تعتبر تقنية العلاج بالبرودة، أو ما يعرف بـ “الغطس في الماء البارد” (cold plunge)، من الممارسات المتزايدة الشعبية لتحسين الصحة البدنية والعقلية. ولكن، إلى جانب الفوائد المحتملة، من المهم معرفة المدة المثالية للغطس في الماء البارد لتحقيق أقصى استفادة وتجنب المخاطر الصحية. يختلف طول مدة الغطس المثالية باختلاف الخبرة، ومعدل الدهون في الجسم، والقدرة على التحكم في التنفس.
تتنوع طرق ممارسة العلاج بالبرودة، بدءًا من الاستحمام بالماء البارد وصولًا إلى الغطس الكامل في أحواض مخصصة. يفضل البعض الاستثمار في أحواض الغطس المزودة بتقنية التبريد التلقائي، بينما يختار آخرون السباحة في المياه الباردة في فصل الشتاء، أو الاستفادة من مناطق العلاج بالبرودة في الصالات الرياضية. ومع ذلك، فإن تحديد مدة البقاء في الماء البارد أمر بالغ الأهمية لتحقيق الفوائد المرجوة.
هل الغطس في الماء البارد مناسب لك؟
قبل البدء في ممارسة العلاج بالبرودة، من الضروري تقييم مدى ملاءمته لحالتك الصحية. ينصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل تجربة هذه التقنية، خاصةً إذا كنت تعاني من أي مشاكل صحية. يجب الدخول إلى الماء بعقلية واعية وخطط واضحة حول المدة التي تنوي البقاء فيها. كن حذرًا بشأن غمر رأسك في الماء، حيث أن البرودة المفاجئة قد تسبب ضيقًا في التنفس، وهو أمر خطير عند وجود رأسك تحت الماء.
ما هي المدة المثالية للغطس في الماء البارد؟
تعتمد المدة المثالية للغطس في الماء البارد على عدة عوامل، بما في ذلك مستوى الخبرة، ونسبة الدهون في الجسم، والقدرة على التحكم في التنفس. بالنسبة للمبتدئين، قد يكون من الصعب تحمل أكثر من 10 ثوانٍ في البداية، ولكن مع مرور الوقت، يمكن للجسم التكيف وزيادة القدرة على التحمل.
يعتقد البعض أن دقيقة واحدة من الغطس في الماء البارد كافية لتحقيق الفوائد المرجوة، مثل تحسين المزاج والتركيز. ومع ذلك، يفضل الخبراء مثل دان بوسومورث، مؤسس Brass Monkeys، الغطس لمدة 2-3 دقائق في درجة حرارة تتراوح بين 3-5 درجات مئوية للحصول على أقصى استفادة. ويؤكد على أهمية الاستمرارية، مشيرًا إلى أن الاستمرار في ممارسة العلاج بالبرودة بشكل منتظم أهم من زيادة المدة أو البرودة.
تشير الأبحاث إلى أن الهدف من الغطس في الماء البارد يجب أن يكون تحديًا للجسم لإطلاق الكاتيكولامينات، وهي المواد الكيميائية التي تساهم في تحسين الصحة. يوصى بالسعي لتحقيق إجمالي 11 دقيقة من الغطس في الماء البارد أسبوعيًا لتحفيز تنشيط الدهون البنية، ويمكن تقسيم هذه المدة إلى جلسات قصيرة يومية أو جلسات أطول عدة مرات في الأسبوع. عند درجات حرارة أقل من 5 درجات مئوية، حتى دقيقة أو دقيقتين يمكن أن تؤدي إلى استجابة كبيرة من الجسم.
تخصيص تجربة الغطس
ينصح بوسومورث بتعديل مدة الغطس حسب درجة الحرارة. يمكن البدء بالاستحمام بالماء البارد لمدة 30 ثانية، ثم زيادتها تدريجيًا إلى دقيقتين. بمجرد أن يصبح الماء البارد مريحًا، يمكن الانتقال إلى حوض بارد بدرجة حرارة 10 درجات مئوية لمدة دقيقة أو دقيقتين، ثم إضافة الثلج تدريجيًا.
يجب أيضًا مراعاة الهدف من الغطس في الماء البارد. إذا كنت تبحث عن تحسين المزاج، فإن 30 ثانية من التعرض للماء البارد قد تكون كافية. أما بالنسبة لاستعادة العافية بعد التمرين، فقد تحتاج إلى حوالي دقيقتين. وإذا كنت تسعى إلى تعزيز القدرة على التحمل العقلي، فقد ترغب في تجربة مدة أطول.
تتزايد الأبحاث حول فوائد العلاج بالبرودة، ومن المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات في المستقبل القريب لتحديد البروتوكولات المثالية والفوائد الصحية طويلة الأجل. في الوقت الحالي، من المهم الاستماع إلى جسدك وتعديل مدة الغطس ودرجة الحرارة وفقًا لاحتياجاتك وقدراتك الفردية. يجب على الأفراد الذين يعانون من حالات طبية معينة توخي الحذر الشديد واستشارة الطبيب قبل البدء في ممارسة العلاج بالبرودة.










