اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط روسية في البحر الأبيض المتوسط، يشتبه في أنها تعمل كجزء من “الأسطول الظل” الروسي، وهي شبكة من السفن المسجلة تحت أسماء وعلامات دولية مختلفة بهدف التحايل على العقوبات الغربية وتصدير النفط. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود متزايدة من قبل القوى الغربية لتعطيل صادرات النفط الروسية وتمويلها للحرب في أوكرانيا. وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عملية الصعود والتفتيش على متن الناقلة، التي تخضع لعقوبات دولية.
الناقلة، التي تحمل اسم “جرينش” (Grinch)، كانت تبحر من مورمانسك بشمال روسيا وتحمل علم جزر القمر. تم اعتراضها بين الساحل الجنوبي لإسبانيا والساحل الشمالي للمغرب في غرب البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لما ذكرته الشرطة البحرية الفرنسية. العملية تمت بدعم من عدة دول حليفة، حسبما صرح الرئيس ماكرون عبر منصة “إكس”.
تزايد عمليات اعتراض السفن الروسية المشتبه بها
يمثل اعتراض ناقلة “جرينش” أحدث حلقة في سلسلة متنامية من عمليات توقيف السفن المرتبطة بروسيا من قبل السلطات الأمريكية والأوروبية في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه الجهود في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتطبيق عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على روسيا ردًا على غزوها لأوكرانيا. تستهدف هذه الإجراءات بشكل خاص شبكة “الأسطول الظل” التي تستخدمها روسيا لتجنب العقوبات.
“الأسطول الظل” وتحديات العقوبات
يشير مصطلح “الأسطول الظل” إلى مجموعة من المئات من ناقلات النفط القديمة والضعيفة التنظيم، والتي تقوم بتغيير أسماءها وهياكل ملكيتها وعلمها لتجنب الكشف عنها وتطبيق العقوبات. وتقدر شركة Lloyd’s List Intelligence المتخصصة في بيانات الشحن أن هذا الأسطول يضم حوالي 1400 ناقلة، العديد منها يخضع لعقوبات أمريكية وبريطانية وأوروبية، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة رويترز.
على الرغم من فرض الاتحاد الأوروبي 19 جولة من العقوبات على روسيا منذ الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، إلا أن روسيا استمرت في تصدير ملايين البراميل من النفط، خاصة إلى الصين والهند، وغالبًا بأسعار مخفضة. هذا يثير تساؤلات حول فعالية العقوبات الحالية وقدرة روسيا على إيجاد طرق للتحايل عليها.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي (EUCOM) عن مصادرة ناقلة نفط روسية أخرى، “مارينيرا” (Marinera)، في شمال المحيط الأطلسي. هذه العمليات تؤكد على تصميم الولايات المتحدة وحلفائها على تطبيق العقوبات على روسيا وتقييد قدرتها على تمويل الحرب.
ذكرت الشرطة البحرية الفرنسية أن فريق التفتيش الذي صعد إلى متن “جرينش” قرر بعد الفحص أن الوثائق تثير شكوكًا حول شرعية علم السفينة. الناقلة الآن في طريقها إلى منطقة مخصصة للرسو لإجراء مزيد من التحقق.
وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الدول الأوروبية لعدم بذل المزيد من الجهد لوقف نقل النفط الروسي باستخدام السفن الخاضعة للعقوبات، مشيرًا إلى أن ذلك يساعد في تمويل الحرب في أوكرانيا. وفي سؤال مباشر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، تساءل زيلينسكي: “لماذا يستطيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيقاف ناقلات ‘الأسطول الظل’ ومصادرة نفطها، بينما لا تستطيع أوروبا؟”. وأضاف: “النفط الروسي يتم نقله على طول الساحل الأوروبي. هذا النفط يمول الحرب ضد أوكرانيا. هذا النفط يساعد في زعزعة استقرار أوروبا.”
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة بسبب الصراعات الجيوسياسية والعقوبات. وتشكل صادرات النفط الروسية جزءًا هامًا من العرض العالمي، وأي تعطيل لها يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة الطاقة.
من المتوقع أن تستمر عمليات المراقبة والتفتيش على السفن المشتبه بها في البحر الأبيض المتوسط والمحيطات الأخرى. وستراقب السلطات عن كثب مسار ناقلة “جرينش” ونتائج التحقيقات الإضافية لتحديد ما إذا كانت قد انتهكت العقوبات الدولية. كما ستراقب التطورات المتعلقة بفعالية العقوبات المفروضة على روسيا وقدرتها على إيجاد طرق جديدة للتحايل عليها.










