تشهد الصومال تصعيدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية الأمريكية الجوية والمباشرة ضد الجماعات الإرهابية الإسلامية، بما في ذلك تنظيم الدولة (داعش) وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. تهدف هذه الجهود إلى تقليل التهديد الذي تشكله هذه الجماعات على الأمن القومي للولايات المتحدة، وفقًا لتصريحات الجنرال جون برينان، نائب قائد القيادة الأمريكية لأفريقيا.
مكافحة الإرهاب في الصومال: زيادة الضربات الجوية
أفاد الجنرال برينان أن الولايات المتحدة تركز بشكل خاص على تعطيل قدرة هذه الجماعات على التخطيط وتنفيذ هجمات، ليس فقط في أفريقيا وأوروبا، بل أيضًا داخل الولايات المتحدة. وأشار إلى أن الجماعات الإرهابية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد مواطنين أمريكيين وتنفيذ عمليات داخل البلاد.
تصاعد العمليات العسكرية
في عام 2025، نفذت القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم) 124 ضربة جوية ضد عناصر تنظيم الدولة وحركة الشباب في الصومال، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بـ 10 ضربات جوية في عام 2024. وخلال شهر يناير 2026 وحده، نفذت الولايات المتحدة 26 هجومًا إضافيًا، متجاوزة بذلك العدد الإجمالي لعمليات عام 2024 بأكثر من الضعف.
يأتي هذا التصعيد في ظل تحول بؤرة الإرهاب من الشرق الأوسط إلى أفريقيا، وخاصة الصومال. وأوضح الجنرال برينان أن زعيم تنظيم الدولة، عبد القادر مومين، وهو صومالي، يتخذ من جبال غوليس في الصومال مقرًا له، ومن هناك يقود العمليات الإرهابية في أفريقيا وخارجها، بما في ذلك في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
تهديد حركة الشباب وتنسيقها مع الحوثيين
بالإضافة إلى تنظيم الدولة، لا تزال حركة الشباب، وهي الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في الصومال، تشكل تهديدًا كبيرًا. وأشار الجنرال برينان إلى أن الحركة قامت بتطوير قدراتها وتنسيق جهودها مع جماعة الحوثيين في اليمن.
على الرغم من أن تهديد حركة الشباب بالهجمات الخارجية قد يكون أقل حدة، إلا أنها تعتبر أقوى وأكبر وأفضل تمويلًا من بين فروع تنظيم القاعدة حول العالم. وتسعى الحركة إلى السيطرة على مقديشو وتحويل الصومال إلى معقل لتنظيم القاعدة.
دور الولايات المتحدة المتغير
تتجه الولايات المتحدة نحو اعتماد دور “الاستشارة والمساعدة عن بعد” في الصومال، حيث تعتمد بشكل متزايد على القوات الصومالية في تنفيذ العمليات البرية. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تقدم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، بما في ذلك توفير معلومات استطلاعية وتوجيه الضربات الجوية.
كما تعمل الولايات المتحدة على تزويد القوات الصومالية بالأدوات والتقنيات المتقدمة، مثل أنظمة الخرائط الرقمية والمعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي. وتهدف هذه الجهود إلى تمكين القوات الصومالية من مواجهة التهديد الإرهابي بشكل أكثر فعالية.
التعاون الإقليمي والموارد الطبيعية
أكد السفير روبرت سكوت، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، على أهمية التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب في الصومال. وأشار إلى أن دولًا مثل كينيا وإثيوبيا وأوغندا وسوماليلاند وبونت لاند وجوبالاند قد لعبت دورًا مهمًا في دعم جهود أفريكوم.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الجنرال برينان أن تحقيق الاستقرار في الصومال يمكن أن يفتح الباب أمام استغلال الموارد الطبيعية الهائلة في البلاد، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والمعادن النادرة. ويعتقد أن الاستثمار في القطاع الخاص يمكن أن يكون بمثابة “أقوى نظام أسلحة” لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم جهود الصومال في مكافحة الإرهاب، مع التركيز على تمكين القوات الصومالية وتعزيز التعاون الإقليمي. ومع ذلك، لا يزال الوضع في الصومال غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا للتهديدات المتطورة. من المهم متابعة تطورات الوضع السياسي والأمني في الصومال، وتقييم فعالية الاستراتيجيات المتبعة في مكافحة الإرهاب، وتحديد التحديات والفرص المستقبلية.










