يتجه مشرعون في البرلمان الأوروبي إلى تعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي تم التوصل إليها في الصيف الماضي، وذلك بعد تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغوط على الكتلة الأوروبية بشأن جرينلاند، وتهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ على السلع من عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا التطور يهدد مستقبل اتفاقية التجارة ويضع علامة استفهام كبيرة على العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
التحركات تأتي بعد تغريدات من الرئيس ترامب أعرب فيها عن اهتمامه بشراء جرينلاند، ثم هدد بالرسوم الجمركية رداً على رفض الدنمارك بيع الجزيرة. وقد أثار هذا التصعيد غضباً واسعاً في أوروبا، وأدى إلى دعوات متزايدة لإعادة تقييم العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة.
تداعيات تهديدات ترامب على اتفاقية التجارة
أعرب مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي (EPP)، أكبر مجموعة سياسية في البرلمان، عن معارضته للموافقة على الاتفاقية في الوقت الحالي. وكتب فيبر على منصة X (تويتر سابقاً) أن الحزب يفضل اتفاقية التجارة، لكن بالنظر إلى تهديدات ترامب بشأن جرينلاند، فإن الموافقة ليست ممكنة في هذه المرحلة. وأضاف أن الرسوم الجمركية الصفرية على المنتجات الأمريكية يجب أن توقف.
بالإضافة إلى ذلك، انضمت مجموعتا الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D) والتجديد (Renew) إلى الدعوات لتجميد الاتفاقية. وأكدت إيراكستي غارسيا بيريز، رئيسة مجموعة S&D، أن الاتحاد الأوروبي لن ينصاع للترهيب. بينما دعت فاليري هايير، رئيسة مجموعة Renew، إلى التحول من منطق الاعتماد إلى منطق الردع.
خلفية اتفاقية التجارة المثيرة للجدل
تم التوصل إلى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد أسابيع من التوترات التجارية في عام 2025. واعتبرت الاتفاقية “إذلالاً” من قبل بعض المشرعين الأوروبيين، حيث تتضمن رسومًا جمركية أمريكية بنسبة 15٪ على السلع الأوروبية، في حين التزم الاتحاد الأوروبي بخفض معظم رسومه الجمركية على المنتجات الأمريكية إلى الصفر. هذا التوازن غير المتكافئ أثار انتقادات واسعة.
كان من المقرر أن يصوت أعضاء لجنة التجارة في البرلمان هذا الأسبوع على التشريع الذي ينفذ التخفيضات الجمركية للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن هذه التصويتات أصبحت الآن موضع شك كبير.
ردود الفعل الأوروبية وتأثيرها المحتمل
تصريحات المسؤولين الأوروبيين تعكس قلقاً عميقاً بشأن سلوك الرئيس ترامب وتأثيره على العلاقات التجارية. يرى البعض أن تهديدات ترامب تمثل محاولة لتقويض الوحدة الأوروبية وإجبار الدول الأعضاء على تقديم تنازلات غير مقبولة. هناك مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين.
ومع ذلك، يرى آخرون أن تعليق الاتفاقية قد يكون له عواقب سلبية على الاقتصاد الأوروبي، خاصة وأن العديد من الشركات تعتمد على التجارة مع الولايات المتحدة. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار وتقليل الاستثمار.
التبعات الاقتصادية المحتملة
قد يؤدي تعليق اتفاقية التجارة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. قد تتأثر بشكل خاص القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات، مثل الصناعات التحويلية والزراعية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ذلك إلى زيادة التوترات التجارية بين الجانبين، مما قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الموقف إلى تسريع الجهود الأوروبية لتنويع علاقاتها التجارية مع دول أخرى، مثل الصين والهند. قد يسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
من المتوقع أن يناقش وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي الوضع في اجتماعهم المقبل. من المرجح أن يدرسوا خيارات مختلفة، بما في ذلك تعليق الاتفاقية بشكل كامل أو التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن شروط جديدة. لا يوجد جدول زمني واضح لاتخاذ قرار نهائي.
في الوقت الحالي، يبقى مستقبل اتفاقية التجارة غير مؤكد. سيعتمد ذلك على تطورات الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، بما في ذلك رد فعل الرئيس ترامب على الانتقادات الأوروبية. من المهم مراقبة التطورات عن كثب، حيث أن هذا الوضع قد يكون له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة التجارية و التوترات الاقتصادية بين الجانبين.










