وقّعت المملكة المتحدة وفرنسا إعلانًا يوم الثلاثاء، يتعهدان فيه بنشر قوات في أوكرانيا بموجب اتفاق سلام مستقبلي، مع ضمانات أمنية مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها. يمثل هذا الإعلان، الذي تبنته “تحالف الإرادة” في باريس، إطارًا لسلام دائم بين أوكرانيا وروسيا، يستند إلى القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. يهدف هذا التحرك إلى تعزيز الأمن في أوكرانيا وتهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة، خاصةً مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
مستقبل أوكرانيا: تفاصيل “تحالف الإرادة” وجهود تحقيق السلام
يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الصراع في أوكرانيا، والذي اندلع بشكل كامل في عام 2022، ليُشكل أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتعتبر هذه المبادرة محاولة دولية جديدة لإيجاد حلول دبلوماسية وسياسية للأزمة، مع التركيز على ضمان سيادة أوكرانيا وأمنها المستقبلي.
الركائز الأساسية للإعلان
يؤكد الإعلان أن سيادة أوكرانيا وقدرتها على الدفاع عن نفسها هما عنصران غير قابلين للتفاوض في أي اتفاق سلام. كما يحذر من أن الدفاع عن النفس ضروري لأمن أوكرانيا والاستقرار الأوسع في منطقة أوروبا والأطلسي. وبحسب الإعلان، سيتم نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بهدف ردع أي عدوان روسي محتمل ودعم إعادة بناء الجيش الأوكراني.
من المتوقع أن تقود هذه القوة دول أوروبية، مع دعم مقترح من الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يتعهد “تحالف الإرادة” بتقديم ضمانات أمنية سيتم تفعيلها بمجرد بدء وقف إطلاق النار. وتشمل هذه الضمانات التزامات بدعم أوكرانيا عسكريًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا في حالة وقوع هجوم مسلح روسي مستقبلي.
دور الولايات المتحدة في عملية السلام
يلعب دور الولايات المتحدة دورًا محوريًا في الخطة، خاصةً من خلال إنشاء آلية مراقبة وتفتيش دائمة لوقف إطلاق النار بقيادة أمريكية، بمساهمات من الشركاء. وستشارك الولايات المتحدة أيضًا في لجنة خاصة لإدارة انتهاكات وقف إطلاق النار وتحديد المسؤولية وإيجاد حلول. هذا الدور يعكس التزام واشنطن بدعم استقرار أوكرانيا وأمنها.
علاوة على ذلك، اتفق أعضاء التحالف على مواصلة تقديم الدعم العسكري طويل الأمد لأوكرانيا، والتعهد بالتعاون الدفاعي، بما في ذلك التدريب والإنتاج الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية. يهدف هذا الدعم إلى مساعدة أوكرانيا على تعزيز قدراتها الدفاعية والحفاظ على أمنها في مواجهة التحديات المستمرة.
تم الإعلان عن هذه المبادرة في مؤتمر صحفي مشترك، شارك فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. كما حضر المحادثات في باريس جارد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف. هذا الحضور الرفيع المستوى يؤكد الأهمية التي توليها هذه الدول لعملية السلام في أوكرانيا.
في سياق متصل، حذرت روسيا من أنها قد ترفض خطة السلام الأمريكية البريطانية إذا لم تحترم “التفاهمات” التي تم التوصل إليها في قمة ألاسكا. هذا التحذير يشير إلى أن روسيا لديها شروطها الخاصة لتحقيق السلام، وأنها لن تتنازل عن مصالحها الأساسية. وتعتبر الضمانات الأمنية لأوكرانيا قضية حساسة بالنسبة لموسكو، التي ترى في توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) تهديدًا لأمنها القومي.
تتزامن هذه الجهود مع تصاعد القتال في أوكرانيا، حيث أعلن زيلينسكي عن هجوم روسي جديد، واصفًا إياه بأنه يعكس “الموقف الحقيقي” لبوتين قبل اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التصريح يؤكد على التحديات التي تواجه عملية السلام، وأن تحقيق الاستقرار في أوكرانيا يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة وتنازلات من جميع الأطراف.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المفاوضات بين الأطراف المعنية، بهدف تحديد تفاصيل وقف إطلاق النار والضمانات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق السلام، بما في ذلك الخلافات حول الوضع النهائي للأراضي المتنازع عليها، ومسألة المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب. من المهم مراقبة تطورات الوضع على الأرض، وردود الفعل من روسيا، والتقدم المحرز في المفاوضات الدبلوماسية في الأسابيع والأشهر القادمة.










