يشهد قطاع السياحة في قبرص ازدهارًا ملحوظًا بفضل السياحة الدينية، حيث تعتبر الجزيرة من أوائل الأماكن التي انتشر فيها المسيحية خارج يهودا. تجذب الكنائس والأديرة القبرصية، وخاصة تلك الموجودة في منطقة ترودوس المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، آلاف الحجاج سنويًا من مختلف الطوائف المسيحية.
تقع العديد من هذه المواقع الدينية الهامة في منطقة نيكوسيا، ومن بينها دير القديس يوحنا لامبادستيس، الذي يمثل وجهة رئيسية للحجاج والمهتمين بالتاريخ والثقافة القبرصية. يشتهر الدير بثرائه المعماري والفني، بالإضافة إلى أهميته الروحية العميقة.
أهمية السياحة الدينية في قبرص
تعتبر السياحة الدينية محركًا رئيسيًا للاقتصاد القبرصي، حيث تساهم بشكل كبير في زيادة الإيرادات وتوفير فرص العمل. وقد شهد هذا النوع من السياحة نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بفضل التعاون الوثيق بين وزارة السياحة القبرصية والكنيسة الأرثوذكسية.
دير القديس يوحنا لامبادستيس: كنز تاريخي وثقافي
يقع دير القديس يوحنا لامبادستيس على سفح تل شرقي نهر سيتراتشو في وادي ماراثاسا. يضم المجمع حاليًا ثلاث كنائس: كنيسة القديس يوحنا لامبادستيس، وكنيسة القديس هيركليديوس، وكنيسة لاتينية. تم بناء هذه الكنائس الثلاث تحت سقف خشبي واحد، مما يعكس التنوع المعماري والديني للمنطقة.
تتميز كنيسة القديس هيركليديوس، التي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، بأسلوبها البيزنطي الرائع والرسومات الجدارية المحفوظة من القرنين الثاني عشر والسادس عشر. كما تضم الكنيسة أيقونة فريدة من نوعها تمثل النظام القديم للكنيسة قبل فترة محاربة الأيقونات، ويعود تاريخها إلى أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر.
أما كنيسة القديس يوحنا لامبادستيس، فقد بنيت في نهاية القرن الحادي عشر، بينما أضيفت الكنيسة اللاتينية في نهاية القرن الخامس عشر خلال الفترة الفينيسية المبكرة في قبرص. تتميز الكنيسة اللاتينية برسوماتها الجدارية الرائعة التي تعكس التأثيرات الإيطالية البيزنطية وعصر النهضة.
الحجاج والزوار من جميع أنحاء العالم
يستقبل دير القديس يوحنا لامبادستيس حجاجًا وزوارًا من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اليابان وتشيلي. يتوافد الزوار إلى الدير لزيارة ضريح القديس يوحنا لامبادستيس والأيقونات المقدسة، بالإضافة إلى الاستمتاع بجمال الفن المعماري والتاريخي للمكان. تشير التقديرات إلى أن الدير يستقبل عشرات الآلاف من الزوار سنويًا.
بالإضافة إلى الحجاج، يجذب الدير أيضًا الباحثين والمهتمين بالتاريخ والثقافة القبرصية. فقد ترك العديد من الزوار نقوشًا على جدران الدير تعود إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر، مما يوفر معلومات قيمة عن أصولهم ومعتقداتهم. وتشير هذه النقوش إلى أن الدير كان وجهة سياحية شهيرة حتى في تلك الحقبة.
تطور السياحة الدينية في قبرص
شهدت السياحة الدينية في قبرص تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، بفضل الجهود المشتركة بين الحكومة القبرصية والكنيسة الأرثوذكسية. وقد تم تطوير البنية التحتية السياحية في المناطق الدينية، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار. كما تم إطلاق حملات ترويجية لتعزيز قبرص كوجهة سياحية دينية عالمية.
تتوقع وزارة السياحة القبرصية استمرار نمو السياحة الدينية في المستقبل، مع التركيز على تطوير مسارات سياحية دينية جديدة وتعزيز التعاون مع الدول الأخرى. وتشير التوقعات إلى أن السياحة الدينية ستظل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في قبرص في السنوات القادمة. وستراقب الوزارة عن كثب تأثير العوامل الخارجية، مثل الأوضاع الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، على قطاع السياحة بشكل عام.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد قبرص زيادة في عدد الزوار المهتمين بالتراث الثقافي والديني، مما سيتطلب المزيد من الاستثمارات في الحفاظ على المواقع التاريخية والأثرية وتعزيز الوعي بأهميتها. وستعمل وزارة السياحة بشكل وثيق مع اليونسكو والمنظمات الدولية الأخرى لضمان حماية هذه المواقع للأجيال القادمة.










