عقد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في العاصمة الأردنية عمان يوم الخميس، حيث التقى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وتأتي هذه القمة في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة، وتسعى إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأزمة اللاجئين السوريين، والأوضاع الاقتصادية في الأردن. كلمة الأردن ستكون محور تركيز هذه المقالة.
أهمية قمة الاتحاد الأوروبي والأردن
تكتسب هذه القمة أهمية خاصة في ضوء الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في المنطقة، واستقراره السياسي النسبي. وقد أكد أنطونيو كوستا أن الأردن يعتبر “شريكًا استراتيجيًا” للاتحاد الأوروبي، نظرًا لالتزامه المستمر بجهود السلام في الشرق الأوسط، ودعمه القوي للحلول القائمة على دولتين. يشهد الأردن تحديات اقتصادية مستمرة، مما يجعل الدعم الدولي ضروريًا.
القضية الفلسطينية في صدارة جدول الأعمال
من المتوقع أن تكون القضية الفلسطينية على رأس قائمة مناقشات القمة. وفقًا لجيمس مورغان، الباحث المشارك في مركز دراسات السياسات الأوروبية، فإن فلسطين تحتل أهمية خاصة بالنسبة للمملكة الأردنية. يعود ذلك إلى استضافة الأردن لملايين اللاجئين الفلسطينيين عبر موجات مختلفة، والذين مُنح الكثير منهم الجنسية الأردنية.
دور الأردن المحتمل في خطط السلام
يشير خبراء إلى أن الأردن قد يلعب دورًا حاسمًا في أي خطة سلام مستقبلية. هناك حديث عن احتمال مشاركة قوات أردنية في قوة التثبيت الدولية التي قد تنتشر في غزة، نظرًا للتنظيم الجيد للجيش الأردني. ومع ذلك، لم تُبدِ المملكة الأردنية حتى الآن أي إشارة واضحة إلى مشاركتها، خاصة مع عدم التزام إسرائيل بتعهداتها المتعلقة بوقف إطلاق النار.
يتوقع مورغان أن أي حل في فلسطين سيتطلب مشاركة الأردن، ليس فقط على مستوى العلاقات الشعبية، بل ربما عسكريًا أيضًا. ويرى أن تواجد القوات الأردنية قد يكون أكثر قبولًا من قبل السكان في قطاع غزة. هذا يعتبر جزءًا أساسيًا من مستقبل الأردن كلاعب إقليمي.
أزمة اللاجئين السوريين والتعاون الإقليمي
ستتناول القمة أيضًا قضية سوريا وإعادة إعمارها، وعودة اللاجئين. يعتبر الأردن من بين الدول الرئيسية التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين. ذكر مورغان أن حوالي 200 ألف لاجئ سوري قد عادوا مؤخرًا من الأردن إلى سوريا.
قد يستفيد الاتحاد الأوروبي من التجربة الأردنية في تشجيع اللاجئين السوريين على العودة، خاصةً مع بدء عمليات إعادة الإعمار في سوريا. يُقترح أن تكون هناك آليات لضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين، وتقديم الدعم اللازم لهم لإعادة بناء حياتهم. هذا التعاون وثيق الصلة بمستقبل الأردن واستقراره.
الدعم الاقتصادي للأردن
تأتي القمة في وقت يواجه فيه الأردن ضغوطًا اقتصادية كبيرة. وأشار مورغان إلى حاجة المملكة المستمرة للدعم الدولي، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم بالفعل مساعدات كبيرة، خاصة في العام الماضي، بقيمة 500 مليون يورو كدعم مالي واقتصادي. من المتوقع أن يتم بحث إمكانية تقديم المزيد من الدعم خلال القمة.
يضاف إلى ذلك، أن هذه القمة تأتي بعد عام واحد من توقيع الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي والأردن. تتضمن هذه الشراكة حزمة مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو، تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن. وتعتبر هذه الحزمة بمثابة شهادة على أهمية الأردن كشريك للاتحاد الأوروبي.
التوقعات المستقبلية وعلاقات الاتحاد الأوروبي بالأردن
من المقرر أن يتابع الطرفان نتائج القمة عن كثب، ويعملان على تنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوصل إليها. ومن المتوقع أن يتم تشكيل لجان مشتركة لمتابعة التقدم في مختلف المجالات، مثل التجارة والاستثمار والطاقة والأمن. مستقبل العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي يبدو واعدًا، ولكنه يعتمد على التطورات الإقليمية والسياسية. من المهم مراقبة الوضع في فلسطين وسوريا، وتأثير ذلك على الأردن، وكذلك التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المالي والاقتصادي اللازم.










