أعلنت الولايات المتحدة عن تصنيف ثلاثة فروع لتنظيم الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في خطوة قد تؤثر على علاقات واشنطن مع قطر وتركيا. وشمل التصنيف فروعًا في لبنان والأردن ومصر، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود متزايدة لمواجهة ما تعتبره واشنطن أنشطة عنف وتخريب تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين.
تصنيف فروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيفًا شديد اللهجة للفرع اللبناني من الإخوان المسلمين باعتباره “منظمة إرهابية أجنبية”، مما يجعل تقديم أي دعم مادي له أمرًا غير قانوني. بالإضافة إلى ذلك، صنفت وزارة الخزانة فريعي الأردن ومصر كـ “إرهابيين عالميين محددين بشكل خاص” لدعمهما حركة حماس. ويأتي هذا التصنيف بعد أمر تنفيذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر الماضي، يدعو إلى النظر في تصنيف فروع معينة من الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.
الأسباب المعلنة للتصنيف
أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن فروع الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر متورطة في أو تسهل وتدعم حملات عنف وتخريب تضر بمناطقها ومصالح الولايات المتحدة ومواطنيها. وذكر الأمر التنفيذي أن الفرع اللبناني أطلق صواريخ على إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، بالتعاون مع حماس وحزب الله والفصائل الفلسطينية الأخرى. كما اتهم الفرع المصري بالدعوة إلى هجمات عنيفة ضد شركاء ومصالح الولايات المتحدة في نفس التاريخ.
ردود الفعل الإقليمية
يأتي تصنيف الفرع الأردني بعد حظر شامل فرضته عمان على التنظيم. ومع ذلك، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأردن قد رخص سابقًا بفصيل منشق عن الإخوان المسلمين، واستمر في التسامح مع جبهة العمل الإسلامي، مع فرض قيود على بعض أنشطتها. وقد فازت جبهة العمل الإسلامي، وهي حزب سياسي مرتبط بالإخوان المسلمين، بعدد من المقاعد في انتخابات البرلمان الأردني لعام 2024. هذه الخطوة قد تزيد من الضغوط على الحكومة الأردنية فيما يتعلق بعلاقاتها مع الجماعات الإسلامية.
تعتبر هذه الخطوة الأمريكية تصعيدًا في الموقف تجاه الإخوان المسلمين، وهي جماعة إسلامية تأسست في مصر عام 1928. وقد أثارت الجماعة جدلاً واسعًا حول دورها في السياسة الإقليمية، حيث يرى البعض أنها حركة معارضة سلمية، بينما يتهمها آخرون بالتطرف والعنف. تعتبر قضية الإخوان المسلمين معقدة وتتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية.
تجدر الإشارة إلى أن ولايتي فلوريدا وتكساس الأمريكيتين قد صنفتتا بالفعل الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. كما أن الرئيس ترامب كان قد فكر في اتخاذ هذه الخطوة في عام 2019 خلال فترة ولايته الأولى. هذا يشير إلى وجود دعم سياسي داخلي في الولايات المتحدة لتصنيف الجماعة.
تداعيات محتملة على العلاقات الدبلوماسية
من المتوقع أن يكون لهذا التصنيف تداعيات على العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع الدول التي تدعم الإخوان المسلمين، مثل قطر وتركيا. تعتبر هاتان الدولان من أبرز الداعمين للجماعة، وقد تعارضان هذا الإجراء الأمريكي. قد يؤدي ذلك إلى توترات في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية القائمة. كما أن هذا التصنيف قد يؤثر على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، حيث قد يعقد التعاون بين الولايات المتحدة والدول الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة الضغوط على الحكومات الأخرى في المنطقة لاتخاذ خطوات مماثلة ضد الإخوان المسلمين. من المرجح أن تواجه هذه الحكومات معضلة بين تلبية المطالب الأمريكية والحفاظ على علاقاتها مع الجماعات الإسلامية المحلية. هذا قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي في المنطقة.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة مراجعة وتقييم أنشطة فروع الإخوان المسلمين المختلفة في جميع أنحاء العالم. قد يتم إضافة المزيد من الفروع إلى قائمة المنظمات الإرهابية في المستقبل، اعتمادًا على التطورات الإقليمية وتقييم التهديدات. من المهم مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التصنيف، وكيف ستؤثر على السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب في المنطقة. كما يجب متابعة أي تطورات جديدة في علاقات الولايات المتحدة مع قطر وتركيا، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. الوضع لا يزال متطورًا ويتطلب متابعة دقيقة.
المصدر: أسوشيتد برس










