تتصدر أخبار ضريبة الثروة المقترحة في ولاية كاليفورنيا عناوين الصحف، حيث تشير التقارير إلى أن بعض الأثرياء قد بدأوا في نقل ثرواتهم ومقار إقامتهم خارج الولاية. هذه الخطوة تأتي في ظل تهديد بفرض ضريبة بنسبة 5% على صافي ثروة أصحاب المليارات، مما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذه الضريبة على الاقتصاد وهجرة الأثرياء.
آخر التطورات تشير إلى أن لاري بيج، الشريك المؤسس لشركتي جوجل وألفابت، قد أنفق أكثر من 170 مليون دولار على منزلين في ميامي، فلوريدا. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن سيرجي برين، المؤسس المشارك الآخر لـ جوجل، قد يفكر أيضًا في الانتقال إلى فلوريدا. يأتي هذا بعد تقديم مبادرة اقتراح لانتخابات العام الماضي تستهدف أصحاب المليارات.
الجدل الدائر حول ضريبة الثروة وتأثيرها على هجرة الأثرياء
هذه المبادرة تهدف إلى فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5٪ على ثروات الأفراد الذين تتجاوز قيمتها مليار دولار. ومن المتوقع أن تؤثر على ما يقرب من 250 من أصحاب المليارات، بحسب التقديرات. وقد أثار هذا الاقتراح ردود فعل متباينة، حيث أبدى بعض الأثرياء معارضتهم الشديدة، بينما أيدها آخرون بحجة أنها ستساعد في معالجة التفاوت الاقتصادي.
معارضة الولاة والمقترحين
يعرب العديد من الأثرياء عن قلقهم من أن هذه الضريبة قد تدفعهم إلى مغادرة كاليفورنيا، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية للولاية. Bill Ackman، وهو مدير صندوق تحوط، وصف الاقتراح بأنه “كارثي”. بينما Elon Musk، أثرى رجل في العالم، صرح بأنه يدفع بالفعل الكثير من الضرائب.
تبريرات المؤيدين
في المقابل، يرى مؤيدو الضريبة أنها ضرورية لمعالجة التفاوت الهائل في الثروة في كاليفورنيا. Representative Ro Khanna، من كاليفورنيا، أعرب عن دعمه لـ “ضريبة ثروة متواضعة على أصحاب المليارات للتعامل مع التفاوت الصارخ والتأكد من حصول الناس على الرعاية الصحية”.
تأثير الضريبة على الاقتصاد الكاليفورني
يثير هذا النقاش تساؤلات حول تأثير ضريبة الثروة على الاقتصاد الكاليفورني، وخاصة قطاع التكنولوجيا. يخشى البعض من أن فقدان أصحاب المليارات قد يضعف الابتكار ويقلل من الاستثمارات في الولاية. عمدة سان خوسيه، Matt Mahan، عبر عن قلقه من أن كاليفورنيا قد “تضر بنفسها في عظمها” إذا أقرت ضريبة الثروة بمفردها.
على الرغم من هذه المخاوف، يرى آخرون أن كاليفورنيا لا تزال الوجهة الأفضل للأفراد الطموحين الذين يسعون إلى بناء ثرواتهم. فالمنظومة البيئية للابتكار في منطقة خليج سان فرانسيسكو لا تزال قوية وجذابة لرواد الأعمال والمستثمرين.
يذكر أن تجربة مماثلة شهدتها مدينة ميامي قبل سنوات، حيث تدفق بعض العاملين في مجال التكنولوجيا إليها معتقدين بأنها ستصبح وادي السيليكون الجديد، ولكن هذا لم يحدث. وتشير بعض التحليلات إلى أن قوة وادي السيليكون تكمن في عوامل متعددة تتجاوز مجرد وجود الأثرياء.
من الجدير بالذكر أن مساهمة الأثرياء في الضرائب، حتى مع حجم ثرواتهم الهائلة، قد تكون أقل كنسبة مئوية من دخلهم مقارنة بالعديد من المهنيين الآخرين مثل المعلمين والمحاسبين والسباكين. ولكن تطبيق ضريبة الثروة على أصحاب المليارات مثل Elon Musk – الذي تبلغ ثروته الإجمالية حوالي 716 مليار دولار – سيظل يترك له ثروة صافية تقدر بـ 680 مليار دولار. هذه الثروة تسمح له بشراء شركات كبرى مثل فورد وجنرال موتورز وتويوتا ومرسيدس، مع الاستمرار في كونه أغنى شخص في العالم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة الاستثمار الأجنبي وتخطيط الضرائب تلعب دوراً كبيراً في قرارات الأثرياء المتعلقة بمكان إقامتهم. فالعديد من الأثرياء لديهم استثمارات ومصالح تجارية عالمية، وقد يسعون إلى تقليل أعبائهم الضريبية من خلال نقل إقامتهم إلى ولايات أو دول ذات قوانين ضريبية أكثر ملاءمة.
تتطلب مبادرة ضريبة الثروة جمع حوالي 875,000 توقيع لعرضها على الناخبين في نوفمبر المقبل. حال نجاح جمع التوقيعات، ستخضع المبادرة لتدقيق قانوني قبل إدراجها في ورقة الاقتراع. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة حملات دعائية مكثفة من قبل المؤيدين والمعارضين لهذه الضريبة. سيكون من المهم متابعة تطورات جمع التوقيعات والتحليلات الاقتصادية لتقييم التأثير المحتمل لهذه الضريبة على كاليفورنيا وعلى سلوك الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية.










