أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رأيه في عملية القبض التي نفذتها الولايات المتحدة على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مشيرًا إلى أن واشنطن “تعرف ماذا تفعل بعد ذلك”. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تواجه فيه فنزويلا اتهامات واسعة النطاق بالضلوع في تهريب المخدرات وتهديد الاستقرار الإقليمي، ويُعد تطورًا ملحوظًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، كما يثير تساؤلات حول مستقبل مادورو والوضع السياسي في بلاده.
القبض على مادورو وتداعياته
تم القبض على مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، من مقر إقامتهما في كاراكاس ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات فيدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات واستخدام الأسلحة. وصفت وزارة الخارجية الروسية القبض على مادورو بالعمل الذي يتطلب رد فعل، ودعت الإدارة الأمريكية إلى إطلاق سراح الرئيس الفنزويلي المنتخب بشكل شرعي وزوجته على الفور.
ووفقًا لبيان صادر عن المدعي العام الأمريكي، تم توجيه اتهامات جديدة لمادورو تتعلق بقيادته مؤامرة إرهابية مرتبطة بتهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وتشمل التهم أيضًا جرائم تتعلق باستيراد المخدرات وحيازة الأسلحة غير القانونية. تأتي هذه الاتهامات استكمالًا لتحقيقات سابقة بدأت عام 2020.
ردود الفعل الدولية
أثارت عملية القبض ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. أعرب بعض القادة عن دعمهم للجهود الأمريكية لمكافحة تهريب المخدرات والإرهاب، بينما انتقد آخرون العملية واعتبروها تدخلًا في الشؤون الداخلية لفنزويلا. كما أعرب عمدة مدينة نيويورك عن إدانته الشديدة للقبض على مادورو، واصفًا إياه بأنه “عمل عدواني”.
في المقابل، علق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الإطاحة بمادورو واصفًا إياها بـ “خطوة ذكية”. وقال ترامب إنه لم يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مادورو، معربًا عن عدم رضاه عن بوتين بسبب “قتله الكثير من الناس”.
عملية “القرار المطلق”
وأوضحت القيادة العسكرية الأمريكية أن العملية، التي أطلق عليها اسم “القرار المطلق”، شملت أكثر من 150 طائرة وتنسيقًا مكثفًا بين الجيش ووكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون. وأكد رئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن العملية تجسد التفاني والالتزام الثابت بالعدالة وحسم التحديات التي تهدد السلام والاستقرار.
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الهجمات الروسية واسعة النطاق على كييف بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ. وتسعى الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه إلى التوصل إلى اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب التي تكاد تستمر أربع سنوات.
ومع ذلك، صرح زيلينسكي خلال اجتماع مع مستشارين أمنيين من دول “التحالف الراغب”، أن روسيا لم تبدِ استعدادًا حقيقيًا للسعي نحو السلام. وأشار إلى أن روسيا تستمر في حربها العدوانية وأعمال العنف وزعزعة الاستقرار، مستخدمة المفاوضات كوسيلة لكسب الوقت.
السياق السياسي والاقتصادي لفنزويلا
تعاني فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية عميقة منذ سنوات، أدت إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع معدلات الجريمة والتضخم. وقد اتُهمت حكومة مادورو بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، مما أدى إلى عزلها دوليًا وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين. تتفاقم الأزمة بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى على فنزويلا. ويتزايد القلق بشأن الدور الإقليمي لفنزويلا، خاصة فيما يتعلق بالتحالفات مع دول مثل روسيا والصين.
وتشير التقارير إلى أن سقوط مادورو قد يكون نتيجة لخيانة داخل الصفوف الحاكمة في فنزويلا، حيث يرى البعض أن بعض المسؤولين انشقوا عنه وتعاونوا مع الولايات المتحدة للإطاحة به.
الخطوات التالية والتوقعات
من المتوقع أن تبدأ المحاكمة الفيدرالية لمادورو وزوجته في الولايات المتحدة في غضون الأشهر المقبلة. وستركز الإجراءات القانونية على الأدلة المتعلقة بتورطهما في تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب. إلا أن عملية تسليم المتهمين قد تكون معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، خاصة بالنظر إلى الدبلوماسية المعقدة والعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا وروسيا والصين.
وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلا الحالية، وكذلك رد فعل روسيا والصين، على هذه التطورات. من المحتمل أن تسعى هذه الدول إلى الدفاع عن مصالحها في فنزويلا والضغط على الولايات المتحدة لإطلاق سراح مادورو. كما يجب متابعة تأثير هذه الأحداث على الوضع الإنساني والسياسي في فنزويلا، وعلى الجهود المبذولة لحل الأزمة بشكل سلمي.










