تتواصل الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، وتتصاعد التوترات مع تحذير المتحدث باسم البرلمان الإيراني من أن القوات والمراكز الأمريكية في المنطقة ستعتبر أهدافًا مشروعة في حال التدخل الأمريكي. يأتي هذا التحذير ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن استعداد الولايات المتحدة للتحرك إذا استخدمت إيران القوة ضد المتظاهرين. وتُعد هذه الاحتجاجات في إيران الأكبر منذ عام 2022، حيث تشهد البلاد حالة من الغضب الشعبي المتزايد.
تصاعد الاحتجاجات والتهديدات الإيرانية
أدلى محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، بهذا التصريح الحاد بعد أن قال ترامب إن الولايات المتحدة “مستعدة للرد” إذا استخدمت إيران العنف ضد المتظاهرين. ووفقًا لمصادر إيرانية معارضة، فقد اندلعت الاحتجاجات في حوالي 44 مدينة عبر 19 محافظة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص في مواجهات مع قوات الأمن خلال اليومين الماضيين. وتشير التقارير إلى أن أحدث ضحايا العنف يبلغ من العمر 15 عامًا فقط.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
تأتي هذه التطورات في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بحضور عسكري كبير في منطقة الشرق الأوسط. تشير تقديرات إلى وجود حوالي 40 ألف جندي أمريكي ومدنيين من وزارة الدفاع ينتشرون في دول مثل قطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا. وتشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار، وزادت المخاوف من احتمال التصعيد.
على صعيد متصل، أعرب الرئيس المنتخب للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، عن ثقتها في قدرة المتظاهرين الإيرانيين على إسقاط النظام الإيراني. وأكدت رجوي أن المتظاهرين يثيرون الخوف في نفوس “العدو الضعيف”، وأنهم عازمون على تحقيق التغيير. كما حذرت المسؤولين الإيرانيين من أن المحاكم الإيرانية ستنتظرهم في المستقبل لمحاسبتهم على جرائمهم.
أسباب الاحتجاجات وتطوراتها
تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق منذ عدة أيام، تتفاقم بسبب التدهور الاقتصادي والقمع السياسي المتزايد. وقد تحولت جنازات القتلى في المواجهات إلى مظاهرات غاضبة ضد السلطات. وفي مدينة زاهدان جنوب شرق إيران، تجمع المتظاهرون بعد صلاة الجمعة ورفعوا شعارات منددة بـ”الديكتاتور” و”خامنئي”.
شهدت الاحتجاجات تصعيدًا في العنف، حيث أفادت تقارير عن قيام المتظاهرين بإغلاق الطرق ورمي الحجارة وإحراق المركبات التابعة لقوات الأمن في مدن متعددة. الاحتجاجات ليست بحدث جديد في إيران، لكن حجمها وانتشارها الحالي يثير القلق.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت مصادر إخبارية عن قيام المتظاهرين بإحراق تمثال للقائد الإيراني السابق، قاسم سليماني، في مدينة لالي بمقاطعة خوزستان. يعكس هذا العمل رمزية قوية لرفض النظام الإيراني من قبل جزء من الشعب الإيراني.
مواقف الشخصيات المعارضة والموقف الأمريكي
من جهته، أشاد الأمير رضا بهلوي، الوريث المفترض للعرش الإيراني السابق، بموقف الرئيس ترامب “الحازم” تجاه النظام الإيراني. وأكد بهلوي أن الشعب الإيراني يضحي بحياته لإنهاء 46 عامًا من حكم الجمهورية الإسلامية. الوضع السياسي في إيران معقد للغاية، ويتأثر بعوامل إقليمية ودولية متعددة.
تصريحات ترامب تشير إلى استعداد الولايات المتحدة للتدخل في حال استخدام إيران للقوة المفرطة ضد المتظاهرين. ومع ذلك، فإن طبيعة أي تدخل أمريكي محتمل لا تزال غير واضحة، وسط دعوات دولية للحل السلمي للأزمة.
مستقبل الاحتجاجات والتحركات المحتملة
من المتوقع أن تتواصل الاحتجاجات في إيران خلال الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد العنف. يبقى الموقف الأمريكي والرد الإيراني المحتمل من أهم العوامل التي ستؤثر على مسار الأحداث. يتعين مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات وتقييم تأثير العقوبات الدولية على الوضع الاقتصادي. كما يشكل دور المعارضة الإيرانية وموقفها تجاه المبادرات الدبلوماسية عنصرًا حاسمًا في تحديد مستقبل الأزمة في إيران.
سيراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، وسيستمر الضغط على الحكومة الإيرانية لاحترام حقوق الإنسان والتواصل مع المعارضة. قد تتطلب الأزمة الإيرانية جهدًا دبلوماسيًا دوليًا مكثفًا للتوصل إلى حل سلمي ومستدام.










