تواجه مهمة أرتميس، برنامج الفضاء الأمريكي الطموح للعودة إلى القمر، تغييرات كبيرة في خططها، مع التركيز على زيادة وتيرة الإطلاق وتقليل التكاليف. وتهدف وكالة ناسا إلى تبسيط صاروخ النظام الفضائي (SLS) إلى تكوين واحد قياسي، مما يمهد الطريق لإطلاق أكثر تكرارًا، ربما كل 10 أشهر. يأتي هذا التحول بعد تأخيرات متكررة وتحديات فنية واجهت المراحل الأولى من البرنامج.
أعلنت ناسا عن هذه التغييرات في استراتيجيتها مؤخرًا، استجابةً لمخاوف بشأن الجدول الزمني للتطوير والتكاليف المرتبطة ببرنامج أرتميس. ويهدف التعديل إلى تحقيق الاستدامة على المدى الطويل لرحلات الفضاء المأهولة إلى القمر، مع الاستفادة من التطورات التجارية المستقبلية في مجال الإطلاق.
تبسيط صاروخ النظام الفضائي (SLS) لزيادة الكفاءة
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه برنامج أرتميس هو التعقيد والتكلفة العالية لصاروخ SLS. وفقًا لمسؤول كبير في ناسا، فقد واجهت الوكالة تسربات للهيدروجين والهيليوم خلال الاستعدادات للإطلاق لكل من أرتميس 1 وأرتميس 2، مما أدى إلى تأخيرات استمرت لأشهر. يقول المسؤول، في إشارة إلى برنامج أبولو، أن إطلاق SLS كل ثلاث سنوات ونصف تقريبًا ليس وصفة للنجاح.
الدروس المستفادة من برنامج أبولو
تستلهم ناسا من برنامج أبولو في الستينيات، الذي اعتمد على سلسلة من المهام التجريبية المأهولة قبل الهبوط التاريخي على القمر في أبولو 11. وشملت هذه المهام أبولو 7 (اختبار مداري منخفض للأرض للمركبة الفضائية أبولو)، وأبولو 8 (مهمة مدارية حول القمر)، وأبولو 9 (الالتقاء في مدار منخفض للأرض بوحدة الهبوط على القمر)، وأبولو 10 (اختبار لوحدة الهبوط على القمر أثناء الهبوط، دون الهبوط الفعلي).
في السابق، تخطت ناسا خطوات مماثلة في برنامج أرتميس، حيث انتقلت مباشرة من أرتميس 2 (تحليق مأهول حول القمر لاختبار صاروخ SLS والمركبة الفضائية أوريون) إلى أرتميس 3، وهي مهمة هبوط على القمر. يعتبر العديد من خبراء الصناعة هذا الانتقال بمثابة قفزة كبيرة ومحفوفة بالمخاطر.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف التبسيط إلى تقليل الاعتماد على التعديلات الرئيسية في كل إطلاق، مما يساهم في زيادة الموثوقية وخفض التكاليف. ويرى البعض أن التركيز على تكوين واحد قياسي سيجعل الصاروخ أكثر قابلية للتصنيع والصيانة.
ردود فعل الصناعة والكونجرس
أفادت ناسا أن جميع المقاولين الرئيسيين للوكالة يدعمون هذا التغيير، وأن كبار قادة الكونجرس قد تم إطلاعهم على الخطط المقترحة. على الرغم من أن شركة بوينج، وهي المقاول الرئيسي لمرحلة الدفع العلوي للاستكشاف، قد تكون لديها بعض الاعتراضات بسبب تأثير ذلك على عقودها، إلا أنها أبدت دعمًا أوليًا للخطط الجديدة في بيان رسمي.
صرح ستيف باركر، الرئيس التنفيذي لشركة بوينج للدفاع والفضاء والأمن، بأن المرحلة الأساسية لصاروخ SLS لا تزال أقوى مرحلة صاروخية في العالم، وأن الشركة مستعدة لتلبية احتياجات الإنتاج المتزايدة مع تسريع جدول الإطلاق.
تعتبر تقنية الإطلاق الفضائي (Space Launch System) من التقنيات الهامة في مجال استكشاف الفضاء، وتعتمد عليها العديد من المهام المستقبلية. كما أن تطوير بدائل تجارية للإطلاق إلى القمر يمثل هدفًا استراتيجيًا لوكالة ناسا، مما قد يقلل من الاعتماد على SLS على المدى الطويل.
مستقبل برنامج أرتميس
تخطط ناسا لمواصلة استخدام صاروخ SLS حتى تتوفر بدائل تجارية لإطلاق الطواقم إلى القمر، ربما من خلال أرتميس 5، كما أمر الكونجرس، أو ربما لفترة أطول. يهدف هذا النهج إلى ضمان استمرار الوصول إلى القمر مع الاستعداد للانتقال إلى حلول أكثر فعالية من حيث التكلفة.
الخطوة التالية المتوقعة هي مراجعة شاملة لجدول زمني جديد لبرنامج أرتميس، مع التركيز على إطلاق مهام تجريبية إضافية قبل مهمة الهبوط على القمر. من المهم مراقبة التقدم المحرز في تطوير البدائل التجارية للإطلاق، بالإضافة إلى أي تحديات فنية أو تأخيرات قد تؤثر على الجدول الزمني الجديد.
يبقى مستقبل برنامج أرتميس رهنًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك التمويل الحكومي، والتقدم التكنولوجي، والتعاون الدولي. ومع ذلك، فإن التغييرات الأخيرة في الاستراتيجية تشير إلى التزام ناسا بتحقيق هدف العودة المستدامة إلى القمر.










