يشهد قطاع التكنولوجيا اهتمامًا متزايدًا بأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها أداة “Claude Code” من شركة Anthropic. وقد أظهرت الأداة، التي كانت في السابق مجرد إكمال تلقائي للكود، قدرات متقدمة في إنشاء التعليمات البرمجية استنادًا إلى وصف لغوي بسيط، مما أثار إعجاب المهندسين في وادي السيليكون. وتُعد هذه التطورات جزءًا من تحول أوسع في مجال تطوير البرمجيات، حيث يتجه نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية والكفاءة.
أصبحت أداة “Claude Code” محورًا رئيسيًا للمناقشات في أوساط المطورين، حيث تشير التقارير إلى نمو سريع في الإيرادات السنوية المتكررة (ARR) للشركة. وقد أعلنت Anthropic في نوفمبر الماضي أن إيرادات “Claude Code” بلغت مليار دولار سنويًا، وذلك في أقل من عام على إطلاقها. ويُعتقد أن هذه الأداة تمثل الآن حوالي 12٪ من إجمالي إيرادات Anthropic السنوية، والتي تقدر بحوالي 9 مليارات دولار.
القفزة النوعية في البرمجة بالذكاء الاصطناعي مع Claude Code
شهدت أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تطورًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية. ففي عام 2021، كانت معظم الأدوات تعمل ببساطة كإكمال تلقائي للكود، مما يوفر اقتراحات لسطور قليلة من التعليمات البرمجية أثناء الكتابة. ومع ذلك، بدأت شركات ناشئة مثل Cursor و Windsurf في طرح منتجات “وكيلة” في أوائل عام 2025، تسمح للمطورين بوصف الميزات باللغة العادية وترك بقية العمل للوكيل الذكي.
يُرجع بعض المطورين هذا التطور إلى إطلاق أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من Anthropic، وهو “Claude Opus 4.5”. ويقول كيان كتانفروش، وهو محاضر في جامعة ستانفورد والرئيس التنفيذي لشركة Workera، إن شركته حولت مؤخرًا إلى استخدام “Claude Code” بعد اختبار العديد من الأدوات الأخرى. وأضاف أن “Claude Code” أثبت فعاليته بشكل أكبر للمهندسين ذوي الخبرة مقارنة بأدوات Cursor و Windsurf.
تطور قدرات الذكاء الاصطناعي
يرى خبراء الذكاء الاصطناعي أن “Claude Code” لا يقتصر على محاكاة طريقة كتابة الكود البشرية، بل يبدو أنه اكتشف طرقًا أكثر كفاءة لإنجاز المهام. وقد ساهم هذا في زيادة الإقبال على الأداة من قبل الشركات والمطورين على حد سواء.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات أخرى مثل OpenAI و Google و xAI على تطوير منتجات مماثلة تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مما يشير إلى منافسة متزايدة في هذا المجال. وتشير التقديرات إلى أن سوق البرمجة بالذكاء الاصطناعي سيشهد نموًا كبيرًا في السنوات القادمة.
توسع Anthropic في تطبيقات الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر طموحات Anthropic على تطوير أدوات البرمجة فقط. فقد أطلقت الشركة مؤخرًا “Cowork”، وهو وكيل ذكي يمكنه إدارة الملفات على جهاز الكمبيوتر والتفاعل مع البرامج الأخرى دون الحاجة إلى تدخل مباشر في كتابة الكود. ويعكس هذا التوجه رغبة Anthropic في توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشمل قطاعات أخرى غير البرمجة.
يُذكر أن Anthropic تهدف إلى تحقيق ربحية من التدفقات النقدية بحلول عام 2028، وتعتبر “Claude Code” عنصرًا أساسيًا في تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، فإن الشركة لم تصدر أي تعليق رسمي حول بياناتها المالية.
تعتبر أدوات مثل “Claude Code” بمثابة نقطة تحول في طريقة تطوير البرمجيات، حيث تتيح للمطورين التركيز على الجوانب الأكثر إبداعًا وتعقيدًا في عملهم، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية والمملة. كما أنها تفتح الباب أمام فرص جديدة للمطورين الذين ليس لديهم خبرة واسعة في البرمجة.
من المتوقع أن تستمر Anthropic في تطوير “Claude Code” وإضافة المزيد من الميزات والقدرات. كما يجب مراقبة المنافسة المتزايدة من الشركات الأخرى في هذا المجال، والتي قد تؤدي إلى ظهور أدوات جديدة ومبتكرة. بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي قد تؤثر على مستقبل هذا القطاع.










