المستخدم. وتسعى هذه المبادرة إلى الاستفادة من الدروس المستفادة من محاولات الإصلاح السابقة، بما في ذلك التغييرات الأخيرة التي أدخلتها إدارة ترامب على الخدمات الرقمية الحكومية، بهدف إطلاق خطة متكاملة في حال فوز ديمقراطي في انتخابات عام 2029.
إعادة تصور الخدمات الحكومية: دور التحول الرقمي
تأتي مبادرة “Tech Viaduct” في أعقاب فترة مضطربة للعديد من الخبراء التقنيين المتطوعين الذين عملوا في خدمة الحكومة الأمريكية. بعد إعادة تسمية الخدمة الرقمية الحكومية (USDS) إلى “DOGE” في عهد ترامب، شهد الفريق استقالات جماعية وتعيين مهندسين جدد، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الخدمات الحكومية الرقمية. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه التغييرات كشفت عن الحاجة الملحة إلى إصلاح جذري في طريقة عمل الحكومة.
تستند فكرة “Tech Viaduct” إلى أن عملية تقديم الخدمات الحكومية معقدة للغاية وتفتقر إلى الكفاءة. وتهدف المبادرة إلى إنشاء خطة شاملة لإعادة بناء هذه الخدمات، مع التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية: تبني عملية شراء غير متحيزة، وإنشاء نظام توظيف يعتمد على الجدارة، وتوفير إشراف فعال لضمان عدم انحراف الأمور عن مسارها الصحيح.
أهداف المبادرة الرئيسية
تتضمن أهداف “Tech Viaduct” الرئيسية ما يلي:
- تطوير أوامر تنفيذية ومشاريع قوانين جاهزة للتوقيع عليها، والتي ستوجه استراتيجية التوظيف لخدمة مدنية مُجدَّدة.
- تصميم إطار عمل يمكن تنفيذه على الفور في عام 2029، دون الحاجة إلى بناء توافق في الآراء قد يعيق التقدم.
- تحقيق التوافق قبل الانتخابات لضمان الدعم اللازم لتنفيذ الخطة.
تضم الهيئة الاستشارية للمبادرة شخصيات بارزة من الإدارات الديمقراطية السابقة، بما في ذلك دينيس ماكدونو، رئيس أركان الرئيس أوباما ووزير شؤون المحاربين القدامى في إدارة بايدن، وألكسندر ماكجيلفراي، نائب كبير مسؤولي التكنولوجيا في إدارة بايدن، ومارينا نيتز، الرئيسة التنفيذية السابقة للتكنولوجيا في وزارة شؤون المحاربين القدامى، وروبي موك، مدير حملة هيلاري كلينتون.
ويشغل المبادرة، بشكل غير رسمي، مايكي ديكرسون، المهندس السابق في شركة جوجل والذي كان أول قائد للخدمة الرقمية الحكومية. يُعرف ديكرسون بأخلاقياته العملية وانتقاده الصريح للبيروقراطية، وقد أثار اهتمامًا كبيرًا بتركيزه على تحسين الخدمات الحكومية الرقمية للمواطنين.
بدأت فكرة “Tech Viaduct” في الواقع عندما كان ديكرسون يستعد للانتقال من منطقة العاصمة واشنطن إلى مرصد سماء مهجور في أريزونا، بعيدًا عن الصخب السياسي. خلال هذه الفترة، اقترح ماكدونو عليه الاجتماع مع موك، حيث اتفقا على أن هناك حاجة إلى تغيير جذري في طريقة عمل الحكومة.
حصلت المبادرة على تمويل بقيمة مليون دولار من معهد “Searchlight”، وهو مركز أبحاث ليبرالي مكرس للمبادرات السياسية الجديدة. ويعتقد ديكرسون أن إدارة ترامب، على الرغم من أساليبها المثيرة للجدل، قد ساهمت في إظهار إمكانية التغيير من خلال “إسقاط جميع خلايا النحل” – أي تعطيل المصالح الخاصة والمقاولين الذين يعتمدون على الوضع الراهن.
يرى خبراء تكنولوجيا المعلومات الحكومية أن نجاح “Tech Viaduct” يعتمد على قدرتها على تجاوز العقبات السياسية والبيروقراطية التي أعاقت جهود الإصلاح السابقة. ويتطلب ذلك بناء تحالف واسع من المؤيدين داخل وخارج الحكومة، بالإضافة إلى تطوير خطة واقعية وقابلة للتنفيذ.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مبادرة “Tech Viaduct” تثير تساؤلات حول دور القطاع الخاص في إصلاح الحكومة. فبينما يمكن للشركات التكنولوجية أن تقدم خبرات قيمة، إلا أن هناك مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على السياسة العامة.
في السنوات الأخيرة، شهدت العديد من الدول حول العالم زيادة في الاستثمار في الحكومة الإلكترونية. تهدف هذه الجهود إلى تحسين كفاءة وفعالية الخدمات الحكومية، وزيادة الشفافية والمساءلة، وتمكين المواطنين من التفاعل مع الحكومة بسهولة أكبر.
من المتوقع أن تقدم مبادرة “Tech Viaduct” توصياتها الأولية بحلول الربيع القادم. وستركز هذه التوصيات على تحديد الخطوات اللازمة لإعادة بناء الخدمات الحكومية الرقمية، بما في ذلك تطوير معايير جديدة لعملية الشراء والتوظيف والإشراف.
يبقى أن نرى ما إذا كانت مبادرة “Tech Viaduct” ستنجح في تحقيق أهدافها. ومع ذلك، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو تحسين الخدمات الحكومية الرقمية في الولايات المتحدة، وقد تكون بمثابة نموذج للدول الأخرى التي تسعى إلى تبني التحول الرقمي في القطاع العام. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في المبادرة، وتقييم تأثيرها على المواطنين والشركات على حد سواء.










