تشهد إيران تصعيدًا في قمع الاحتجاجات المستمرة، حيث بث النظام الإيراني ما لا يقل عن 97 اعترافًا قسريًا من متظاهرين معتقلين على التلفزيون الرسمي خلال أسبوعين فقط، وفقًا لمجموعات حقوق الإنسان. يأتي هذا بالتزامن مع أطول انقطاع للإنترنت في تاريخ البلاد، مما يعيق وصول السكان إلى المعلومات المستقلة. وتثير هذه التطورات مخاوف دولية بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير في إيران.
الاعترافات القسرية وتصعيد القمع في إيران
تُظهر مقاطع الفيديو التي تم تداولها على نطاق واسع متظاهرين مقيدين بالأصفاد ووجوههم غير واضحة، يعبرون عن “ندمهم” على أفعالهم منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر. وترافق هذه المقاطع موسيقى حزينة ومشاهد معدلة تظهر هجمات على قوات الأمن، وفقًا لتقارير وكالة أسوشيتد برس وبيانات من وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA). وتؤكد مجموعات حقوقية أخرى أن هذه الاعترافات يتم الحصول عليها بالإكراه والتعذيب.
أهداف بث الاعترافات القسرية
يرى مراقبون أن بث هذه الاعترافات يهدف إلى تبرير العنف المفرط ضد المتظاهرين، والذي تقول تقديرات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص. بالإضافة إلى ذلك، يسعى النظام إلى إثارة الخوف والشك في نفوس الشعب الإيراني، وإضعاف عزيمتهم في مواجهة القمع.
علي صفوي، مسؤول كبير في NCRI، صرح أن هذه التكتيكات قديمة ومستهلكة، وأن النظام يجبر المعتقلين على الاعتراف بأشياء باطلة أو التراجع عن معتقداتهم تحت التهديد بالتعذيب والإعدام. ومع ذلك، يرى صفوي أن هذه الإجراءات لن تنجح في كسر إرادة المتظاهرين.
انقطاع الإنترنت وتأثيره على المعلومات
تزامن حملة الاعترافات القسرية مع انقطاع شامل للإنترنت في إيران، استمر لأكثر من 144 ساعة متتالية، مما جعله أحد أطول حالات الانقطاع على الإطلاق. ووفقًا لـ NetBlocks، فإن هذا الانقطاع يقطع وصول الجمهور إلى المعلومات المستقلة، بينما يستمر التلفزيون الرسمي في البث عبر الأقمار الصناعية.
استراتيجية النظام في التحكم بالمعلومات
يشير الخبراء إلى أن هذا الانقطاع يهدف إلى تعزيز سيطرة النظام على المعلومات، حيث يعتمد على وسائل الإعلام الرسمية وشبكة المعلومات الوطنية الداخلية للتحكم في ما يراه الناس. ويقارنون هذه الاستراتيجية باستراتيجية كوريا الشمالية، حيث يفتقر معظم المواطنين إلى الوصول إلى الإنترنت العالمي، بينما تبث وسائل الإعلام الرسمية الدعاية الحكومية على مدار الساعة.
إيسيك ماتير، مدير الأبحاث في NetBlocks، أوضح أن الانقطاع يسمح للنظام بتشكيل الرواية على الصعيدين الداخلي والخارجي، بينما يمنع المواطنين من توثيق الأحداث أو الرد عليها. ويشير إلى أن المسؤولين الحكوميين وكبارهم يحتفظون بالاتصال عبر شبكات “مُدرجة في القائمة البيضاء” خاصة، مما يسمح لهم بمواصلة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي العالمية.
التطورات الأخيرة وردود الفعل الدولية
أعلنت مجموعة الدول السبع (G7) عن تهديدها بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب قمع الاحتجاجات العنيف. وتأتي هذه التهديدات في ظل تزايد المخاوف الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وتدعو منظمات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب والقتل خارج نطاق القانون.
تتزايد الدعوات الدولية للإفراج عن المعتقلين وضمان حقوق المتظاهرين في حرية التعبير والتجمع. ومع ذلك، يواصل النظام الإيراني قمع الاحتجاجات وتضييق الخناق على الحريات.
من المتوقع أن يستمر الوضع في إيران في التدهور في المدى القصير، مع استمرار النظام في قمع الاحتجاجات وفرض القيود على المعلومات. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية وتطورات الوضع على الأرض، بالإضافة إلى أي تغييرات في سياسة النظام الإيراني. يبقى مستقبل الاحتجاجات غير مؤكدًا، لكن الضغوط الداخلية والخارجية قد تدفع النظام إلى إجراء بعض التنازلات في نهاية المطاف.










