شهدت العمليات الجوية الأمريكية ضد الجماعات الإرهابية في الصومال، وخاصةً تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، زيادة ملحوظة في الأشهر الأخيرة. وتشير التقارير إلى أن عدد الضربات الجوية الأمريكية في الصومال قد تضاعف بشكل كبير في عام 2024 مقارنةً بعام 2023، مما يعكس تصعيدًا في الجهود العسكرية الأمريكية لمكافحة الإرهاب في الصومال. وتأتي هذه الزيادة في ظل مخاوف متزايدة من استغلال الجماعات الجهادية الوضع الأمني الهش في البلاد.
تصعيد الضربات الجوية الأمريكية في الصومال
أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أنها نفذت أكثر من 100 ضربة جوية في الصومال حتى الآن هذا العام، مقابل 10 ضربات فقط في عام 2023. استهدفت الغالبية العظمى من هذه الضربات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال (داعش – الصومال) الذين ينشطون بشكل خاص في منطقة بونتلاند شمال البلاد. جاءت أحدث العمليات العسكرية يوم الثلاثاء، وشملت ضربة جوية ومعارك بالأسلحة النارية استمرت لما يقرب من أربع ساعات ضد عناصر داعش في بونتلاند.
التعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية
أفادت أفريكوم أن جميع العمليات العسكرية التي نفذتها في الصومال تمت بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود الدولية لدعم الحكومة الصومالية في حربها ضد الجماعات الإرهابية التي تهدد استقرار البلاد. تعتبر الحكومة الصومالية شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب في المنطقة.
استهداف قيادات داعش-الصومال
تشير الأنباء إلى أن الضربات الجوية الأخيرة استهدفت قيادات بارزة في تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، مع ورود تقارير عن مقتل أو أسر أحد كبار قادة التنظيم وعشرة آخرين. لم يصدر أي تقارير عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية المشاركة في العملية. ويأتي هذا في إطار استراتيجية أمريكية أوسع نطاقًا لتقويض قدرات قيادة داعش-الصومال.
دور الطائرات بدون طيار والمروحيات
وفقًا لمصادر محلية، استخدمت القوات الأمريكية طائرات بدون طيار من طراز MQ9 Reaper في تنفيذ الضربات الجوية الأولية، والتي استهدفت مواقع متمركزة داخل كهوف كبيرة. وذكرت المصادر أن العملية تضمنت أيضًا استخدام حوالي 10 مروحيات قتالية، وأن قوات أمريكية نزلت من المروحيات خلال الاشتباكات. في المقابل، نفت أفريكوم بشكل قاطع وجود أي عمليات إنزال للقوات الأمريكية، مؤكدةً عدم صحة هذه التقارير. وذكرت القيادة أنها لا تفصح عن تفاصيل العمليات للحفاظ على الأمن.
مخاوف بشأن توازن الجهود ضد الجماعات الإرهابية
يرى خبراء في الشأن الأفريقي أن التركيز الأمريكي المتزايد على تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال قد يكون له آثار جانبية على الجهود المبذولة لمكافحة حركة الشباب. يقول أحمد سليمان، الباحث الرئيسي في برنامج أفريقيا في تشاتام هاوس، إن التركيز على داعش يهدف إلى منع ظهور ملاذ آمن جديد للتنظيم، بالإضافة إلى تهديد تجنيد مقاتلين أجانب. ومع ذلك، أثار هذا التركيز مخاوف من أن الاستجابة الدولية قد تتأخر في مواجهة تصاعد قوة حركة الشباب في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد.
يستغل تنظيم الشباب، بحسب سليمان، هذا التحول في التركيز الدولي لتعزيز سيطرته على المناطق التي ينشط فيها، مستفيدًا من الوضع السياسي الداخلي الصومالي المضطرب. وتشهد الصومال صراعات على السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، مثل بونتلاند وجوبالاند، مما يعيق جهود التنسيق ومكافحة الإرهاب. وتعتبر التحديات السياسية الداخلية أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في استمرار الأنشطة الإرهابية في الصومال.
في مايو الماضي، صرح الجنرال مايكل إي لانجلي، قائد أفريكوم السابق، بأن الولايات المتحدة “تطارد وتدمر الجماعات الإرهابية” في الصومال. وأكد الجنرال أن الضربات الجوية تهدف إلى تعطيل قدرة هذه الجماعات على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم الحكومة الصومالية في جهودها لمكافحة الإرهاب، مع التركيز بشكل خاص على تنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب. ومع ذلك، يظل الوضع الأمني في الصومال معقدًا وغير مستقر، ويتطلب تنسيقًا دوليًا وجهودًا سياسية داخلية لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. من الأهمية بمكان مراقبة تطورات الوضع السياسي والعسكري في الصومال في الأشهر المقبلة لتقييم فعالية الاستراتيجية الأمريكية وتأثيرها على استقرار البلاد.










