شهدت حركة الملاحة في الخليج العربي انخفاضًا ملحوظًا يوم الأربعاء، مع تصاعد التوترات مع إيران، بالتزامن مع تقارير تشير إلى استعدادات عسكرية أمريكية لعملية محتملة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، والاحتجاجات الداخلية، وتأثير ذلك على الخليج العربي وأمنه الإقليمي.

تراجع الشحن في الخليج العربي وسط التوترات المتزايدة

أفادت تقييمات استخباراتية بحرية بتراجع ملحوظ في حركة السفن التجارية في الخليج العربي، وذلك بعد ورود أنباء عن تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة. دخلت مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التابعة للبحرية الأمريكية منطقة القيادة المركزية للولايات المتحدة يوم الاثنين، وفقًا لمسؤول أمريكي، بينما تترك الولايات المتحدة خياراتها العسكرية مفتوحة فيما يتعلق بالرد على الأنشطة الإيرانية.

صرح روبرت بيترز من شركة Ambrey Intelligence، وهي شركة متخصصة في معلومات الأمن البحري، أن الوضع “غامض عمدًا” فيما يتعلق بأهداف أي عمل عسكري أمريكي محتمل. وأضاف أن هذا الغموض يعني وجود نطاق أوسع من السيناريوهات المحتملة والردود الإيرانية المتوقعة.

التهديدات التي تواجه السفن التجارية

وفقًا لبيترز، هناك خمس سفن تجارية أمريكية، بما في ذلك ناقلات البضائع، في الخليج حاليًا. وقد عبرت اثنتان من هذه السفن مضيق هرمز دون مشاكل ظاهرة، لكن السفن الأخرى المتجهة إلى الولايات المتحدة تواجه خطرًا متزايدًا. تتخذ شركات الشحن إجراءات احترازية لتقليل المخاطر المحتملة، بما في ذلك تأخير الشحنات أو تغيير مساراتها.

في سياق متصل، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة على منصة Truth Social، تحدث فيها عن “أرمادا ضخمة” متجهة إلى إيران، مشيرًا إلى أنها أكبر قوة بحرية أرسلتها الولايات المتحدة مقارنة بتلك التي أرسلتها إلى فنزويلا. وأكد ترامب أن هذه القوة “جاهزة، راغبة، وقادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة وعنف، إذا لزم الأمر”.

الاحتجاجات الداخلية وتصعيد الخطاب

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق بدأت في 28 ديسمبر. أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) أن عدد القتلى في هذه الاحتجاجات تجاوز 6200 شخص، وأن ما يقرب من 17100 آخرين يخضعون للتحقيق، مع استمرار عمليات الاعتقال المكثفة وتقييد الوصول إلى الإنترنت.

من جانبه، حذر علي شمخاني، مستشار القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، من أن أي عمل عسكري أمريكي “سيعتبر بداية حرب”، وأن الرد الإيراني سيكون “فوريًا، شاملًا، وغير مسبوق”، مستهدفًا “قلب تل أبيب وجميع من يدعمون المعتدي”. كما صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن القوات المسلحة الإيرانية “مستعدة بإصبع على الزناد للرد بقوة على أي عدوان ضد أراضينا وبحرنا وجونا”.

تأثير التوترات على أسعار النفط والتجارة العالمية

تعتبر منطقة الخليج العربي ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، وخاصةً لنقل النفط. لذلك، فإن أي تصعيد في التوترات يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. تراقب الأسواق المالية عن كثب التطورات في المنطقة، وتستعد لاحتمال حدوث اضطرابات.

يشير بيترز إلى أن شركات الشحن قد تتلقى عروضًا من شركات الشحن لتحميل البضائع في الخليج، لكنها قد تختار تجنب المنطقة حتى تهدأ التوترات. وأشار إلى أن إيران لم تتخذ إجراءات انتقامية في المجال البحري العام الماضي، على الرغم من أن السفن الإسرائيلية كانت تتجنب بالفعل الخليج.

في الختام، يظل الوضع في الخليج العربي متوترًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة الأنشطة الإيرانية عن كثب، وأن تترك خياراتها العسكرية مفتوحة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر إيران في التعبير عن رفضها لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية. ما يجب مراقبته هو ما إذا كانت ستتخذ إجراءات انتقامية في حالة حدوث عمل عسكري أمريكي، وكيف ستؤثر هذه الإجراءات على حركة الملاحة في المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version