التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مار-آ-لاغو، فلوريدا، لمناقشة قضايا إقليمية ملحة، وعلى رأسها الملف الإيراني. ركز الحوار بشكل كبير على التوترات المتصاعدة مع إيران، واحتمالات استئناف المفاوضات النووية، وجهود التوصل إلى حلول للأزمة في غزة. أكد القادة على أهمية التنسيق المستمر بين البلدين، خاصة في حال فشلت الجهود الدبلوماسية مع طهران.
التركيز على إيران والتنسيق الأمني الإسرائيلي الأمريكي
أفاد مكتب نتنياهو أن المناقشات شملت التطورات في غزة، والوضع الإقليمي الأوسع، مع التأكيد على احتياجات إسرائيل الأمنية في سياق أي مفاوضات مستقبلية. شدد نتنياهو على ضرورة ضمان أمن إسرائيل في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة. من جانبه، صرح ترامب بأنه حث على استمرار المفاوضات مع إيران، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام خيارات أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن أي تصعيد من جانب إيران سيواجه ردًا حاسمًا.
مشاركة إسرائيل في “مجلس السلام”
قبل اللقاء، انضم نتنياهو رسميًا إلى “مجلس السلام” المدعوم من الولايات المتحدة، بعد تردد استمر لأسابيع. تضم هذه المبادرة دولًا غربية بالإضافة إلى تركيا وقطر، اللتين لعبتا دورًا في الأحداث الجارية في غزة. يعكس هذا القرار حسابات استراتيجية تتعلق بكل من غزة وإيران، وفقًا لمحللين.
الأبعاد الاستراتيجية للانضمام إلى المجلس
يرى الدكتور دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، أن مشاركة نتنياهو في المجلس مرتبطة بالتعاون مع واشنطن وتشكيل الترتيبات ما بعد الحرب في غزة. وأضاف أن وجود إسرائيل في هذا المحفل يتيح لها التأثير على القرارات المتعلقة بإعادة الإعمار والتطبيع.
بالإضافة إلى ذلك، يرى ديكر أن الانضمام إلى المجلس يمثل عنصرًا من التعاون لمواجهة النظام الإيراني. وأشار إلى أن نتنياهو قد يكون يعول على تحرك ضد النظام الإيراني من قبل الشعب الإيراني نفسه أو من قبل الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة.
التطورات في غزة والتهديد الإيراني
أشار خبراء إلى أن تنفيذ اتفاق السلام في غزة لا يزال دون المستوى المطلوب. فقد استغرق إطلاق سراح جميع الرهائن أكثر من 100 يوم، على الرغم من منح حماس 72 ساعة لإنجاز ذلك. كما أن حماس لم تتخل عن سلاحها، ولا توجد قوة دولية للاستقرار في غزة.
في هذا السياق، يرى بليز ميستال، نائب رئيس معهد الأمن القومي اليهودي، أن إسرائيل اختارت الانخراط على العزلة. وأوضح أن وجود إسرائيل في المجلس يمنحها فرصة لمواجهة أو موازنة النفوذ التركي والقطري.
ويربط ميستال التوقيت أيضًا بالوضع الإيراني. مع وجود فرصة حقيقية للولايات المتحدة لنزع سلاح أو حتى الإطاحة بالنظام الإيراني، فإن إسرائيل لا ترغب في القيام بأي شيء قد يؤدي إلى إعادة إشعال الحرب في غزة. وتشكل الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديدًا كبيرًا، وقد تدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراء عسكري منفرد ضد طهران، وفقًا لتقارير إسرائيلية.
الوضع الإقليمي لا يزال متقلبًا، ومن المتوقع أن تستمر المشاورات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف الإيراني والأزمة في غزة. من المقرر أن تعقد اجتماعات أخرى في الأسابيع المقبلة لتقييم التقدم المحرز وتحديد الخطوات التالية. يبقى التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران غير مؤكد، وتعتمد التطورات المستقبلية على العديد من العوامل، بما في ذلك السياسة الداخلية الإيرانية والمفاوضات الدولية.










