أدى حريق مروع في بار “لو كونستليشن” في منتجع كرانس مونتانا للتزلج في سويسرا إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصًا وإصابة 119 آخرين، معظمهم من المراهقين، في ليلة رأس السنة. وقد أثار هذا الحريق ضجة كبيرة على نطاق واسع، مع انتشار صور ومقاطع فيديو للحادثة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى محتوى مضلل وصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تداول روايات خاطئة واختلاف التقارير حول سبب الحريق.
وقع الحريق في وقت مبكر من صباح يوم الأول من يناير، مما حول احتفالات ليلة رأس السنة إلى واحدة من أسوأ المآسي التي شهدتها سويسرا في السنوات الأخيرة. ووافقت السلطات السويسرية على أن الحريق كان حادثًا، ونفت بشدة أي تكهنات حول عمل إرهابي أو هجوم متعمد.
انتشار معلومات مضللة حول الحريق
أظهرت تحقيقات أولية، وفقًا للادعاء العام في فاليه، أن سبب الحريق يعود إلى الألعاب النارية المرفقة بزجاجات الشمبانيا التي أُمسكت بالقرب من السقف. هذا الاستخدام غير الآمن للألعاب النارية أدى إلى اشتعال النيران في سقف البار، وسرعان ما انتشرت النيران في جميع أنحاء المكان.
في البداية، أشار متحدث باسم الشرطة إلى أن الحريق كان “انفجارًا لأسباب غير معروفة”، مما أثار ارتباكًا واسع النطاق على الإنترنت وأدى إلى تداول العديد من الروايات الخاطئة. ومع ذلك، سرعان ما أوضحت السلطات السويسرية في صباح الأول من يناير أن الحريق لم يكن ناتجًا عن أي هجوم، وأن الألعاب النارية هي السبب المحتمل.
لقد تسببت سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في خلط الحقائق بالأوهام. فبالإضافة إلى الصور الحقيقية للحادثة، تم تداول صور ومقاطع فيديو مزيفة أو قديمة على أنها من مكان الحريق في كرانس مونتانا.
صور قديمة ومفبركة
أظهرت عمليات التحقق من الحقائق التي أجرتها فرق متخصصة، مثل فريق “The Cube” التابع لـ Euronews، أن العديد من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة كانت مضللة. على سبيل المثال، تم تداول صورة تدعي أنها تظهر رجال إنقاذ في موقع الحريق، ولكن اتضح أنها تعود إلى انفجار غاز وقع في بولندا عام 2019.
علاوة على ذلك، نشرت بعض الحسابات مقطع فيديو يزعم أنه يصور داخل البار، حيث يظهر نادلون يرتدون زيًا أبيض وأحمر وهم يدورون المناديل بينما تنتشر النيران. لكن تبين أن هذا الفيديو يعود لحريق اندلع في مطعم في بالي في نهاية ديسمبر، ولم يسفر عن أي وفيات.
كما تم تداول صور أخرى يُزعم أنها من آثار الحريق، ولكنها تبدو وكأنها تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد كشفت المقارنات بين هذه الصور والصور الحقيقية للمبنى أنها مزيفة.
في سياق متصل، سلطت الحادثة الضوء على مشكلة انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث. تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لنشر المعلومات، ولكنها أيضًا منصة لانتشار الشائعات والأكاذيب.
أدى ما يسمى بـ “الوميض” (flashover) إلى انتشار سريع للنيران، حيث وصفه شهود عيان بأنه “انفجارات”. الوميض هو ظاهرة تحدث عندما تتراكم الغازات القابلة للاشتعال في غرفة مغلقة، ثم تشتعل فجأة، مما يؤدي إلى اشتعال كل شيء في الغرفة تقريبًا في وقت واحد. هذا يفسر سرعة انتشار النيران في بار “لو كونستليشن”.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت النيابة العامة السويسرية عن فتح تحقيق جنائي ضد أصحاب البار، للاشتباه في ارتكابهم جريمة القتل غير العمد والإيذاء الجسدي غير العمد وإحراق الكفاءة غير العمد. هذا التحقيق يأتي في إطار الجهود المبذولة لتحديد جميع المسؤوليات ومعاقبة المتسببين في هذه المأساة.
كما سلطت الحادثة الضوء على أهمية تطبيق إجراءات السلامة في الأماكن العامة، مثل البارات والمطاعم، لضمان حماية الأفراد من خطر الحرائق والكوارث الأخرى. هذا يشمل توفير معدات إطفاء كافية، وتدريب الموظفين على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ، وإجراء فحوصات دورية للتأكد من أن جميع الأنظمة تعمل بشكل صحيح.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في الحريق لعدة أسابيع، وأن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول أسباب الحادث والمسؤوليات المترتبة عليه. من المهم متابعة التطورات في هذا الشأن، والتحقق من مصادر المعلومات قبل نشرها أو تداولها، لتجنب المساهمة في انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة. كما من الضروري انتظار نتائج التحقيقات الرسمية لتحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات في إجراءات السلامة قد ساهمت في وقوع هذه المأساة.










