يتصاعد التوتر في المنطقة مع استمرار التهديدات من حركة أنصار الله الحوثية اليمنية، المدعومة من إيران، بالتدخل في الصراع. على الرغم من أنها لم تدخل الحرب بشكل مباشر حتى الآن، إلا أن الحركة تزيد من حدة خطابها المؤيد لطهران، بما في ذلك استعدادها المحتمل لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التطور يثير مخاوف بشأن توسع نطاق الصراع وتأثيره على الأمن الإقليمي، خاصة مع تزايد التوترات في البحر الأحمر.
الحوثيون اليمنيون: تصعيد التهديدات وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
أعلن عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة، يوم الخميس أن “أصابعنا على الزناد، وجاهزون للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك”. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا كبيرًا في التوترات، خاصة بعد الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. ويرى خبراء أن الحوثيين يمثلون خطًا دفاعيًا أخيرًا للمحور الموالي لإيران، خاصة بعد تراجع قدرات بعض الأعضاء الآخرين في هذا المحور.
دور الحوثيين في “محور المقاومة” الإيراني
تأسس ما يسمى بـ “محور المقاومة” من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل هجوم حماس على إسرائيل. يشمل هذا التحالف جماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك حزب الله اللبناني، وحماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني في قطاع غزة، بالإضافة إلى ميليشيات شيعية في العراق، والنظام السوري السابق. تعتبر حركة أنصار الله الحوثية جزءًا أساسيًا من هذا التحالف، وتسعى إيران إلى الحفاظ عليها كأداة ضغط في المنطقة.
وفقًا لندوى الدوسري، الخبيرة في الشأن اليمني والباحثة في معهد الشرق الأوسط، فإن الحوثيين قد يتدخلون في الصراع في نهاية المطاف. كلما طال أمد الحرب، زادت احتمالية تدخلهم. وتضيف الدوسري أن الحوثيين يتوقون إلى مهاجمة السعودية، وإذا تدخلت الرياض، فسوف يجدون ذريعة للهجوم عليها. هذا يشير إلى أن أي تصعيد إضافي في الصراع قد يؤدي إلى توسيع نطاقه ليشمل دولًا أخرى في المنطقة.
في السنوات الأخيرة، شهدت اليمن صراعًا داميًا بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية. في بداية ولايته، اتخذ الرئيس الأمريكي جو بايدن خطوات لإنهاء الحرب في اليمن، والضغط على السعودية لإنهاء دعمها للحكومة اليمنية. كما أزال بايدن الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما أثار انتقادات واسعة.
في المقابل، أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وأطلق ضربات عسكرية ضد الحركة في اليمن. ويرى البعض أن هذا التحول في السياسة الأمريكية ساهم في الحد من نفوذ الحوثيين في اليمن.
أهمية الحوثيين بالنسبة لإيران
تشير الدوسري إلى أن الحرس الثوري الإيراني يعتبر وجود الحوثيين أمرًا استراتيجيًا. فاليمن تمثل حليفًا رئيسيًا لإيران، وإذا انهارت الجمهورية الإسلامية، فإن الحرس الثوري قد يعيد تجميع صفوفه في اليمن أو الصومال. كما أن الحوثيين قاموا بتأسيس موطئ قدم لهم في القرن الأفريقي، وهو ما يعزز نفوذ إيران في المنطقة.
تعتمد إيران حاليًا على تكتيك تأخير الحرب وتوسيعها عبر المنطقة، وزيادة الضغط على الولايات المتحدة. في مايو 2025، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستوقف حملتها الجوية ضد الحوثيين لأنهم “لا يريدون القتال”. وبالفعل، توقف الحوثيون عن مهاجمة السفن الأمريكية بعد هذا الإعلان، مما يشير إلى أنهم يدركون أن ترامب لا يمزح وأنهم سيواجهون عواقب وخيمة إذا تحدوه.
الوضع الحالي يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث في اليمن والمنطقة. من المتوقع أن يستمر التوتر في التصاعد، وقد يشهد الصراع تدخلًا مباشرًا من الحوثيين في أي لحظة. كما أن مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وموقف السعودية من الصراع، سيلعبان دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث. من الضروري متابعة التطورات السياسية والعسكرية في اليمن، وتحليل تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.










