أقرّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي علنًا للمرة الأولى بمقتل الآلاف خلال الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة، وذلك بينما كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطابه ودعا إلى قيادة جديدة في إيران. يأتي هذا الاعتراف في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتصريحات متبادلة حادة، وتأثيرات محتملة على الاستقرار الإقليمي. وتعتبر الاحتجاجات في إيران نقطة تحول في العلاقة بين الشعب والحكومة.
تصعيد اللهجة وتأكيد خامنئي على مقتل متظاهرين
أدلى خامنئي بهذه التصريحات خلال خطاب عام يوم السبت، ملقيًا باللوم على الولايات المتحدة في الاضطرابات والعنف، مشيرًا إلى أن بعض المتظاهرين لقوا حتفهم “بطريقة غير إنسانية ومتوحشة”، وفقًا لتقارير هيئة الإذاعة البريطانية (BBC). لم يقدم المرشد الأعلى تفاصيل حول عدد القتلى أو ملابسات الوفاة.
بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وسرعان ما اتسعت لتشمل مطالبات بإنهاء النظام الحاكم في إيران. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.
تقدر وكالة أنباء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة، ومقرها الولايات المتحدة، أن أكثر من 3000 شخص لقوا حتفهم خلال ثلاثة أسابيع من الاضطرابات، لكن السلطات الإيرانية لم تصدر أي حصيلة رسمية للضحايا. هذا النقص في الشفافية يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة الإيرانية.
صعوبة التحقق المستقل من المعلومات
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن عمليات الإغلاق الشاملة للإنترنت في جميع أنحاء البلاد قد أعاقت التحقق المستقل من المعلومات، حيث انخفض مستوى الاتصال إلى حوالي 2٪ من المستويات الطبيعية، وفقًا لبيانات من مجموعة NetBlocks لمراقبة الإنترنت. هذا الإغلاق يثير تساؤلات حول مدى حرية تدفق المعلومات في إيران.
رد فعل ترامب ودعوات لتغيير القيادة
من جانبه، صرح الرئيس ترامب لصحيفة “بوليتيكو” يوم السبت بأنه “حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران”، بعد أن طُلب منه التعليق على سلسلة من المنشورات المعادية من حساب خامنئي على منصة X، والتي تتهمه بالمسؤولية عن العنف. تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة الضغط الأقصى التي يتبعها ترامب تجاه إيران.
وأضاف ترامب أن خامنئي “متورط في تدمير بلاده بشكل كامل واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة”، مؤكدًا أن “القيادة تتعلق بالاحترام، وليس بالخوف والموت”. هذه التصريحات تعتبر تصعيدًا كبيرًا في الخطاب الموجه من واشنطن إلى طهران.
كما انتقد ترامب خامنئي شخصيًا، واصفًا إياه بأنه “رجل مريض يجب أن يحكم بلاده بشكل صحيح وأن يتوقف عن قتل الناس”. وأشار إلى أن “بلاده هي أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب القيادة السيئة”.
في السابق، دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و”السيطرة على المؤسسات”، معربًا عن اعتقاده بأن “المساعدة في طريقها”. لاحقًا، قال إنه تلقى معلومات تفيد بتوقف عمليات القتل. كما أشار إلى أن “أفضل قرار اتخذه على الإطلاق كان عدم إعدام أكثر من 800 شخص قبل يومين”.
اتهامات متبادلة عبر منصة X
شن خامنئي سلسلة من الهجمات على ترامب عبر منصة X، متهمًا إياه بالمسؤولية عن العنف، وكتب: “نجد الرئيس الأمريكي مذنبًا بسبب الضحايا والأضرار والتشهير الذي لحق بالشعب الإيراني”. وتعتبر هذه المنشورات جزءًا من حرب إعلامية بين البلدين.
وزعم خامنئي أيضًا أن “هدف أمريكا هو ابتلاع إيران”. هذه التصريحات تعكس عمق الشكوك وعدم الثقة بين القيادتين الإيرانية والأمريكية. وتشير إلى استمرار التنافس والصراع على النفوذ في المنطقة.
في سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية أن ترامب كان يبحث عن “خيارات قوية جدًا”، بما في ذلك احتمال التدخل العسكري. هذه التحركات تثير مخاوف بشأن احتمال تصعيد الأزمة إلى مواجهة عسكرية.
لم يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية رد فوري على طلب التعليق من قناة فوكس نيوز الرقمية.
من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة على الاستقرار الإقليمي والعالمي. كما يجب الانتباه إلى أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوتر وإيجاد حلول سياسية للأزمة.










