ألقى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خطابًا حاسمًا في كاراكاس هذا الأسبوع، ولوّح بسيفٍ، وحذّر أنصاره من الاستعداد لمواجهة ما وصفه بالعدوان الإمبريالي، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ “قريبًا جدًا” في وقف مهربي المخدرات الفنزويليين المشتبه بهم برًا. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين البلدين بشأن مكافحة تهريب المخدرات، وتحديدًا من قبل الجماعات المرتبطة بالحكومة الفنزويلية، مما يثير المخاوف من تصعيد محتمل في الصراع الإقليمي. كلمة مادورو ركزت على الدفاع عن “السيادة الوطنية” ورفض التدخل الخارجي، بينما أكد ترامب على التزامه بحماية الولايات المتحدة من “السموم” التي تأتي من فنزويلا.
تصاعد التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة: تهديدات بالتدخل البري وتركيز على مكافحة المخدرات
أظهر مادورو، خلال تجمع حاشد في العاصمة، سيف سيمون بوليفار، قائد الاستقلال في القرن التاسع عشر والمبجل في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية. وشدد على أن البلاد تواجه لحظة فاصلة، داعياً مواطنيه إلى التعبئة ضد أي عدوان أجنبي محتمل. وفقًا لتقارير وكالة أسوشيتد برس، حث مادورو جميع عناصر الدولة – المدنيين والسياسيين والعسكريين والشرطة – على الاستعداد للتضحية بحياتهم من أجل الوطن إذا تطلب الأمر.
يأتي هذا الخطاب بعد أشهر من الضربات البحرية الأمريكية التي قالت واشنطن إنها تستهدف السفن المستخدمة من قبل مهربي المخدرات، والذين تربطهم صلات وثيقة بالحكومة الفنزويلية. وذكرت وكالة رويترز أن أكثر من 80 شخصًا قتلوا منذ سبتمبر الماضي، وأن هناك تقارير عن زيادة في المراقبة والتفتيش الأمني في المجتمعات الساحلية التي تعرضت للضربات.
توسع العمليات الأمريكية والانتقادات المتبادلة
في خطاب ألقاه أمام العسكريين الأمريكيين في عيد الشكر، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستوسع جهودها من عمليات الاعتراض البحري إلى العمليات البرية. وأشار إلى أن العمليات البحرية نجحت بالفعل في وقف حوالي 85٪ من المخدرات التي تصل عن طريق البحر. وأضاف ترامب أن العمليات البرية ستكون “أسهل” وستبدأ “قريبًا جدًا”.
الضربات الأمريكية، التي غالبًا ما تستهدف قوارب صيد صغيرة، أثارت انتقادات واسعة من قبل الحكومة الفنزويلية، التي تدعي أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا لسيادتها. مادورو اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى “تغيير النظام من خلال التهديد العسكري”، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى إضعاف الحكومة الفنزويلية بسبب علاقاتها الوثيقة مع دول أخرى في المنطقة. مكافحة المخدرات هي محور هذا التوتر، لكن الأبعاد السياسية والاقتصادية للصراع تظل واضحة.
ويذكر أن الرئيس ترامب لم يستبعد في وقت سابق من هذا الشهر إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا كجزء من الحملة التي تشنها إدارته ضد الشبكات الإجرامية المرتبطة بشخصيات بارزة في كاراكاس. ومع ذلك، ترك الباب مفتوحًا للمفاوضات، مشيراً إلى أن “بعض المحادثات مع مادورو ممكنة”، وأن الأخير أبدَى استعداده للتحدث.
الخلفية والأسباب الكامنة وراء التصعيد
تعاني فنزويلا من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة منذ سنوات، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الجريمة. تُتهم الحكومة الفنزويلية بالتورط في تهريب المخدرات كطريقة لتعويض النقص في الإيرادات، خاصة بعد فرض عقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى. الوضع في فنزويلا معقد للغاية ويتأثر بعوامل داخلية وخارجية متشابكة.
تعتبر الولايات المتحدة فنزويلا من بين أكبر مصادر الكوكايين التي تصل إلى البلاد. كما أن هناك مخاوف متزايدة من أن الجماعات المسلحة في فنزويلا قد تستخدم تهريب المخدرات لتمويل عملياتها وتوسيع نفوذها. العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا، والتي تهدف إلى الضغط على الحكومة من أجل إجراء إصلاحات ديمقراطية، قد ساهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الاعتماد على الأنشطة غير القانونية.
منذ أوائل سبتمبر، نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات في جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، أسفرت عن تدمير عشرات السفن التي يُزعم أنها مرتبطة بجماعات إجرامية فنزويلية وكولومبية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه العملية ضرورية لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة وحماية الأمن القومي. تهريب المخدرات يشكل خطرًا مستمرًا على كلا البلدين.
تترقب الأوساط الإقليمية والدولية الخطوات التالية في هذا الصراع المتصاعد. من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على الحكومة الفنزويلية من خلال العقوبات والعمليات العسكرية. في الوقت نفسه، من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الفنزويلية ستستجيب لهذه الضغوط أم ستواصل سياسة المواجهة. ما إذا كانت المفاوضات ستنجح أو ستؤدي إلى مزيد من التصعيد يظل غير مؤكدًا، وهو ما يجب مراقبته في الفترة القادمة.










