أصدر آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، رد فعل غاضب يوم السبت على الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في جميع أنحاء البلاد ضد الفساد السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد الغضب الشعبي من القيود الاجتماعية والسياسية. وتعتبر الاحتجاجات في إيران الأحدث في سلسلة من المظاهرات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
تصعيد الاحتجاجات في إيران ورد فعل القيادة
أفادت مصادر إخبارية متعددة بأن المظاهرات بدأت في عدة مدن ومحافظات إيرانية، وانتشرت بسرعة لتشمل أكثر من 100 موقع في 22 من أصل 31 محافظة. ووفقًا لمجلس مقاومة إيران الوطني (NCRI)، وهي منظمة تسعى لإسقاط نظام خامنئي، فقد أطلت قوات الأمن النار على المتظاهرين في مدن مثل مالكشاهي في محافظة إلام.
أكد خامنئي في خطاب علني، وهو الأول منذ بدء الاضطرابات قبل سبعة أيام، أن “عددًا من الأفراد المحرضين، وهم عملاء للأعداء، قد وضعوا أنفسهم خلف تجار البازار ورفعوا شعارات ضد الإسلام وضد إيران وضد الجمهورية الإسلامية”. وأضاف أن “الاحتجاج مشروع، لكن الاحتجاج يختلف عن أعمال الشغب”، محذرًا من أن “التعامل مع المحرضين يجب أن يكون حاسمًا”.
أبعاد الاحتجاجات وتأثيرها
تأتي تصريحات خامنئي بعد رسالة دعم غير مسبوقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمتظاهرين يوم الجمعة. وحذر ترامب، عبر منصة Truth Social، من أن الولايات المتحدة ستتدخل إذا أقدم النظام الإيراني على قتل المتظاهرين السلميين.
تشير التقارير إلى أن عدد القتلى ارتفع إلى ما لا يقل عن عشرة أشخاص حتى يوم السبت. وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، فإن الاحتجاجات اندلعت في أكثر من 100 موقع، وهذا يشير إلى اتساع نطاق الاضطرابات الاجتماعية في البلاد.
ردود الفعل من المعارضة الإيرانية
أدانت مريم رجوي، زعيمة مجلس مقاومة إيران الوطني، تصريحات خامنئي، واصفةً إياه بأنه يعتبر 80 مليون إيراني عدوًا له. وشددت رجوي على أن الشعب الإيراني لن يتراجع حتى يتحقق الديمقراطية والسيادة الشعبية.
كما علق رضا بهلوي، ابن الشاه الإيراني الأخير، على الوضع، مؤكدًا أن خامنئي يخشى “الأمواج المتنامية لهذا الانتفاضة الوطنية”. وحث بهلوي القوات العسكرية وأجهزة الأمن على عدم الارتباط بنظام “يغرق”، والانضمام إلى الشعب. و دعا إلى محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين.
تطورات ميدانية أخرى
أفادت تقارير إضافية عن مظاهرات طلابية في جامعات مختلفة، بما في ذلك جامعة شاهروود للتكنولوجيا وجامعة العلامة الحضرية في طهران. ورفع الطلاب شعارات معادية للنظام، مطالبين بالتغيير السياسي والاجتماعي. وفي مدينة شيراز، قام المتظاهرون بحرق الإطارات لإغلاق الطرق في منطقة جولشان.
تعتبر هذه المظاهرات جزءًا من سياق أوسع من التوترات الداخلية والخارجية التي يشهدها النظام الإيراني، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والعلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوروبية. كما أن الوضع الاقتصادي في إيران يشكل عاملًا رئيسيًا في تأجيج الغضب الشعبي.
مستقبل الاحتجاجات والتحديات التي تواجه النظام
من المتوقع أن يستمر النظام الإيراني في محاولاته لقمع الاحتجاجات، مع احتمال زيادة الاعتقالات والعنف. ومع ذلك، فإن اتساع نطاق المظاهرات وتنوع مطالب المتظاهرين يشيران إلى أن هذه الاحتجاجات قد تكون أكثر تحديًا للنظام من الاحتجاجات السابقة.
يبقى مستقبل هذه الاحتجاجات غير واضح، لكن من المرجح أن يؤدي استمرار الأزمة الاقتصادية والقيود السياسية إلى تأجيج الغضب الشعبي وزيادة احتمال استئناف المظاهرات في المستقبل. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية.










