عقدت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا اجتماعًا ثلاثيًا في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة القضايا الإقليمية الرئيسية التي تعيق التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. وتتركز المحادثات بشكل خاص على النزاعات المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها، وهي نقطة خلاف رئيسية في مساعي السلام. يأتي هذا الاجتماع في ظل ضغوط متزايدة على الطرفين المتحاربين للتوصل إلى حل، مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.
مفاوضات السلام الأوكرانية: تركيز على قضية دونباس
تم عقد هذا الاجتماع الثلاثي بعد محادثات منفصلة أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في دافوس، ومحادثات أخرى جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وابن ترامب، جاريد كوشنر. سافر ويتكوف وكوشنر إلى الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في هذه المحادثات بعد لقائهم مع بوتين في موسكو يوم الخميس.
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الأوكرانيون درجات حرارة متجمدة بسبب الأضرار التي لحقت بإمدادات الطاقة في البلاد نتيجة للضربات الروسية. وقد وصف ماكسيم تيمتشنكو، رئيس أكبر شركة خاصة لإنتاج الطاقة في أوكرانيا، الوضع بأنه يقترب من “كارثة إنسانية”، وفقًا لوكالة رويترز.
الضغط الدولي لإنهاء الصراع
يواجه كل من زيلينسكي وبوتين ضغوطًا متزايدة للتوصل إلى اتفاق سلام. الرئيس ترامب أبدى رغبته في إنهاء الحرب، وأشار إلى أنه قد يكون مستعدًا للتوسط في محادثات مباشرة.
تطالب روسيا بشكل أساسي بأن تتخلى أوكرانيا عن السيطرة على 20% من منطقة دونباس، وهي منطقة تقع في شرق أوكرانيا. في المقابل، لطالما أكد زيلينسكي على رفضه التنازل عن أي أراضٍ أوكرانية، لكن المناقشات في أبو ظبي تشير إلى أنه قد يكون مستعدًا للتفاوض بشأن هذه القضية.
صرح زيلينسكي للصحفيين عبر تطبيق واتساب أن “مسألة دونباس هي المفتاح، وسيتم بحث كيف ترى الأطراف الثلاثة هذا الأمر في أبو ظبي اليوم وغدًا”، كما نقلت وكالة رويترز. وأضاف مساعد لزيلينسكي أن المحادثات من المتوقع أن تستمر يوم السبت.
في سياق منفصل، انتقد زيلينسكي ما وصفه بالتقاعس الدولي عن اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن إيران، مدعيًا أن أوروبا عالقة في “وضع غرينلاند”، في إشارة إلى حالة من الجمود وعدم الاستجابة.
أعرب الرئيس ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق. وقال إنه “في أي وقت نجتمع فيه، فهذا أمر جيد”، مشيرًا إلى أنه قد يعقد اجتماعًا ثلاثيًا يضم نفسه وبوتين وزيلينسكي.
ومع ذلك، أعرب ترامب عن شكوكه في أن بوتين يرغب في السيطرة الكاملة على أوكرانيا، قائلاً: “ما حدث هنا هو أنه كانت هناك أوقات لم يرغب فيها بوتين في التوصل إلى صفقة، وأوقات لم يرغب فيها زيلينسكي في التوصل إلى صفقة، وكانت الأمور معكوسة في بعض الأحيان. الآن، أعتقد أن كلاهما يريد التوصل إلى صفقة. سنكتشف ذلك”.
الوضع في أوكرانيا لا يزال معقدًا للغاية، مع استمرار القتال وتصاعد التوترات. تعتبر المفاوضات الجارية في أبو ظبي خطوة مهمة نحو إيجاد حل سلمي، لكن نجاحها يعتمد على استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات.
من المتوقع أن تستمر المحادثات في أبو ظبي يوم السبت، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لقضية دونباس. سيراقب المراقبون عن كثب أي تقدم يتم إحرازه، فضلاً عن ردود الفعل من موسكو وكييف. كما أن تطورات الوضع الإنساني في أوكرانيا، وخاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، ستكون ذات أهمية بالغة في تحديد مسار المفاوضات.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الصراع الروسي الأوكراني، المفاوضات الدولية، الأزمة الإنسانية.










