هدد قائد عسكري إيراني باتخاذ إجراءات استباقية ردًا على “الخطاب” الذي يستهدف البلاد، وذلك في ظل مواجهة النظام الإيراني احتجاجات واسعة النطاق. يأتي هذا التهديد من الجنرال أمير حاتمي، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخل الولايات المتحدة في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين. وتتصاعد التوترات مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
تصعيد التوترات بين إيران والولايات المتحدة: تحذيرات متبادلة واحتجاجات مستمرة
أكد الرئيس ترامب مؤخرًا أن الولايات المتحدة ستتدخل إذا رأت أن إيران تسيء معاملة أو تقتل المتظاهرين. وكتب ترامب على منصة Truth Social، “إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما اعتدت عليه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستنقذهم. نحن مستعدون ومسلحون وجاهزون للانطلاق.” وقد اكتسب هذا التحذير زخمًا إضافيًا في إيران في أعقاب العملية الأمريكية التاريخية في فنزويلا التي أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس وتسليمهما.
رد فعل القيادة العسكرية الإيرانية
وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، استشهدت بالوكالة الإيرانية الرسمية للأنباء (إيرنا)، قال حاتمي، مخاطبًا طلاب الأكاديمية العسكرية، “إن الجمهورية الإسلامية تعتبر تصعيد مثل هذا الخطاب ضد الشعب الإيراني تهديدًا ولن تترك استمراره دون رد.” وأضاف: “أستطيع أن أقول بثقة إن استعداد القوات المسلحة الإيرانية اليوم أكبر بكثير مما كان عليه قبل الحرب. إذا ارتكب العدو خطأً، فإنه سيواجه ردًا أكثر حسمًا، وسنقطع يد أي معتدٍ.”
الأسباب الجذرية للاحتجاجات
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشعب الإيراني انتفاضة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية. وقد أثارت ردود الفعل الدولية السلبية على معاملة المتظاهرين شعورًا بالتهديد لدى المسؤولين الإيرانيين، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعتبر الأزمة الاقتصادية في إيران من أبرز العوامل التي تدفع إلى استمرار الاحتجاجات.
إجراءات حكومية للحد من الاحتجاجات
في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، بدأت الحكومة الإيرانية في دفع مبلغ يعادل 7 دولارات شهريًا لدعم ارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز واللحوم والمعكرونة. أفادت التلفزيون الإيراني الرسمي أن هذا الدعم سيشمل أكثر من 71 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يزيد عن ضعف المبلغ السابق الذي كان يبلغ 4.5 مليون ريال.
وحذر أصحاب المتاجر الإيرانيون من أن أسعار المواد الأساسية مثل زيت الطهي قد تتضاعف أو تزيد ثلاثة أضعاف بسبب الضغوط الناتجة عن انهيار قيمة العملة الإيرانية. وقد تناولت وسائل الإعلام الإيرانية أيضًا ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك زيت الطهي والدواجن والجبن. وتشير التقارير إلى أن الوضع المعيشي في إيران يتدهور بشكل ملحوظ.
“حرب اقتصادية” و دعوات للإصلاح
صرح نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جafar قائمبناه، بأن البلاد تخوض “حربًا اقتصادية شاملة”. ودعا إلى “جراحة اقتصادية” للتخلص من السياسات الريعية والفساد داخل إيران. وتعتبر هذه التصريحات اعترافًا رسميًا بالتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
سيطرة المتظاهرين على مدن إيرانية
بدأت الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي ولم تظهر أي علامات على التوقف. وزعمت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أن مدينتي آبدانان (في مقاطعة إيلام) وملكشاهي قد “استولى عليهما” المتظاهرون بشكل فعال. هذا التصعيد يمثل تحديًا مباشرًا لسلطة الحكومة الإيرانية. وتشير هذه الأحداث إلى تصاعد الاحتجاجات الإيرانية وتوسع نطاقها.
من المرجح أن تستمر التوترات بين إيران والولايات المتحدة في التصاعد في الأيام والأسابيع المقبلة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وكذلك أي خطوات إضافية قد تتخذها الولايات المتحدة. كما يجب متابعة تطورات الوضع الاقتصادي في إيران، حيث يمكن أن يؤدي المزيد من التدهور إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. يبقى مستقبل إيران غير مؤكد، ويتوقف على مجموعة متنوعة من العوامل الداخلية والخارجية.










