أعلنت كوبا عن مقتل 32 من أفراد قواتها المسلحة خلال عملية عسكرية أمريكية استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وتثير تساؤلات حول الدور الكوبي في الأزمة الفنزويلية. هذه العملية العسكرية أثارت ردود فعل دولية متباينة.
العملية العسكرية الأمريكية ومقتل القوات الكوبية
أكدت وسائل الإعلام الكوبية الرسمية، يوم الثلاثاء، مقتل 32 جنديًا كوبيًا في العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية للقبض على نيكولاس مادورو. وذكرت الحكومة الكوبية أن هؤلاء الجنود كانوا جزءًا من مهمة بناءً على طلب من الحكومة الفنزويلية. وقد نشرت كوبا أسماء ورتب وأعمار الضحايا.
ووفقًا لبيان صادر عن صحيفة “جرانما”، الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي الكوبي، فإن الضحايا قضوا “في قتال وأثناء مقاومة شرسة” ضد القوات الأمريكية. وأضاف البيان أنهم كانوا يقومون بمهام تمثل القوات المسلحة الثورية ووزارة الداخلية، بناءً على طلب من جهات مقابلة في فنزويلا.
ردود الفعل الكوبية
أعلنت كوبا الحداد العام لمدة يومين. وشملت قائمة الضحايا ضباطًا برتب مختلفة، بما في ذلك عقداء وملازمون ورؤساء، بالإضافة إلى جنود احتياط، تتراوح أعمارهم بين 26 و 60 عامًا. ينتمي الضحايا إلى القوات المسلحة الثورية ووزارة الداخلية، وهما الوكالتان الأمنيتان الرئيسيتان في كوبا.
وعبر وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، عن استعداده للدفاع عن كوبا ضد أي تدخل أمريكي. وكتب رودريغيز على منصة “X” أن الشعب الكوبي “مستعد للتضحية بحياته” في مواجهة أي عدوان أمريكي. كما انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ووصفه بالجهل بكوبا واتهامه بتكرار أجندة كاذبة.
خلفية التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا
تأتي هذه الحادثة في سياق تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا ودعت إلى الإطاحة بمادورو. وتتهم الولايات المتحدة مادورو بالفساد وقمع المعارضة، بينما يصف مادورو العقوبات الأمريكية بأنها تدخل سافر في شؤون فنزويلا.
وقد اتهمت إدارة ترامب مسؤولين كوبيين بالمشاركة في حماية مادورو. وتشير التقارير إلى أن العلاقات بين كوبا وفنزويلا توطدت في السنوات الأخيرة، وزادت الوجود الكوبي في فنزويلا بشكل ملحوظ. وصرح الرئيس ترامب بأن “الكثير من الكوبيين قتلوا” في العملية، مؤكدًا عدم وقوع أي خسائر في صفوف القوات الأمريكية.
دور الاستخبارات الكوبية في فنزويلا
أشار السيناتور الأمريكي ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية ومعروف بانتقاده للحكومة الكوبية الشيوعية، إلى أن جهاز الاستخبارات الفنزويلي “مليء بالكوبيين”. وأضاف روبيو أن فنزويلا تحتاج إلى إعلان استقلالها عن كوبا، وأن كوبا حاولت “استعمارها” من الناحية الأمنية. هذه التصريحات تعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا بشأن النفوذ الكوبي في فنزويلا.
العملية العسكرية هذه تثير تساؤلات حول مدى تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية لفنزويلا. وتشير بعض التقارير إلى أن العملية كانت تهدف إلى اعتقال مادورو وتسليمه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالفساد وتهريب المخدرات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحادثة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، وزيادة خطر التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا. وتدعو العديد من الدول إلى حل الأزمة الفنزويلية بالطرق السلمية، من خلال الحوار والتفاوض.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في ملابسات مقتل القوات الكوبية، وأن تقدم كوبا المزيد من التفاصيل حول دور جنودها في فنزويلا. كما من المتوقع أن تتخذ كوبا إجراءات دبلوماسية للضغط على الولايات المتحدة لوقف تدخلها في فنزويلا. يبقى الوضع في فنزويلا غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث.










