تتصاعد الاحتجاجات في إيران بشكل متزايد، مع تقارير عن قمع عنيف واستخدام الطائرات بدون طيار للمراقبة، مما يثير مخاوف دولية بشأن حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي. وتواجه الحكومة الإيرانية أكبر تحدٍ لها منذ سنوات، حيث انتشرت المظاهرات إلى مدن متعددة في جميع أنحاء البلاد. وتعتبر الاحتجاجات في إيران رد فعل على الأوضاع الاقتصادية المتردية والقيود الاجتماعية، وتطورت لتشمل مطالب أوسع نطاقاً بالتغيير السياسي.
تصاعد العنف واستخدام الطائرات بدون طيار في قمع الاحتجاجات
تشير التقارير الواردة من منظمات حقوق الإنسان إلى تصاعد العنف ضد المتظاهرين. فقد ذكر مركز حقوق الإنسان في إيران عن “مجزرة” تحدث، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) عن تحليق طائرات استطلاع بدون طيار فوق مواقع الاحتجاجات، مما يشير إلى مراقبة أمنية مشددة. ويقول خبراء عسكريون إن هذه الطائرات تمثل أداة استخباراتية مهمة للحكومة الإيرانية.
دور الطائرات بدون طيار في المراقبة والسيطرة
أكد كاميرون تشيل، خبير في الطائرات العسكرية بدون طيار، أن هذه الطائرات توفر للحكومة الإيرانية ميزة كبيرة في التعامل مع الاحتجاجات. وأضاف أن استخدام الطائرات بدون طيار قد لا يقتصر على المراقبة، بل قد يشمل أيضاً تحديد مواقع القناصة وتوجيههم، بالإضافة إلى تتبع تحركات المتظاهرين. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الإيرانية تستخدم طائرات بدون طيار محلية الصنع، مثل طائرة “بينا”، والتي تتميز بقدرة استطلاع محدودة ولكنها فعالة في مراقبة الحشود.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت HRANA باعتقال أكثر من 10,681 شخصًا ونقلهم إلى السجون. وقد سجلت الاحتجاجات في 585 موقعًا في 186 مدينة عبر جميع المقاطعات الـ 31 في البلاد. وتشير التقارير إلى أن قوات الأمن تبدو “مرهقة” في بعض المناطق، وتعتمد على الترهيب وإطلاق النار التحذيري والقوة. وفي مناطق أخرى، وخاصة في جنوب شرق إيران، أفادت مجموعات حقوقية عن إطلاق قوات الأمن النار بشكل مباشر على المتظاهرين في زاهدان بعد الصلوات، مما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص.
انقطاع الإنترنت وتحديات التحقق من المعلومات
تفاقم الوضع بسبب انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران، مما يجعل من الصعب التحقق من حجم العنف والاعتقالات. وبحسب NetBlocks، فإن الاتصال الخارجي لإيران يمثل حوالي 1٪ من المستويات الطبيعية. وتشير التقديرات الأكثر تحفظًا إلى أن ما لا يقل عن 2000 شخص قد قُتلوا في إيران خلال الـ 48 ساعة الماضية، وفقًا لتقارير إيران إنترناشيونال. وقد تم تأكيد وفاة 544 شخصًا فيما يتعلق بالاحتجاجات، مع مراجعة العشرات من الحالات الإضافية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن انقطاع الإنترنت لم ينجح في وقف الاحتجاجات، بل زاد من غضب المتظاهرين وتصميمهم على المطالبة بالتغيير. ويعتبر هذا الانقطاع محاولة من الحكومة الإيرانية للسيطرة على المعلومات ومنع انتشار الأخبار حول العنف والقمع.
ردود الفعل الدولية والمخاوف المتزايدة
أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها العميق بشأن الوضع في إيران، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان وضمان سلامة المتظاهرين. وقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته لطهران، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لدعم المتظاهرين وحذر السلطات الإيرانية من استخدام القوة المميتة. كما حذر ترامب من أن الولايات المتحدة سترد بالمثل إذا بدأت السلطات الإيرانية في إطلاق النار على المتظاهرين.
تعتبر الأزمة في إيران تصعيداً خطيراً للتوترات الإقليمية، وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار في المنطقة. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة الإيرانية مصممة على قمع الاحتجاجات بكل الوسائل المتاحة، مما يزيد من خطر وقوع المزيد من الضحايا.
المستقبل المحتمل للاحتجاجات
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، على الرغم من القمع العنيف وانقطاع الإنترنت. ويعتمد مستقبل الاحتجاجات على عدة عوامل، بما في ذلك قدرة الحكومة الإيرانية على السيطرة على الوضع، ومدى دعم المجتمع الدولي للمتظاهرين، وقدرة المعارضة على تنظيم صفوفها وتوحيد مطالبها. ويراقب العالم عن كثب التطورات في إيران، ويخشى من أن تؤدي الأزمة إلى تصعيد إقليمي أو اندلاع حرب أهلية.
من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصعيد في العنف والقمع، مع استمرار الحكومة الإيرانية في محاولاتها لإخماد الاحتجاجات. وينبغي مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية. كما يجب على المجتمع الدولي الاستمرار في الضغط على الحكومة الإيرانية لاحترام حقوق الإنسان وضمان سلامة المتظاهرين.










