أعلنت الاتحاد الأوروبي والهند، يوم الثلاثاء 27 يناير، عن توقيع اتفاقية تجارية تاريخية، وصفته أورسولا فون دير لاين بأنها “صفقة القرن”. تُعد هذه الاتفاقية التجارية خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على التجارة والاستثمار في كل من أوروبا والهند.
جاء الإعلان عن الاتفاقية بعد حوالي عقدين من المفاوضات المتقطعة. تم التوقيع على الاتفاقية في نيودلهي خلال قمة ثنائية، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والهند. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه النظام التجاري العالمي تحولات كبيرة، خاصةً في ظل السياسات التجارية للإدارة الأمريكية الحالية.
تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند
بموجب الاتفاقية، ستخفض الهند أو تلغي الرسوم الجمركية على 96.6٪ من صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما سيخفض الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على 99.5٪ من السلع المستوردة من الهند على مدى سبع سنوات. يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل التجارة بين الجانبين وزيادة تدفق الاستثمارات.
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه الاتفاقية هي مجرد جزء من مشروع أوسع نطاقًا. أكدت ستيفانيا بيناليا، خبيرة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والهند، أن القمة الثنائية التي عقدت في نيودلهي تحمل أهمية أكبر من مجرد رمزية. وأضافت أن المناقشات الهامة حول الأمن والدفاع التي جرت خلال القمة تجعلها ذات أهمية خاصة.
تأثير الاتفاقية على الاقتصاد الهندي
أشار راؤول فينكيت، معلق إعلامي متخصص في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والهند، إلى أن الاتفاقية يُنظر إليها في الهند على أنها تنازل كبير لصالح الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن الهند، المعروفة بسياساتها الحمائية، اتخذت خطوة استثنائية نحو الانفتاح على التجارة الحرة. وأضاف أن الوقت قد حان الآن لكي تستثمر الشركات الأوروبية أموالها في الهند.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تعزز الاتفاقية الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند، مما سيساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي. كما أنها ستساعد الشركات الهندية على الوصول إلى الأسواق الأوروبية بسهولة أكبر.
زيارة فون دير لاين وأهميتها الثقافية
حظيت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين باهتمام وسائل الإعلام الهندية بسبب الملابس التقليدية التي ارتدتها خلال زيارتها الدبلوماسية إلى نيودلهي. وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من وسائل الإعلام الهندية، حيث اعتبرت تعبيرًا عن الاحترام الثقافي وليس استيلاءً ثقافيًا.
حتى تيريزا كوشلر، الصحفية التي عادةً ما تتجنب الكتابة عن ملابس السياسيين، وجدت نفسها تكتب عن هذا الموضوع. وأوضحت أن اختيار الملابس وتوقيته كانا مثاليين للقاء، وأن ذلك يعكس اللحظة الجيوسياسية الهامة التي تشهدها العلاقات الدولية. الاستثمار في العلاقات الثقافية يُعد جانبًا هامًا من جوانب العلاقات الاقتصادية.
التبادل التجاري والاستثمار الأجنبي المباشر
تعتبر هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تعزيز التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والهند، الذي بلغ حجمه حوالي 88 مليار يورو في عام 2022، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية. كما أنها ستشجع على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في كلا الجانبين.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تبسيط الإجراءات الجمركية وتقليل الحواجز غير الجمركية أمام التجارة. بالإضافة إلى ذلك، من المهم ضمان أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من الاتفاقية.
من المتوقع أن تبدأ المناقشات التفصيلية حول تنفيذ الاتفاقية في الأشهر المقبلة. سيتم التركيز على تحديد الجداول الزمنية لتخفيض الرسوم الجمركية ومعالجة القضايا الفنية الأخرى. من المقرر أن يتم الانتهاء من التفاصيل التنفيذية بحلول نهاية عام 2026. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الشراكة الاستراتيجية في المستقبل، وما إذا كانت ستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والازدهار في كل من أوروبا والهند.
مصادر إضافية • ديفيد برودهيم، مهندس ومحرر الصوت.










