أظهر تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” يوم الأربعاء أن سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة تؤدي إلى تفاقم المخاطر التي تواجه القاصرين الذين يسافرون عبر طرق خطرة إلى أوروبا، وخاصةً أولئك القادمين من السودان. ويسلط التقرير الضوء على أن جهود الاتحاد الأوروبي لاحتواء طالبي اللجوء في البلدان المجاورة، من خلال تقديم الدعم المالي والعملياتي لدول شمال أفريقيا، تعرض الأطفال للأذى بشكل متزايد. هذه القضية المتعلقة بـ هجرة القاصرين تثير تساؤلات حول التوازن بين سيادة الدول وحماية حقوق الأطفال.
يركز التقرير على المسارات من السودان إلى مصر وليبيا واليونان وشبه جزيرة البلقان، ويستند إلى مقابلات مع 66 طفلاً و 19 خبيراً و 11 مقدمي رعاية. ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات الأوروبية في إدارة الحدود لا تراعي بشكل كاف حقوق الأطفال، على الرغم من الالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي. وتشير البيانات إلى أن عدد طالبي اللجوء الذين يصلون إلى الحدود الأوروبية قد انخفض في السنوات الأخيرة، لكن هذا لا يعني بالضرورة تحسن وضع القاصرين.
تأثير سياسات الاتحاد الأوروبي على هجرة القاصرين
يقوم الاتحاد الأوروبي بتعزيز اتفاقيات الهجرة مع دول أفريقية، والاستثمار في الدعم التشغيلي لإدارة حدودها بهدف منع انطلاق الرحلات الخطرة. في أكتوبر، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تقديم 675 مليون يورو إضافية لدول شمال إفريقيا لتمويل “إدارة الحدود الفعالة” للفترة 2025-2027. تهدف هذه المساعدات إلى تعزيز قدرات هذه الدول على منع الهجرة غير النظامية.
لكن خبراء “أنقذوا الأطفال” يقولون أن هذا التركيز الأحادي على تطبيق قوانين الهجرة الصارمة يدفع الهجرة إلى “عالم سفلي”، مما يعرض الأطفال غير المصحوبين للخطر ويزيد من اعتمادهم على المهربين. ويوضح التقرير أن هذا يزيد من صعوبة وصولهم إلى أنظمة الحماية. يعاني الأطفال بشكل خاص بسبب هذه السياسات، حيث قد يقعون ضحايا للمتاجرين أو يتعرضون للاستغلال.
الوضع في ليبيا واليونان وشبه جزيرة البلقان
أفاد التقرير بأن جميع القاصرين الذين تمت مقابلتهم في ليبيا تعرضوا للعنف الشديد والاستغلال الجنسي والابتزاز والاحتجاز المطول من قبل الجماعات المسلحة. ويعكس هذا الوضع حالة الفوضى وانعدام الأمن التي تشهدها ليبيا، مما يجعلها نقطة عبور خطرة للمهاجرين. يؤكد التقرير على الحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة من ليبيا.
في اليونان، ذكر الأطفال أنهم تعرضوا للملاحقة القضائية بتهمة التهريب. هذا يثير مخاوف بشأن معاملة طالبي اللجوء والقاصرين على وجه الخصوص من قبل السلطات اليونانية. وتشير التقارير إلى أن بعض الأطفال قد يحاولون مساعدة أقرانهم في الوصول إلى أوروبا، مما يجعلهم عرضة للاعتقال.
وفي شبه جزيرة البلقان، أفاد واحد من كل خمسة طالبي لجوء تحدثت إليهم المنظمة بتعرضهم لعمليات دفع عنيفة، وفي بعض الحالات يُزعم أنها غير قانونية، من قبل شرطة الحدود. تثير هذه العمليات تساؤلات حول احترام حقوق الإنسان من قبل السلطات في هذه المنطقة. كما أنها تعيق وصول طالبي اللجوء إلى الحماية.
وفقًا لبيانات وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس، انخفض عدد طالبي اللجوء الذين يصلون إلى الحدود الأوروبية في السنوات الأخيرة. يعزو ذلك جزئيًا إلى الاستثمارات التي قام بها الاتحاد الأوروبي في البلدان الرئيسية التي ينطلق منها المهاجرون، بما في ذلك تونس وليبيا وموريتانيا. تتضمن هذه الاستثمارات توفير المعدات والتدريب العملياتي لقوات حرس الحدود والسواحل المحلية.
عادةً ما يفوض الاتحاد الأوروبي تنفيذ استثماراته إلى فرونتكس أو أذرع حكومية أوروبية أو منظمات خاصة. ومع ذلك، تشير “أنقذوا الأطفال” إلى أنه على الرغم من انخفاض أعداد الوافدين إلى أوروبا، إلا أن عدد القاصرين الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الأوروبية لا يزال مرتفعًا. هذا يشير إلى أن المشكلة لا تزال قائمة وتتطلب حلولاً أكثر فعالية.
يرى مراقبون أن التركيز المتزايد على الأمن الحدودي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني للمهاجرين، وخاصةً القاصرين. ويؤكدون على أهمية توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الحماية في البلدان التي يمر بها المهاجرون. الوضع الحالي يتطلب تعاونًا دوليًا أكبر لضمان حماية حقوق جميع المهاجرين.
لم تتلق وكالة الأنباء الأوروبية (يورونيوز) ردًا من المفوضية الأوروبية على طلب للحصول على تعليق بشأن التقرير وقت النشر. من المتوقع أن ترد المفوضية على هذه الاتهامات في بيان رسمي قريبًا. سيراقب الخبراء استجابة الاتحاد الأوروبي لتوصيات التقرير ومحاولاته لمعالجة المخاوف المتعلقة بحقوق القاصرين.










