أطلقت القوات الجوية البريطانية والفرنسية غارات جوية على منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها تستخدم من قبل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لتخزين الأسلحة والمتفجرات في سوريا. يأتي هذا الهجوم في إطار الجهود الدولية المستمرة لمكافحة داعش ومنع أي عودة قوية للتنظيم في المنطقة. وقد أكدت وزارة الدفاع البريطانية تنفيذ العملية يوم السبت.
استهدفت الغارات، التي نفذت في منطقة جبلية شمال مدينة تدمر، أنفاقًا تؤدي إلى الموقع السري. استخدمت الطائرات البريطانية من طراز تايفون FGR4 قنابل موجهة دقيقة من نوع بافيواي IV، بدعم من طائرة نقل وقود من طراز فوياجر. وتعد هذه الخطوة تصعيدًا في العمليات العسكرية ضد بقايا داعش في سوريا.
جهود دولية مستمرة ضد تنظيم داعش
تأتي هذه الغارات كجزء من مشاركة بريطانيا وفرنسا في التحالف الدولي الذي يقوده الولايات المتحدة لهزيمة داعش، والذي تشكل بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا. تهدف هذه الشراكة إلى تقويض قدرات التنظيم الإرهابي ومنع انتشاره.
صرح وزير الدولة البريطاني للدفاع، السير جون هيلي، بأن الضربة تعكس تصميم بريطانيا على منع أي انتعاش لتنظيم داعش، والتزامها بالوقوف “جنبًا إلى جنب مع حلفائنا” ضد العنف المتطرف في الشرق الأوسط. وأضاف أن بلاده ستواصل دعم جهود الاستقرار الإقليمي.
تفاصيل العملية وموقعها
وفقًا لبيان وزارة الدفاع البريطانية، تجري حاليًا تقييمات لنتائج الضربة، ولكن المؤشرات الأولية تشير إلى نجاحها في إصابة الهدف. المنطقة المستهدفة، شمال تدمر، معروفة بكونها معقلًا سابقًا لعناصر داعش، وتضم شبكة من الأنفاق والمخابئ.
تتزامن هذه العملية مع استمرار النشاط العسكري الأمريكي في سوريا، حيث تنفذ القوات الأمريكية مهام لمكافحة الإرهاب. في ديسمبر الماضي، أمرت إدارة ترامب بشن ضربات أمريكية واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا الوسطى ردًا على هجوم بالقرب من تدمر أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني.
التهديد المستمر لتنظيم داعش
تشير القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدًا نشطًا ومستمرًا على الرغم من الضغوط المستمرة من قبل قوات التحالف. وقد استهدفت العمليات الأمريكية الأخيرة في المنطقة أيضًا البنية التحتية ومواقع الأسلحة في جميع أنحاء سوريا الوسطى. ويأتي هذا في سياق الجهود الرامية إلى تعطيل شبكات التنظيم اللوجستية والمالية.
قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في بيان صدر في 30 ديسمبر: “لن نتراجع. نحن ثابتون في التزامنا بالعمل مع الشركاء الإقليميين لاقتلاع تهديد داعش الذي يهدد الأمن الأمريكي والإقليمي.” هذا البيان يؤكد على التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بمكافحة الإرهاب في المنطقة.
تعتبر مكافحة الإرهاب (Counterterrorism) من القضايا الأمنية الهامة التي تواجه المنطقة والعالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار سوريا (Syria stability) يعتبر أمرًا حاسمًا لتجنب المزيد من التصعيد، وتحسين الأوضاع الإنسانية.
من المرجح أن تستمر الضربات الجوية والعمليات العسكرية في سوريا في المستقبل القريب، مع التركيز على استهداف البنية التحتية القيادية والمادية لتنظيم داعش. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم فعالية هذه العمليات في تقويض قدرات التنظيم. يبقى الوضع في سوريا معقدًا وغير مؤكد، ويتطلب تنسيقًا مستمرًا بين جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار الدائم.










