وافقت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين على الخطط الاستثمارية الوطنية لثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وهي: إستونيا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وفنلندا، وذلك في إطار برنامج القروض الدفاعي الجديد الذي تبلغ قيمته 150 مليار يورو. يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تعزيز الدفاع الأوروبي وقدراته العسكرية، في ظل تزايد المخاوف الأمنية في القارة.
طلبت هذه الدول الثماني تمويلًا إجماليًا قدره 74 مليار يورو، وهو ما يمثل حوالي نصف المبلغ الإجمالي الذي تخطط المفوضية لجمعه من السوق لتمويل برنامج العمل الأوروبي للأمن (SAFE). تستحوذ بولندا على النصيب الأكبر من هذا التمويل، حيث طلبت 43.7 مليار يورو.
تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية
يأتي هذا الإقرار بعد موافقة المفوضية على خطط ثماني دول أخرى في 15 يناير، بقيمة إجمالية 38 مليار يورو. أكد مفوض الدفاع أندريوس كوبيليوس أن هذه الدفعة الثانية من استثمارات SAFE تعكس التزام أوروبا بتعزيز طموحاتها الأمنية، والانتقال من وضع الخطط إلى بناء قوة عسكرية حقيقية.
وأضاف كوبيليوس أن هذا القرار يبعث برسالة واضحة إلى الصناعة الأوروبية والخصوم على حد سواء، مفادها أن أوروبا جادة بشأن تعزيز قوتها وسيادتها، وأن قواتها المسلحة بحاجة إلى أفضل المعدات في الوقت المناسب.
الاستعداد لمواجهة التحديات
أبدت 19 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي اهتمامًا بالحصول على تمويل من برنامج SAFE، وتم الاتفاق مبدئيًا على تخصيص الأموال في سبتمبر الماضي. لا تزال الخطط الاستثمارية لجمهورية التشيك وفرنسا والمجر قيد المراجعة.
يهدف برنامج SAFE، وهو جزء من خطة “الاستعداد 2030” التابعة للمفوضية، والتي تهدف إلى ضخ ما يصل إلى 800 مليار يورو في قطاع الدفاع بحلول نهاية العقد، إلى تعزيز شراء المنتجات الدفاعية ذات الأولوية. تشمل هذه المنتجات الذخيرة والصواريخ وأنظمة المدفعية والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية الحيوية والأصول الفضائية والأمن السيبراني وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحرب الإلكترونية.
من الشروط الهامة للبرنامج أن تكون المعدات المشتراة من صنع أوروبي، بحيث لا تتجاوز تكلفة المكونات المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA-EFTA) أو أوكرانيا 35٪. كما ستحظى كندا، التي أبرمت اتفاقية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي، بنفس مستوى المشاركة الذي تتمتع به هذه الدول.
يعتبر هذا البرنامج مفيدًا بشكل خاص للدول الأعضاء التي لا تتمتع بتصنيف ائتماني قوي مثل المفوضية، مما يسمح لها بالحصول على أسعار فائدة أفضل. تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا لم تطلب أي تمويل من برنامج SAFE.
من المتوقع أن يبدأ صرف الدفعات الأولى في مارس 2026، بعد موافقة وزراء الاتحاد الأوروبي على الخطط خلال الأربعة أسابيع القادمة. هذا التمويل يمثل دعمًا كبيرًا لـ الصناعة العسكرية الأوروبية.
في نهاية العام الماضي، أشارت أورسولا فون دير لاين إلى أن الإقبال الكبير على البرنامج من قبل الدول الأعضاء – حيث تجاوزت الطلبات الأولية 150 مليار يورو – قد يؤدي إلى توسيعه في المستقبل. هذا يشير إلى اعتراف متزايد بالحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا.
في الختام، يمثل إقرار هذه الخطط الاستثمارية خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي في مجال الأمن والدفاع. تبقى الموافقة النهائية من قبل وزراء الاتحاد الأوروبي هي الخطوة التالية الحاسمة، بالإضافة إلى مراقبة كيفية تنفيذ هذه الخطط وتأثيرها على القدرات العسكرية للدول الأعضاء. من المهم أيضًا متابعة أي تطورات محتملة تتعلق بتوسيع نطاق برنامج SAFE في المستقبل.










