أعربت روسيا عن قلقها بشأن نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المقترح “القبة الذهبية”، واصفة إياه بأنه قد يزعزع استقرار الردع النووي العالمي. يأتي هذا الانتقاد في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية وتطوير أنظمة أسلحة متطورة، بما في ذلك الصواريخ فائقة السرعة. وتعتبر “القبة الذهبية” مشروعًا طموحًا يهدف إلى حماية أمريكا الشمالية من التهديدات الصاروخية المتنوعة.
“القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي: ردود فعل روسية وقلق متزايد
صرح دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، وفقًا لوكالة تاس للأنباء، بأن المشروع “الاستفزازي للغاية” يتعارض مع مبادئ معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية. تؤكد هذه المعاهدة على الترابط الوثيق بين القدرات الهجومية والدفاعية، ويخشى المسؤولون الروس من أن نظام “القبة الذهبية” قد يخل بهذا التوازن.
تأتي انتقادات روسيا في أعقاب إعلان البنتاغون عن استراتيجيته الدفاعية الوطنية الجديدة، والتي تركز بشكل متزايد على الدفاع عن الوطن وتوسيع نطاق الدفاع الصاروخي، بالإضافة إلى تطوير أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار والقدرات السيبرانية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى مواجهة التحديات المتزايدة من قِبَل خصوم مثل روسيا والصين.
الجدل حول الاستقرار الاستراتيجي
ترى روسيا أن نشر نظام دفاع صاروخي متقدم مثل “القبة الذهبية” يمكن أن يشجع الولايات المتحدة على شن هجوم استباقي، معتقدةً أنها قادرة على تحييد أي هجوم صاروخي مضاد. هذا الاعتقاد قد يدفعها إلى زيادة ترسانتها الهجومية للحفاظ على قدرتها على الردع. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن النظام يهدف إلى حماية أراضيها من التهديدات الصاروخية المتزايدة، ولا يهدف إلى تقويض الردع الاستراتيجي.
بالإضافة إلى روسيا، أعربت الصين أيضًا عن معارضتها لمبادرة “القبة الذهبية”، متهمة واشنطن بتقويض الاستقرار الاستراتيجي العالمي وتعريض تسليح الفضاء للخطر. تعتبر الصين أن تطوير أنظمة دفاع صاروخي متقدمة يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح جديد في الفضاء.
الأبعاد الجيوسياسية والتكنولوجية
يُنظر إلى “القبة الذهبية” على أنها ليست مجرد مشروع عسكري، بل هي أيضًا أداة سياسية قوية. يعتقد خبراء الدفاع أن المشروع يمكن أن يكون بمثابة “ورقة مساومة” مهمة في المفاوضات مع الخصوم، مثل روسيا والصين، بشأن قضايا الحد من التسلح والأمن الإقليمي.
يتطلب بناء “القبة الذهبية” استثمارات ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات، ويُعد أكبر مشروع عسكري وهندسي من نوعه على الإطلاق. يتضمن المشروع إنشاء شبكة متطورة من الرادارات وأنظمة الاتصالات وأنظمة الإنذار المبكر، بالإضافة إلى تطوير تكنولوجيا جديدة لاعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والصواريخ فائقة السرعة.
تعتبر كندا وغرينلاند مناطق حيوية في خطط الدفاع الأمريكية، حيث يمكن استخدامهما كمواقع استراتيجية لنشر الرادارات وأنظمة تتبع الفضاء والبنية التحتية للإنذار المبكر. تخطط الولايات المتحدة لتطوير هذه البنية التحتية في الشمال، مما قد يؤدي إلى زيادة التعاون مع كندا والدنمارك (التي تشرف على غرينلاند).
دور الطائرات بدون طيار في منظومة الدفاع
يشير خبراء إلى أن الطائرات بدون طيار يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في دعم مهمة “القبة الذهبية” الأوسع نطاقًا، من خلال توفير الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات. تتكامل الطائرات بدون طيار بشكل متزايد مع المنظومة العسكرية الأمريكية، ويمكن استخدامها لجمع معلومات حول التهديدات الصاروخية المحتملة وتوجيه أنظمة الدفاع.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تطوير نظام “القبة الذهبية” على مدى السنوات العشر القادمة، مع التركيز على التخطيط للبنية التحتية اللازمة، بما في ذلك روابط الاتصالات وأنظمة الرادار والإنذار المبكر. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك التكاليف الباهظة والتعقيدات التكنولوجية والاعتبارات الجيوسياسية.
في الختام، يمثل مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي تطورًا هامًا في المشهد الأمني العالمي. من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذا المشروع في التصاعد، خاصةً مع استمرار روسيا والصين في التعبير عن قلقهما. سيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية والسياسية المتعلقة بهذا المشروع، وتقييم تأثيره على الاستقرار الاستراتيجي العالمي.










