أشرف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على تجارب لإطلاق صواريخ تفوق سرعة الصوت، ودعا إلى تعزيز الردع النووي، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية الاثنين. تأتي هذه التجارب في وقت تزيد فيه بيونغ يانغ من عروضها للأسلحة قبل عقد مؤتمر سياسي كبير، مما يثير قلقًا دوليًا بشأن برنامج الأسلحة النووية الكورية الشمالية وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
تصعيد التجارب الصاروخية وتأثيرها على شبه الجزيرة الكورية
أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية، التابعة للدولة، أن التدريب الذي أجري يوم الأحد باستخدام نظام أسلحة تفوق سرعة الصوت كان يهدف إلى اختبار الاستعداد القتالي، وتحسين مهارات العمليات لقوات الصواريخ، وتقييم الردع الحربي الشامل للبلاد. وذكرت الوكالة أن كيم جونغ أون أكد على أهمية تطوير الأسلحة الهجومية بشكل مستمر.
وجاء هذا الإعلان بعد إعلان كوريا الجنوبية واليابان عن رصدهما إطلاق عدة صواريخ كورية شمالية، وهو ما أدانتانه باعتباره استفزازًا. تزامن هذا الإطلاق أيضًا مع مغادرة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ.
تطوير القدرات الصاروخية
إذا أصبحت صواريخ تفوق سرعة الصوت قيد التشغيل بشكل كامل، فإنها ستمنح كوريا الشمالية القدرة على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والكورية الجنوبية. ومع ذلك، يعرب العديد من الخبراء الأجانب عن شكوكهم في ما يتعلق بتحقيق هذه الأسلحة للسرعة والقدرة على المناورة المطلوبة.
تأتي هذه الاختبارات الأخيرة بعد إطلاق ما وصفته كوريا الشمالية بصواريخ استراتيجية طويلة المدى، وأنظمة جديدة مضادة للطائرات، بالإضافة إلى الصور التي نشرتها الدولة والتي تظهر تقدمًا في الغواصة النووية الأولى من نوعها. تشير هذه التطورات إلى تركيز بيونغ يانغ على تعزيز قدراتها العسكرية، خاصة في مجال الأسلحة الاستراتيجية.
يرى خبراء أن النظام الكوري الشمالي يعرض تقدمه في مجال الأسلحة قبيل انعقاد مؤتمر للحزب الحاكم، وهو الأول من نوعه منذ خمس سنوات. ومن المتوقع أن يستعرض المؤتمر الإنجازات العسكرية وقد يشير إلى ما إذا كان كيم جونغ أون يخطط لتغيير نهجه تجاه الولايات المتحدة أو إحياء المفاوضات النووية المتوقفة منذ فترة طويلة.
من المقرر أن يناقش الرئيس الكوري الجنوبي مع نظيره الصيني قضايا برنامج كوريا الشمالية للأسلحة. أفاد مكتب الرئيس لي جاي ميونغ بأنه يعتزم دعوة الصين، الحليف الرئيسي والداعم الاقتصادي لبيونغ يانغ، إلى لعب “دور بناء” في تخفيف التوترات في شبه الجزيرة الكورية.
وبرر كيم جونغ أون سعي بلاده لتوسيع ترسانتها النووية من خلال الإشارة إلى تزايد حالة عدم الاستقرار العالمي. وأوضح أن “الظروف الجيوسياسية المعقدة والملابسات الدولية الأخيرة توضح ضرورة ذلك”. ويعتقد المحللون أن هذا التصعيد سيؤدي إلى تعزيز جهود كوريا الشمالية لتوسيع برنامجها النووي، والذي تعتبره ضروريًا لبقاء النظام وسيادة البلاد في مواجهة ما تصفه بيونغ يانغ بالعداء بقيادة الولايات المتحدة.
في سياق منفصل، أدان النظام الكوري الشمالي عملية عسكرية أمريكية أوقفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالإرهاب الناجم عن المخدرات. ووصفها بأنها دليل إضافي على “الطبيعة المارقة والوحشية للولايات المتحدة”.
الخطوة التالية المتوقعة هي انعقاد المؤتمر الحزبي الحاكم في كوريا الشمالية، والذي من المتوقع أن يقدم رؤية حول السياسات المستقبلية لبيونغ يانغ، بما في ذلك موقفها من الولايات المتحدة والمفاوضات النووية. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، وخاصة من جانب الولايات المتحدة والصين، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي. يبقى مستقبل شبه الجزيرة الكورية غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وجهودًا دبلوماسية مستمرة.










