أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قوات دلتا، الوحدة الأكثر نخبة لمكافحة الإرهاب والعمل المباشر التابعة للجيش الأمريكي، نفذت عملية جريئة في فنزويلا خلال الليل أدت إلى القبض على الديكتاتور نيكولاس مادورو وزوجته. وتعد هذه العملية تطوراً كبيراً في الأزمة السياسية التي تشهدها فنزويلا، وتسلط الضوء على الدور المحتمل للعمليات العسكرية السرية في تغيير الأنظمة. وتستهدف العملية، التي تعتبر دقيقة وسريعة، رموز النظام الفنزويلي السابق.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، وقعت أحداث هذه العملية في كاراكاس، عاصمة فنزويلا، حيث سمع دوي انفجارات واستُخدمت طائرات هليكوبتر عسكرية. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التدهور الاقتصادي والسياسي في فنزويلا، والاتهامات الموجهة لمادورو بالفساد وقمع المعارضة، والتي أدت إلى أزمة إنسانية حادة.
قوات دلتا: الوحدة الخاصة الأكثر سرية في الجيش الأمريكي
تعتبر قوات دلتا، أو رسميًا قوة العمليات الخاصة الأولى دلتا، من أكثر الوحدات العسكرية نخبة وسرية في الولايات المتحدة. وهي متخصصة في المهام عالية المخاطر التي تشمل أسر أو قتل الأهداف ذات القيمة العالية، بالإضافة إلى العمليات الحساسة الأخرى التي تتطلب السرعة والسرية والدقة. تأسست الوحدة في السبعينيات استجابةً لعدد من الحوادث الإرهابية، وقد شاركت في العديد من العمليات السرية حول العالم.
تاريخ من العمليات الحاسمة
تخضع قوات دلتا لقيادة القيادة العسكرية للعمليات الخاصة الأمريكية، وعادةً ما يتم نشرها عندما تنطوي المهام على مخاطر سياسية أو استراتيجية كبيرة. وقد شاركت الوحدة في بعض العمليات العسكرية الأمريكية الأكثر أهمية، بما في ذلك القبض على صدام حسين في عام 2003. بالإضافة إلى ذلك، نفذت قوات دلتا العديد من المهام لمكافحة الإرهاب في أفغانستان والشرق الأوسط، مستهدفةً كبار قادة تنظيم القاعدة. وتعتبر الوحدة بمثابة أداة قوية في يد الحكومة الأمريكية لتنفيذ أهدافها في الخارج.
وتعمل الوحدة من قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا، والتي تعتبر مركزًا لتدريب العمليات الخاصة للجيش الأمريكي. هوية قائد الوحدة وحجمها الدقيق تبقى سرية، مما يعكس طبيعة العمليات التي تنفذها. غير معروف على وجه الدقة عدد أفراد قوات دلتا الذين شاركوا في العملية الأخيرة في فنزويلا.
وفي دعم للعملية، استخدمت مروحيات عسكرية تابعة للكتيبة 160 للعمليات الخاصة للطيران، والمعروفة باسم “Night Stalkers”، لنقل القوات الخاصة إلى فنزويلا. وأشار مسؤولون إلى أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) قدمت معلومات استخباراتية حاسمة لوزارة الدفاع ساعدت في توجيه قوات دلتا نحو تحديد مكان مادورو وزوجته.
بينما لعبت وكالة المخابرات المركزية دورًا مهمًا في تتبع وتحديد موقع مادورو، أكد المسؤولون أن القوات العسكرية الخاصة الأمريكية هي التي نفذت عملية القبض الفعلية. وقد وصف الرئيس ترامب العملية بأنها “مذهلة”، مشيراً إلى أن جنود أمريكيين أكدوا أن “لا توجد دولة أخرى على وجه الأرض يمكنها القيام بمثل هذه المناورة”.
وتشير التقارير إلى حدوث بعض الإصابات خلال المداهمة، ولكن لم يبلغ عن أي وفيات أمريكية أو خسائر في المعدات العسكرية. ومن بين الشخصيات المحتملة التي قد تحل محل مادورو ماريا كورينا ماشادو، والتي اكتسبت زخمًا كزعيمة للمعارضة الفنزويلية.
تم نقل مادورو وزوجته على متن السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس إيو جيما (USS Iwo Jima)، ومن المتوقع نقلهما إلى الولايات المتحدة حيث قد يمثلان أمام محكمة فيدرالية في مدينة نيويورك في أقرب وقت ممكن يوم الاثنين. وسيمثل مثولهما أمام المحكمة خطوة مهمة في العملية القانونية المحتملة.
تعتبر تطورات الأحداث في فنزويلا جزءاً من المشهد السياسي المعقد في أمريكا اللاتينية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة الاستقرار وتعزيز الديمقراطية في المنطقة. وتثير هذه العملية تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، واحتمال تدخلات عسكرية أخرى في المنطقة. من المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل خطط الحكومة الأمريكية بشأن مستقبل مادورو ومحاسبته خلال الأيام القليلة القادمة.










