حذر عضو بارز في البرلمان الأوروبي من عرقلة التصديق على اتفاقية التجارة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصيف الماضي ردًا على التصريحات العدوانية لإدارة ترامب بشأن جرينلاند. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حرج، حيث يواجه اتفاق التجارة خطر التأجيل أو حتى الانهيار بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
صرح ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي وعضو الحزب الشعبي الأوروبي، بأنه يجب الفصل بين قضيتين منفصلتين: اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودعم الاتحاد الأوروبي لجرينلاند. وأكد ماكاليستر على أهمية إتمام مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة لتوفير بيئة تنبؤية للشركات.
أهمية اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
يجب على البرلمان الأوروبي التصديق على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أغسطس الماضي في اسكتلندا. ينص الاتفاق على مضاعفة الرسوم الجمركية على المنتجات الأوروبية مع خفض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية إلى الصفر.
تضغط الولايات المتحدة من أجل إتمام التصديق على الاتفاقية في أقرب وقت ممكن، ومع ذلك، يفكر العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي في عرقلة عملية الموافقة للاحتجاج على مطالب ترامب بالسيادة على الأراضي الدنماركية، والتي يزعم أنها ستتحقق “بطريقة أو بأخرى”.
تباين الآراء داخل البرلمان الأوروبي
أشار ماكاليستر إلى وجود “آراء مختلفة داخل المجموعات السياسية” في البرلمان الأوروبي، لكنه أصر على ضرورة التعامل مع القضيتين بشكل منفصل. وأوضح أن الحزب الشعبي الأوروبي والمحافظين الأوروبيين يدعمان المضي قدمًا في الموافقة على الاتفاقية، بينما قد ترغب الأحزاب الاشتراكية والليبرالية والخضراء في تأجيل التصويت.
في بيان مشترك صدر يوم الأربعاء، أعرب قادة المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي عن “دعمهم الكامل لجرينلاند والدنمارك” وأدانوا التصريحات العدوانية التي أدلت بها الولايات المتحدة، والتي لم تستبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق السيطرة على الإقليم الغني بالمعادن النادرة.
أكد البيان على التزام الاتحاد الأوروبي بجرينلاند، مشيرًا إلى أنه سيتم مضاعفة الدعم المالي المقدم لها في الإطار المالي متعدد السنوات القادم. هذا الدعم الإضافي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في جرينلاند.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على العلاقات التجارية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن جرينلاند. وقد أثارت محاولات الرئيس ترامب لشراء جرينلاند في عام 2019 غضبًا واسع النطاق في الدنمارك وأثارت مخاوف بشأن السيادة الإقليمية.
يعتبر البعض أن هذه المطالبات الأمريكية مجرد تكتيك ضغط في إطار مفاوضات تجارية أوسع، بينما يرى آخرون أنها تعكس رغبة حقيقية في السيطرة على الموارد الطبيعية الغنية في جرينلاند.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه التوترات على العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فقد يؤدي عرقلة التصديق على اتفاق التجارة إلى تفاقم الخلافات التجارية القائمة وإعاقة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
تعتبر هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على وحدته ومصالحه في مواجهة الضغوط الخارجية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الاستقرار الجيوسياسي لضمان استمرار تدفق التجارة والاستثمار.
الآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي
قد يكون لعرقلة اتفاق التجارة تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي. فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الرسوم الجمركية وتقليل حجم التجارة العالمية، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ذلك إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية وتقويض ثقة المستثمرين.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن تأجيل التصديق على الاتفاقية قد يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لإعادة التفاوض على بعض بنوده لتحقيق شروط أكثر ملاءمة لمصالحه.
تعتبر قضية جرينلاند، بالإضافة إلى العلاقات التجارية، من القضايا الهامة التي تؤثر على مستقبل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن يناقش البرلمان الأوروبي مسألة التصديق على اتفاق التجارة في جلسة قادمة، ومن المرجح أن يشهد النقاش حول هذا الموضوع انقسامات حادة بين أعضاء البرلمان.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان البرلمان الأوروبي سيصوت على الموافقة على الاتفاقية أم سيقرر تأجيل التصويت أو حتى رفضه.
سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية في الولايات المتحدة والدنمارك، بالإضافة إلى ردود أفعال الاتحاد الأوروبي، لتقييم مستقبل هذا الاتفاق.
من المحتمل أن تتأثر عملية التصديق أيضًا بالنتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2026.










