بدأ التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرتغال يوم الأحد، حيث يختار الشعب بين أنطونيو خوسيه سيغورو، مرشح الحزب الاشتراكي (PS) ذي الميول اليسارية الوسطية، وأندريه فنتورا، زعيم حزب “تشيغا” (يكفي) اليميني المتطرف. هذه الانتخابات الرئاسية تشكل لحظة حاسمة في المشهد السياسي البرتغالي، مع توقعات بفوز سيغورو ولكن مع إمكانية تحقيق فنتورا نتائج قوية.
يبلغ عدد الناخبين المؤهلين للإدلاء بأصواتهم في البرتغال وخارجها 11 مليون شخص، ومن المتوقع صدور أول استطلاعات الرأي بعد الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي (9 مساءً بتوقيت وسط أوروبا). تأتي هذه الجولة الثانية بعد أن لم يحصل أي من المرشحين على 50٪ من الأصوات المطلوبة للفوز في الجولة الأولى.
الانتخابات الرئاسية في البرتغال: جولة ثانية بعد 40 عامًا
تعتبر هذه هي المرة الأولى منذ 40 عامًا التي تشهد فيها البرتغال جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية. في عام 1986، فاز ماريو سواريس، زعيم الحزب الاشتراكي، على ديوغو فريتاس دو أمارال، زعيم حزب CDS اليميني المحافظ. كانت تلك الانتخابات ذات أهمية خاصة بسبب التحول الدرامي في النتائج بين الجولتين.
في الجولة الأولى التي جرت في 26 يناير 1986، حصل فريتاس دو أمارال على 46.31٪ من الأصوات، بينما حصل سواريس على 25.43٪ فقط. في الجولة الثانية، كان فريتاس دو أمارال هو المرشح المفضل، ولكن سواريس تمكن من توحيد قوى اليسار وتحقيق عودة انتخابية تاريخية.
صعود اليمين المتطرف في أوروبا
بعد أربعين عامًا، يشهد المشهد السياسي في البرتغال تغييرات جديدة. يعتبر الأداء القوي لأندريه فنتورا في الجولة الأولى علامة فارقة أخرى في التحول نحو اليمين المتطرف في أوروبا، حيث تمكنت الأحزاب الشعبوية من الوصول إلى السلطة أو الاقتراب منها في السنوات الأخيرة. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة البرتغالية والأوروبية.
قدم أنطونيو خوسيه سيغورو، وهو سياسي اشتراكي مخضرم، نفسه كمرشح معتدل سيعمل على تحقيق الاستقرار في المؤسسات الديمقراطية مع التعاون مع الحكومة الحالية اليمينية الوسطى الأقلية. يركز سيغورو على أهمية الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
دور الرئيس البرتغالي
في البرتغال، الدور الرئاسي هو في الغالب رمزي ولا يتمتع بسلطة تنفيذية. يعمل الرئيس تقليديًا كرأس دولة، ولكنه يتصرف فوق الصراع السياسي، حيث تتضمن مهامه في الغالب التوسط في النزاعات وتخفيف التوترات. هذا الدور يتطلب مهارات دبلوماسية عالية وقدرة على بناء توافق في الآراء.
ومع ذلك، يمتلك الرئيس صوتًا مؤثرًا ويتمتع ببعض الأدوات القوية، مثل القدرة على الاعتراض على التشريعات الصادرة عن البرلمان، على الرغم من إمكانية تجاوز هذا الاعتراض. كما يمتلك رئيس الدولة ما يُعرف في المصطلحات السياسية البرتغالية بـ “القنبلة الذرية”، وهي السلطة لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة. هذه السلطة تمثل أداة قوية في يد الرئيس، ولكن استخدامها يتطلب دراسة متأنية.
في مايو الماضي، شهدت البرتغال انتخابات عامة ثالثة في ثلاث سنوات، وهي فترة من عدم الاستقرار السياسي غير مسبوقة في البلاد. يعتبر تحقيق الاستقرار تحديًا رئيسيًا للرئيس القادم. سيتولى الفائز في الانتخابات الرئاسية منصب الرئيس الحالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي شغل منصبين رئاسيين مدة كل منهما خمس سنوات.
بالإضافة إلى السياسة البرتغالية، فإن هذه الانتخابات تثير اهتمامًا إقليميًا ودوليًا، حيث يراقب المراقبون عن كثب التطورات السياسية في البرتغال وتأثيرها المحتمل على الاتحاد الأوروبي.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات في وقت لاحق من مساء يوم الأحد. سيكون من المهم مراقبة نسبة الإقبال على التصويت وتحليل النتائج التفصيلية لفهم التوجهات السياسية في البرتغال. ستحدد هذه الانتخابات مسار البلاد في السنوات القادمة، ومن الضروري متابعة التطورات عن كثب.
المصادر الإضافية • وكالة الأنباء (AP)










