دحض المدعي العام الإيراني الأعلى، محمد موهدي، يوم الجمعة، إعلانًا سابقًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول إلغاء إيران أكثر من 800 حكم إعدام. ووصف موهدي تصريحات ترامب بأنها “خاطئة تمامًا”. يأتي هذا الرد في ظل تصاعد التوترات بين البلدين بشأن قمع الاحتجاجات في إيران.
ترامب وإيران: خلاف حول عمليات الإعدام
أعلن الرئيس ترامب على منصة Truth Social الأسبوع الماضي، عن “احترامه الكبير” لقرار قيادة إيران إلغاء عمليات الإعدام المجدولة، والتي قال إنها تجاوزت 800 شخص. لكن موهدي نفى هذا الأمر بشدة، مؤكدًا أن “هذا الادعاء باطل تمامًا؛ لا يوجد مثل هذا الرقم، ولم تتخذ السلطة القضائية أي قرار من هذا القبيل”.
وأضاف موهدي، وفقًا لما نشرته وكالة أنباء میزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن “هناك فصلًا للسلطات، ومسؤوليات كل مؤسسة محددة بوضوح، ولا نأخذ تعليمات من قوى أجنبية تحت أي ظرف من الظروف”. هذا التأكيد على السيادة الإيرانية يمثل جزءًا من الخطاب الرسمي في طهران.
في رد فعل على تصريحات موهدي، صرح مسؤول في البيت الأبيض لفوكس نيوز ديجيتال أن الرئيس ترامب يراقب الوضع في إيران عن كثب، وأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة في حال استمرار النظام الإيراني في إعدام المتظاهرين.
وأشار المسؤول إلى أن عمليات الإعدام التي كان من المقرر إجراؤها قد توقفت بعد تحذيرات ترامب لإيران. كما أعرب ترامب عن اعتقاده بأن هذا تطور إيجابي، معربًا عن أمله في استمرار هذا الاتجاه.
قمع الاحتجاجات وتصاعد الضحايا
ذكرت وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى خلال قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران بلغ 5,032 شخصًا حتى يوم الجمعة.
في المقابل، قدمت الحكومة الإيرانية أول حصيلة رسمية للقتلى يوم الأربعاء، مشيرة إلى مقتل 3,117 شخصًا. وزعمت أن 2,427 من القتلى كانوا من المدنيين وقوات الأمن، بينما البقية وصفوا بأنهم “إرهابيون”. هذه الأرقام تختلف بشكل كبير عن تلك التي تقدمها منظمات حقوق الإنسان المستقلة.
وقد بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي، وتطورت لتشمل مطالب واسعة بالإصلاح السياسي والاقتصادي. وقد واجهت هذه الاحتجاجات قمعًا عنيفًا من قبل السلطات الإيرانية، مما أثار إدانات دولية واسعة النطاق. الاحتجاجات الإيرانية أصبحت قضية دولية رئيسية.
وفي سياق متصل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الأسبوع الماضي بأن “ما سأقوله فيما يتعلق بإيران هو أن الرئيس وفريقه قد أبلغوا النظام الإيراني أنه إذا استمر القتل، ستكون هناك عواقب وخيمة”. هذا التحذير يعكس قلقًا متزايدًا في واشنطن بشأن الوضع في إيران.
تأثير تصريحات ترامب على التوترات الإقليمية
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة مع استمرار البرنامج النووي الإيراني وتدخلات طهران في دول المنطقة. العلاقات الأمريكية الإيرانية معقدة وتاريخية، وتشهد تقلبات مستمرة.
كما أن قضية حقوق الإنسان في إيران تحظى باهتمام دولي كبير، وتعتبر من العوامل التي تؤثر على السياسات الخارجية للدول الكبرى.
من المرجح أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد، خاصة في ظل استمرار قمع الاحتجاجات في إيران. من المتوقع أن يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الإنسان ومنع المزيد من التصعيد. الخطوة التالية ستكون رد فعل إيران على أي إجراءات أمريكية محتملة، وهو ما سيحدد مسار التوترات في المستقبل القريب.










